"في تنامي التجربة الروائية لدى فاتحة مرشيد" قراءة نقدية... في تنامي التجربة الروائية لدى فاتحة مرشيد

رسّخت الروائية المغربية فاتحة مرشيد حضورها ضمن أبرز الأصوات السردية في المشهدين المغربي والعربي، وهي التي ما فتئت تقدّم لقرائها تجربة روائية فريدة ومتصاعدة، شكلًا وموضوعًا وتراكمًا، بشكلٍ جعل موضوعات رواياتها تنفتح على أسئلة المجتمع المغربي وتحولاته الثقافية والاجتماعية، في تعددها وتنوعها واختلافها، وفي تعقيداتها وتحولاتها، ويمكن إجمالها في موضوعات: الحب، والحرية، والجسد، والجنس، والهوية، والعلاقة بين الفرد والمجتمع، والتغيرات الاجتماعية والثقافية، وغيرها.

صدرت لفاتحة مرشيد مجموعة من الروايات والمجموعات الشعرية، فقد بدأت شاعرة قبل أن تنعطف نحو كتابة الرواية، فظلت مخلصة لهذين الجنسين الأدبيين، تفكيرًا وإبداعًا ونشرًا، رغم التفاوت في درجة الاهتمام بهذا الجنس أو ذاك، وإن بدا أن كتابة الرواية عندها قد فرضت إغراءها عليها في العقود الأخيرة، فتصاعدت كتابتها عندها بشكلٍ لافت ومؤثر، عبر ما حققته من تراكم روائي متصاعد، منذ أول رواية صدرت لها سنة 2007 بعنوان "لحظات لا غير"، تلتها روايات "مخالب المتعة"، و"الملهمات"، و"الحق في الرحيل"، و"التوأم"، و"انعتاق الرغبة"، و"نقطة الانحدار"، فروايتها الأخيرة "ليلة مع رباب (سيرة سيف الراوي)" (2025)، ما جعل رواياتها تحظى بإشادة النقاد المغاربة، وتُرجمت، كما هي الحال بالنسبة لأشعارها، إلى عديد من اللغات الأجنبية، كالفرنسية والإنكليزية والإسبانية والإيطالية والتركية والصينية والأردية... وهو تراكم ترجماتي عزز من حضور فاتحة مرشيد، روائيةً وشاعرةً، في الساحة الأدبية العربية والعالمية.

ومن بين مميزات الكتابة الروائية عند فاتحة مرشيد، كون مجموعة من نصوصها توظف مجموعة من الثيمات المهيمنة، من بينها ثيمة "الجنس"، كما في بعض رواياتها السابقة، وخصوصًا في: "لحظات لا غير" (2007)، و"مخالب المتعة" (2009)، و"الملهمات" (2011)، والتي تتميز محكياتها بالجرأة والصدق والصراحة، في كونها روايات تقدم رؤية نقدية للمجتمع المغربي، وتسلط الضوء على التابوهات المحيطة بالجنس والعلاقات الجنسية، كما أن روايات مرشيد الأخرى لا يغيب منها، هي أيضًا، التطرق لموضوع الجنس، وغيره من الموضوعات والقضايا الأخرى المجاورة، وتهدف الروائية، من خلال هذا المنحى الإبداعي، إلى تعرية بعض مناطق التجربة الإنسانية التي غالبًا ما يتم حجبها في الخطاب الاجتماعي، ما يجعل رواياتها بمثابة تجربة قراءة فريدة ومثيرة.

واللافت في التجربة الروائية لفاتحة مرشيد، كونها تتميز بجرأة لافتة على مستوى اقتحامها التخييلي لبعض التابوهات الاجتماعية، كما تجسّدها ثيمة "الجنس" في بعض رواياتها. ويعدّ هذا التابو من بين المحاور البارزة في مشروع فاتحة مرشيد الروائي، على مستوى اقتحام رواياتها له بمستويات تعبيرية لافتة وجريئة ومتنوعة، سيرًا مع ما تشهده تجربتها الروائية من دينامية، إلى جانب استثمارها لقضايا روائية ومجتمعية وثقافية أخرى؛ إذ تكاد رواياتها تنفرد بهذه الخاصية الوظيفية لثيمة "الجنس"، حيث لم يسبق للرواية النسائية المغربية، وحتى الرجالية، باستثناء نص "الخبز الحافي" لمحمد شكري، في مرحلة زمنية سابقة، أن وظفت ثيمة "الجنس" فيها بمثل هذا المستوى التخييلي والدلالي والمرجعي الكبير والواسع، كما وظّفته نصوص مرشيد الروائية.

