إيران بلا إنترنت... كيف تُدار الدولة في الظلام الرقمي؟

تعيش إيران واحدة من أطول موجات الانقطاع الرقمي في دولة متصلة بالإنترنت، مع تجاوز قيود الوصول إلى الشبكة العالمية حاجز 1600 ساعة، أي ما يعادل أكثر من 67 يوماً متواصلاً.

بدأت هذه الموجة في 28 فبراير 2026، بالتزامن مع الهجمات الأميركية والإسرائيلية، حيث هبط مستوى الاتصال بالإنترنت بأكثر من 98%. وقد وصف موقع "نتبلوكس" (NetBlocks)، المعني بمراقبة خدمة الإنترنت عالمياً، ما جرى بأنه انقطاع "غير مسبوق من حيث النطاق والشدة في مجتمع متصل بالشبكة".

وتكتسب هذه القيود بُعداً أعمق في ظل اعتماد واسع على الإنترنت داخل البلاد؛ إذ تُظهر بيانات البنك الدولي والاتحاد الدولي للاتصالات أن نحو 85% من السكان استخدموا الإنترنت في عام 2024، فيما تمتلك 86.2% من الأسر اتصالاً منزلياً، ما يجعل الانقطاع لا يطال خدمة تقنية فحسب، بل يمسّ البنية اليومية للحياة والاقتصاد في إيران.

لماذا تلجأ إيران لقطع الإنترنت، وكيف تُحكم السيطرة عليه وقت الأزمات؟ لطالما اعتمدت السلطات الإيرانية على قطع الإنترنت كأداة ضبط سياسي وأمني خلال الأزمات، خاصة عند الاحتجاجات أو التصعيد الداخلي، بهدف تقليص قدرة الأفراد على التواصل والتنظيم وتقييد تدفق المعلومات للخارج والحد من توثيق الانتهاكات.

ويعكس هذا النهج اعتبار الشبكة تهديداً أمنياً في لحظات الاضطراب، ما يدفع السلطات إلى تقييد الاتصال الخارجي أو قطعه بالكامل، وفق موقع (Raaznet) المتخصص في رصد المراقبة الإلكترونية.

شكل انقطاع عام 2019، عقب احتجاجات اندلعت بسبب ارتفاع أسعار الوقود، سابقة بارزة عزلت السكان فعلياً عن العالم الخارجي، وفق تقارير صحفية بينها "بلومبرغ". وقد تكرر الأمر في أزمات لاحقة، وفق منظمات بينها "أكسيس ناو" (Access Now)، التي تعتقد أن الهدف وراء ذلك يتجاوز السيطرة الإعلامية إلى الحد من توثيق العنف.

من جانبها، كتبت "أكسيس ناو" في منشور عبر منصة "إكس": "تواصل السلطات في إيران فرض قيود صارمة على الإنترنت منذ أكثر من ثلاثة أشهر. هذه الانقطاعات تُعرض الأرواح للخطر، وتُسكت الأفراد، وتُخفي الانتهاكات. ندعوها إلى استعادة الاتصال بشبكات الإنترنت فوراً".

ورغم أن الانقطاع الحالي يُعد الأطول، أعادت السلطات اتصالاً محدوداً لبعض الشركات عبر حزم "إنترنت برو"، وفق منظمة "ASL19"، التي أوضحت أن الخدمة تمنح وصولاً جزئياً ومقيداً إلى الشبكة العالمية. ويخضع الحصول عليها لإجراءات تحقق رسمية ضمن نموذج يشبه "القوائم البيضاء"، يقتصر على فئات محددة، فيما يبقى معظم السكان خارج نطاق الخدمة. ويعكس ذلك توجهاً نحو إنترنت مُقيد يحدّ من استمرارية الأعمال والخدمات الأساسية مع استمرار القيود على الأفراد.

