تُجمع المقاربات المختلفة للذكاء الاصطناعي على أن هذا المجال الذي كان يمثل جزءاً متواضعاً من اختصاص المعلوماتية وعلوم الحاسوب في سياق علمي وأكاديمي صرف، تحوّل بداية من سنة 2019 إلى أكبر ساحة للصراع الجيوسياسي بين القوى الكبرى، لاسيما بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين؛ وأضحى يشكل رهاناً أساسياً في معادلة توازن القوى في العالم، وتراجعت بذلك الحسابات المتعلقة بالقوة العسكرية التقليدية لتحل محلها تحديات القوة الرقمية الهادفة إلى إعادة تعريف عناصر السيادة الخاصة بالدول، بناء على صلابة الانتشار الرقمي، وليس على الامتداد الجغرافي، بحيث تحوّل الفضاء الافتراضي إلى سلاح فتاك لحسم الصراعات الجيوسياسية.
وعندما تطورت منتجات الرقمنة وبدأ الإنترنت بالانتشار، ساد اعتقاد وهمي ومضلل بأن البشرية تدخل عهداً جديداً من التحول الحضاري يتجاوز حسابات الجغرافيا السياسية، ويتيح توظيفاً سلمياً وسلساً للتكنولوجيا الرقمية، بشكل يضمن تحقيق عدالة كونية في مجال حصول الإنسان على المعلومة، من دون تحيّز أو تلاعب؛ بيد أن التطورات المتسارعة في المشهد الرقمي أفصحت عن حقائق صادمة، وأكدت أن انتشار الثقافة الشبكية وزيادة مستوى تعقيدها جعلا من الفضاء السيبراني، في اللحظة عينها، مسرحاً وأداة لمختلف الصراعات الجيوسياسية، بل إن هذا الفضاء أضاف بعداً أخطر من كل الأبعاد الأخرى، بخاصة مع التشظي المتواصل للعالم الشبكي، وتزايد مستوى التوظيف غير المحدود للإنترنت بهدف خدمة الأهداف الاستراتيجية للقوى العظمى.
ويرى المتابعون لتطورات الثورة الرقمية أنه، وخلال العقود الثلاثة الأخيرة، تحوّل الذكاء الاصطناعي من السياق الأكاديمي إلى أداة للسيطرة الجيوسياسة، ومن ثم، فإن المعركة الكبرى ليست متعلقة بهوية من يملك النماذج التقنية الفائقة الذكاء، بل تتمثل في تحديد الجهة التي تتحكم في الرقائق، وأشباه الموصلات، والبيانات والمعايير والسرديات التي تصاحب كـــل التحولات، التقنية والجيوسياسية.
وخلال المرحلة الأولى من التحوّل التي بدأت مع منتصف التسعينيات من القرن الماضي،.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الخليج الإماراتية