وفي هذا الإطار نفسه، نجد أن الرواية النسائية المغربية المكتوبة بالفرنسية لم يغب عنها بدورها توظيف ثيمة "الجنس" فيها، ويكفي أن نستحضر، هنا، الروائية المغربية ليلى السليماني، الحاصلة على جائزة "غونكور" الفرنسية، من خلال روايتها الأولى "في حديقة الغول" (2014)، في كونها جاءت حافلة بالجنس، عبر حكيها عن قصة جريئة لامرأة شهوانية مهووسة بالجنس. سبقتها روائية مغربية أخرى تكتب أيضًا بالفرنسية، هي الكاتبة بهاء طرابلسي، في تناولها اللافت لثيمة الجنس في نصوصها، كما في روايتها "الحياة لثلاثة" (2000). فيما عرفت الرواية النسائية العربية في بلدان عربية أخرى قفزات كمية ونوعية، على مستوى الكتابة عن الجنس، بمنظورات وأساليب مختلفة، قد يصعب هنا حصر أسماء الروائيات العربيات وتعداد نصوصهن، والتي يبدو أن الكتابة عن "الجنس" في مجموعة منها قد انتقلت من المضمر إلى العلني، مكسرة بذلك العديد من التابوهات التقليدية السائدة في المجتمعات العربية إذ تسللت "موضوعات جنسية" جديدة إلى صلب محكيات مجموعة من الروايات النسائية، فضلًا عن روايات أخرى يبرز فيها "الجنس" باعتباره موضوعًا رئيسًا وثيمة مهيمنة، وخير من يمثّل هذا التوجه الروائية السورية سلوى النعيمي في روايتها المثيرة "برهان العسل" (2007).

وفيما يتعلق بالروائية فاتحة مرشيد، نشير إلى أن ثيمة "الجنس" في رواياتها لا تظهر بوصفها إثارة جسدية مباشرة، بل باعتبارها مدخلًا فكريًا ونفسيًا وثقافيًا، وأرضية سردية لطرح أسئلة اجتماعية وثقافية وأخلاقية ونفسية متداخلة فيما بينها... وهو ما يجعل حضور الجنس في رواياتها يسعى إلى تفكيك منظومة الصمت الرمزي المحيطة بالجسد والرغبة، والكشف عن التوترات الأخلاقية والاجتماعية التي تنتجها الثقافة المحافظة، وبناء شخصيات مركبة نفسيًا، ومساءلة مفاهيم الحب والهوية والحرية، ما جعل النقد الأدبي المغربي، والعربي عامة، يرى في أعمالها محاولة جريئة للبوح بقضايا حساسة وتجاوزًا لسلطة الرقيب الاجتماعي؛ إذ يتم استحضار الجسد الأنثوي في رواياتها بوصفه مركزًا للوعي والذات، وليس مجرد موضوع متعة أو تشييء، كما يتحول الجنس، في بعض أعمالها، إلى أداة لاستكشاف الهوية الذاتية والاجتماعية، في تناولها لقضايا شديدة الحساسية، مثل اضطراب الهوية الجنسية أو التحول الجندري، وفي توظيفها لموضوعات موازية، في اشتباكها بثيمة الجنس تحديدًا، من قبيل: الخيانة، والاغتصاب، والحب، والغيرة، والشذوذ الجنسي، والمثلية، والدعارة، بما فيها دعارة الرجال، والتحرش الجنسي، والشهوة، وغيرها، أو في علاقة الجنس بقضايا اجتماعية محايثة، من قبيل استيحائها لعلاقة الجنس بالمرأة والرجل والبطالة والجريمة، وعلاقة الحب بالكتابة والموت والإبداع، وحب منتصف العمر، والموت الرحيم، والجهل، والتشرد، والهجرة، والضياع، والقلق السياسي، والاعتصامات، والإرهاب، والاستبداد، والفوارق الطبقية... وكلها قضايا ما فتئت تستأثر باهتمام الكاتبة وقرائها على حد سواء، وتثير نقاشًا واسعًا ومتواصلًا في وسطنا الثقافي والنقدي والأكاديمي.