بالتوازي مع ذلك، اتجه الإيرانيون إلى استخدام "الشبكة الوطنية للمعلومات" (NIN)، وهي شبكة محلية مغلقة تتيح استمرار بعض الخدمات الحكومية والمصرفية مع استمرار العزلة الخارجية. غير أن هذه الشبكة تعاني قيوداً واضحة؛ إذ يشكو المستخدمون من ضعف الكفاءة وتكرار المشكلات التقنية، فيما تعتمد الشركات على خدمات وأدوات عالمية لا بدائل محلية لها، ما يحد من قدرتها التشغيلية. كما واجهت المنصات التعليمية الحكومية ضغطاً كبيراً أبطأ أداءها، ما رسخ النظر إليها كأداة عزل خلال الأزمات لا بديلاً فعالاً.

بدأت إيران تطوير الإنترنت الوطني منذ عام 2009، عقب إغلاق الإنترنت مؤقتاً خلال احتجاجات الانتخابات الرئاسية لمحمود أحمدي نجاد، بعدما تبين أن الانقطاع الكامل يفرض تكاليف باهظة.

وأفادت منظمة "فلتر ووتش" (Filterwatch) البثية الرقابية المعنية بحرية الإنترنت سابقاً بأن إيران تعمل على خطة لفصل الإنترنت عن الشبكة العالمية بشكل دائم، بحيث يُصبح الوصول إلى الإنترنت الدولي "امتيازاً حكومياً" مقصوراً على فئات محددة، مقابل حصر بقية السكان في استخدام الإنترنت الوطني المعزول عن العالم.

وبحسب منظمة "فريدم هاوس" (Freedom House) الأميركية غير الحكومية، تظل إيران ضمن أكثر البيئات الرقمية تقييداً عالمياً، إذ صُنفت في تقرير "حرية الإنترنت 2025" بأنها "غير حرة" بدرجة 13 من 100، مع توجه متزايد نحو فرض رقابة شاملة على الفضاء الرقمي.

كيف تتغير الحياة اليومية للإيرانيين مع انقطاع الإنترنت لساعات أو أيام؟ في إيران، لم يعد انقطاع الإنترنت إجراءً مؤقتاً، بل أصبح عاملاً يعيد تشكيل الحياة اليومية. فمع تكرار حجب الشبكة خلال عام 2026، بما فيها انقطاع دام نحو 20 يوماً في يناير، قضى الإيرانيون ثلثي العام تقريباً في حالة من العزلة الرقمية شبه التامة.

قد يهمك: اقتصاد إيران في 5 رسوم بيانية

نتيجة لذلك، وجد نحو 90 مليون شخص أنفسهم معزولين عن العالم، يعتمدون على شبكة داخلية محدودة لا توفر سوى الحد الأدنى من الخدمات، مع غياب الوصول إلى المعلومات الأساسية في ظل استمرار الغارات.

لا يقتصر الأثر على تعطل التواصل، بل يمتد ليشل مفاصل الحياة اليومية، إذ تتوقف الأعمال الرقمية، وتنهار الشركات الناشئة، وتتعطل سلاسل التوريد، ما يفاقم البطالة ويرفع تكاليف المعيشة. وفي المدن المتضررة، يصبح تأمين الغذاء والدواء أو حتى معرفة المناطق الآمنة تحدياً معقداً، بعدما كانت هذه الاحتياجات تعتمد على الأدوات الرقمية.

اجتماعياً، يفرض الحجب عزلة خانقة ويقوض دور الإنترنت كأداة للإغاثة والتنظيم، فيما تتزايد الضغوط النفسية مع انقطاع التواصل مع العائلة والأصدقاء في لحظة.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من اقتصاد الشرق مع Bloomberg

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من اقتصاد الشرق مع Bloomberg

منذ ساعتين
منذ ساعة
منذ 11 ساعة
منذ ساعة
منذ ساعة
منذ ساعتين
قناة CNBC عربية منذ 7 ساعات
فوربس الشرق الأوسط منذ ساعتين
قناة CNBC عربية منذ 3 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 23 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 4 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 16 ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 6 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 8 ساعات