وانطلاقًا من التجربة الروائية المتصاعدة لفاتحة مرشيد، يمكن حصر أهم الملامح المجسدة لحضور ثيمة الجنس في نصوصها، في كونها ملامح تفكك الصورة التقليدية للمرأة في المجتمع الأبوي، المغربي والعربي ككل، وتمنح الشخصية النسائية صوتًا ذاتيًا يعبر عن رغائب المرأة وتجربتها الداخلية، وربط الجسد بالوعي والثقافة لا بالغريزة فقط، ما يجعل الجنس في روايات فاتحة مرشيد ليس غاية إيروتيكية بحتة، أو هو مجرد توظيف للإثارة، بقدر ما يتبدى كخطاب رمزي وفلسفي، يندرج ضمن مشروع أدبي/ روائي متنامٍ لفاتحة مرشيد، يتغيا إعادة تعريف الجسد والذات داخل السياق الثقافي والمجتمعي والأخلاقي العربي المعاصر، ومن ثم فضح عورات المجتمع ومواكبة تحولاته... فيغدو الجنس بذلك وسيلة لإعادة طرح سؤال: كيف يعيش الإنسان رغبته وهويته في مجتمع تحكمه قيود ثقافية وأخلاقية قوية؟

وبالعودة إلى رواية فاتحة مرشيد الأخيرة "ليلة مع رباب (سيرة سيف الراوي)"، وهي عملها الروائي الثامن، الصادرة سنة 2025 عن "المركز الثقافي العربي للنشر والتوزيع"، سنجدها تجربة سردية أخرى مغايرة، في اندراجها ضمن مرحلة متأخرة في المسار الروائي المتنامي لفاتحة مرشيد، حيث تتجه الكتابة فيها، هذه المرة، نحو نوع من التأمل الفلسفي في موضوعات متجاورة فيما بينها، مثل الزمن، والذات، والشيخوخة، والحرية، والحب، والزواج، والخيانة، والموت، والهوية، والكتابة، عبر توظيف الرواية لسيرة متخيلة لشخصية "سيف الراوي"، وإعادة قراءة الحب والرغبة من منظور وجودي.

فالرواية تحكي عن روائي عاش باسم مستعار: "أنتم لا تعرفون أكثر من اسم مستعار، لا وجود له ككيان" (ص 10)، وقد أصبح يُنادى باسم "عبد الحفيظ"، حيث حفظه الله بمعجزة من موت أكيد (ص 18)، يقرر في نهاية حياته كتابة الرواية وتدوين سيرته الذاتية وكشف تجربته العاطفية والإبداعية، بدءًا بمرحلة ولادته الدرامية والمزلزلة والكارثية، كما يصفها هو مع بداية المحكي الروائي.

وبما أن عبد الحفيظ ورباب هما شخصيتان رئيستان في هذه الرواية، فعبد الحفيظ هو رجل في الخمسينات من عمره، يعيش حياة روتينية ومملة، بينما رباب هي امرأة شابة، لا يتجاوز عمرها الخامسة والثلاثين، جميلة وثرية وذكية وذات خبرة ومواهب خفية، حيث ورثت من زوجها المتوفى، ثم طورت تجارتها وأعمالها، فأصبحت سيدة أعمال مرموقة، من ثم، فعلاقة عبد الحفيظ برباب هي علاقة معقدة، تجمع بين الإعجاب والسقوط في الحب والرغبة والهيام والافتتان والصراع الداخلي، فعبد الحفيظ وجد في رباب هروبًا وملاذًا من وحدته وحياته المملة وحبًا، وإن كان غير متبادل، هو الذي شرع في العمل عندها، وقد انتقلا من مدينة آسفي إلى الدار البيضاء، فصار محاميًا يشرف على كل أعمالها، فيما كانت حاجة رباب لعبد الحفيظ أقوى من احتياجها لزوجها الثاني، الأستاذ طارق، كانت تجد في عبد الحفيظ الشخص المناسب لخدمتها... ليس إلا (ص 136). على هذا النحو، إذًا، تتطور علاقة عبد الحفيظ برباب على مدار الرواية، حيث تكشف الكاتبة عن جوانب من شخصيتهما وتوتراتهما الداخلية معًا، وهي تهدف، من خلال ذلك، إلى تقديم صورة صادقة عن الحياة الإنسانية عمومًا والتعبير عنها بكل صدق ووضوح.

فضلًا عن كون رواية "ليلة مع رباب" تتناول موضوعات مختلفة، فهي تستوحي قصة "عبد الحفيظ"، الذي يبقى هو الشخصية الرئيسة في الرواية وليس شخصية "رباب"، كما قد يُفهم من عنوان الرواية، فيما يصبح الجنس في الرواية، أيضًا، جزءًا من مشروع الاعتراف لا مجرد عنصر سردي فقط، حيث يغدو بمثابة كتابة اعترافية، ففاتحة مرشيد لا تقدم الجنس، الذي تشرع الرواية في الإشارة إليه منذ الصفحة 13، في قول الراوي: "أما الجنس، فيُفضل عدم تخيله لفرط ما يبدو بذيئًا ومقززًا"، كفضاء إثارة أو استفزاز، بل باعتباره لحظة كشف نفسي، وإعادة بناء للذاكرة، وأيضًا باعتباره مساحة للاعتراف بالهشاشة الإنسانية.

هكذا يأخذ الجنس وظائف مختلفة، فهو تعبير عن الرغبة غير المكتملة، ومحاولة لتعويض نقص عاطفي، وشكل من أشكال الوهم أو الإسقاط النفسي، بشكل يغدو معه الجنس في الرواية ليس تحققًا، بل توترًا بين الرغبة والحرمان، وأداة لتفكيك الذكورة، باعتبار الذكورة، هنا، أحد أهم مستويات الرواية، وهي تعيد قراءة الذكورة من الداخل. فإذا كانت الرواية تقدّم "سيف الراوي" ككاتب ناجح ظاهريًا وهش عاطفيًا، ويعاني من قلق وجودي، فالجنس هنا لا يثبت القوة الذكورية بل يكشف ضعفها، وهذا تحول مهم، على الأقل، في السرد المغربي المعاصر، إذ لم تعد العلاقة الجسدية علامة سيطرة بل علامة أزمة ذات وهوية. وتلك إحدى خاصيات رواية "ليلة مع رباب"، من حيث كونها تعالج الرغبة من منظور الشيخوخة، وهذا منحى رمزي نادر نسبيًا في السرد العربي بشكل عام، حيث يظهر الجسد فيها ليس جسدًا شابًا مفعمًا بالقوة، بل جسدًا يتذكر، فيما يتحول الجنس، في الرواية، إلى حنين وتأمل في الفناء ومقاومة للزمن.

هكذا، إذًا، تقدم رواية "ليلة مع رباب" الجنس بوصفه تجربة وجودية مرتبطة بالذاكرة والشيخوخة، وليس كاستفزاز ثقافي أو خطاب تحرري مباشر. وعموما، فمتى قارنّا رواية "ليلة مع رباب" بروايات أخرى لفاتحة مرشيد، مثل روايتي "مخالب المتعة" و"انعتاق الرغبة"، سنلاحظ حدوث تطور في تمثيل الجنس فيها، وذلك بين توظيفه كمساحة تحرر وتفكيك لبنية المحرم الاجتماعي في العملين السابقين، وكمساحة تأمل واعتراف وجودي في العمل الجديد، ما معناه أن الجنس ينتقل من الرغبة إلى الوعي بالرغبة.

إذا كان عنوان رواية "ليلة مع رباب" يوحي، للوهلة الأولى، بأن الشخصية الأنثوية تحتل موقع الصدارة في البناء الحكائي، فإن قراءة متأنية تكشف عن مفارقة سردية لافتة. فـ"رباب" لا تتبدى باعتبارها مركز الحكاية الفعلي بقدر ما تظهر بوصفها عنصرًا دلاليًا يحرك شبكة المعنى داخل النص. إذ تبني الرواية نسقًا رمزيًا متشابكًا تتقاطع فيه الرغبة بالذاكرة وبفعل الكتابة.

ومن هنا يبرز سؤال تأويلي أساس: لماذا لا تمثل "رباب" الشخصية المركزية الحقيقية في الرواية رغم تصدّرها العنوان؟ فالعنوان، من حيث دلالته الظاهرة، يشي بأن التجربة السردية تتمحور حولها، وأن تلك "الليلة معها" تشكل قلب الحدث الحكائي. غير أن البنية السردية تكشف، في العمق، أن الشخصية المحورية هي الراوي/ الكاتب نفسه، بحيث تغدو "رباب" أقرب إلى مرآة عاكسة، فيبدو الراوي وهو يتحدث عنها كأنه يكتب عن ذاته في المقام الأول. فالسرد الذي يتخذ من المرأة موضوعًا له يتحول تدريجيًا إلى خطاب عن الهوية الذكورية وعن الذاكرة الفردية. وبذلك يغدو حضور "رباب" ذا ثقل رمزي لافت، حتى وإن ظل حضورها الحكائي محكومًا بزاوية نظر الراوي، وفق ما تمليه حاجاته النفسية ومتطلبات خطابه الحكائي.

فالراوي لا يحب "رباب" كما هي، بل يحب الصورة التي صنعها عنها منذ أن رآها وتعلق بها، وهنا تتحول العلاقة إلى علاقة مع الخيال لا مع الواقع. وبما أن الرغبة لا تتحقق، فيتم تعويضها عبر الكتابة، باعتبارها محاولة رمزية لامتلاك ما لا يمكن امتلاكه. من ثم، فـ"رباب" ليست شخصية روائية فقط، بقدر ما هي فراغ دلالي يشحن السرد بالرغبة. وهنا تكمن قوة هذه الرواية الجديدة لفاتحة مرشيد، حيث الجنس لا يظهر فيها كفعل جسدي، بل كطاقة رمزية تنتجها المسافة والحنين والغياب، حيث تموت "رباب" في آخر الرواية جراء احتراق الفيللا التي كانت تقيم بها.

هكذا، إذًا، تظهر موضوعة الجنس، وغيرها من الموضوعات الأخرى، بشكل واقعي في رواية "ليلة مع رباب"، حيث تُصور الكاتبة تفاصيل علاقة عبد الحفيظ برباب بشكل صريح ومكشوف، من زاوية ما تناولته الرواية من علاقة حميمية وجسدية وجنسية بين هاتين الشخصيتين، في تلك الليلة التي جمعتهما بأحد فنادق باريس، وهو ما يعكس واقعية العلاقات الإنسانية وقوتها في الرواية، بشكل يمكن معه اعتبار توظيف "الجنس"، عبر مختلف تمظهراته في الرواية، بمثابة وسيلة للتواصل بين الشخصيات، حيث يعكس الجنس مدى قربهم أو بعدهم عن بعضهم البعض. من هنا، فالرواية لا تكتب الجنس فيها بوصفه استفزازًا ثقافيًا، بل بوصفه أفقًا فلسفيًا لتحليل هشاشة الهوية الذكورية في زمن الشيخوخة.

وبهذا المعنى، يتحول الجنس في الرواية إلى طاقة دلالية، والكتابة تحل محل الامتلاك، حيث الجسد في الرواية ليس جسدًا شابًا يسعى إلى الامتلاك، بل جسدًا يتذكر، فيما تصبح الكتابة، كتابة عبد الحفيظ للرواية ولسيرته الذاتية، فعل تعويض رمزي عن استحالة الامتلاك الكامل للموضوع المرغوب، وهذا ما يفسر الطابع الاعترافي لرواية "ليلة مع رباب"، بما أنها ليست سيرة علاقة، بل سيرة نقص وجودي.


هذا المحتوى مقدم من جريدة كفى

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من جريدة كفى

منذ 5 ساعات
منذ ساعة
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 4 ساعات
موقع بالواضح منذ ساعتين
موقع طنجة نيوز منذ ساعتين
هسبريس منذ 4 ساعات
موقع بالواضح منذ 9 ساعات
هسبريس منذ 7 ساعات
2M.ma منذ 48 دقيقة
آش نيوز منذ 10 ساعات
بلادنا 24 منذ 16 ساعة