من المسيلة إلى العاصمة عدن.. مليونية المهرة تؤكد رسوخ المشروع الجنوبي

تتصاعدُ دلالاتُ المشهد السياسي في لحظةٍ شديدة الحساسية، وسط تعقيدات المشهد اليمني والإقليمي، عادت محافظة المهرة لتتصدر واجهة الحدث الجنوبي عبر استعداداتها الواسعة لإحياء الذكرى التاسعة لإعلان عدن التاريخي، وتجديد التفويض الشعبي للرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي، رئيس المجلس الانتقالي للجنوب العربي. ولم يكن اختيار المهرة لإقامة هذه الفعالية الجماهيرية مجرد تفصيل تنظيمي عابر، بل حمل في طياته أبعادًا سياسية واستراتيجية تتجاوز حدود المناسبة ذاتها، لتؤكد أن المحافظات الشرقية للجنوب باتت جزءًا أصيلًا في معادلة القرار السياسي الجنوبي، وأن الحضور الشعبي في المهرة يعكس تحولًا لافتًا في طبيعة الاصطفاف الوطني حول المشروع الجنوبي.

منذ إعلان عدن التاريخي في الرابع من مايو 2017، وما تبعه من تأسيس المجلس الانتقالي للجنوب العربي، دخلت قضية شعب الجنوب مرحلة جديدة عنوانها الانتقال من حالة التشتت السياسي إلى بناء إطار سياسي منظم يسعى لتمثيل تطلعات الشارع الجنوبي في الداخل والخارج. وخلال تسع سنوات، واجه المجلس الانتقالي تحديات عسكرية وسياسية واقتصادية وأمنية معقدة، لكنه استطاع ـ وفق رؤية أنصاره ـ أن يحافظ على حضوره كفاعل رئيسي في المشهد، وأن يرسخ نفسه بوصفه الحامل السياسي الأبرز لقضية الجنوب.

واليوم، تأتي مليونية المهرة في سياق يعتبره الجنوبيون امتدادًا لمسار التفويض الشعبي الذي انطلق من عدن، ثم تجدد في حضرموت، ليصل هذه المرة إلى البوابة الشرقية للجنوب، في رسالة سياسية مفادها أن المشروع الجنوبي لم يعد محصورًا جغرافيًا في العاصمة عدن أو المحافظات المجاورة، بل أصبح يمتد على مساحة الجنوب كاملة، من باب المندب غربًا حتى شحن شرقًا.

ـالمهرة.. البوابة الشرقية في قلب المشهد السياسي

تمثل محافظة المهرة أهمية استراتيجية بالغة في الحسابات السياسية والأمنية والاقتصادية للجنوب. فهي تطل على بحر العرب والمحيط الهندي، وتمتلك حدودًا واسعة مع سلطنة عمان، كما تعد منفذًا اقتصاديًا وجغرافيًا مهمًا في أي مشروع سياسي مستقبلي. ولهذا، فإن أي حراك جماهيري واسع في المهرة يكتسب دلالات تتجاوز البعد المحلي.

وخلال السنوات الماضية، سعت أطراف متعددة إلى تصوير المهرة باعتبارها منطقة بعيدة عن التفاعلات السياسية الجنوبية، أو أنها خارج الاصطفاف الشعبي المؤيد للمجلس الانتقالي. غير أن المشهد الجماهيري المرتقب في مديرية المسيلة، وما سبقه من حملات تعبئة وتحشيد واسعة، يعكس ـ وفق الخطاب السياسي الجنوبي ـ سقوط هذه الفرضيات، ويؤكد أن المهرة حاضرة في قلب المشروع الوطني الجنوبي.

ويرى مراقبون أن الزخم الإعلامي والسياسي الذي رافق الدعوات للاحتشاد في المهرة يعكس رغبة واضحة في توجيه رسائل متعددة الاتجاهات؛ رسائل للداخل الجنوبي بشأن وحدة الصف، ورسائل للقوى اليمنية والإقليمية بأن المحافظات الشرقية ليست خارج إطار المعادلة الجنوبية، ورسائل للمجتمع الدولي بأن المجلس الانتقالي لا يزال يمتلك قاعدة جماهيرية واسعة رغم الأزمات الاقتصادية والخدمية التي تضرب المحافظات الجنوبية.

ـالذكرى التاسعة.. من إعلان سياسي إلى مسار متواصل

حين خرج الجنوبيون في الرابع من مايو 2017 في العاصمة عدن، كانوا يطالبون ـ بحسب أدبيات الحراك الجنوبي ـ بقيادة سياسية موحدة تحمل قضيتهم وتدير معركتهم السياسية. وقد شكل إعلان عدن في ذلك الوقت نقطة تحول مفصلية، إذ أفضى لاحقًا إلى تأسيس المجلس الانتقالي للجنوب العربي بقيادة الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي.

ومنذ ذلك التاريخ، أصبح الرابع من مايو يحمل رمزية سياسية خاصة لدى قطاعات واسعة من الشارع الجنوبي، باعتباره يومًا لتجديد الالتفاف الشعبي حول القيادة السياسية الجنوبية. ولذلك، فإن إحياء هذه الذكرى سنويًا لا يُنظر إليه باعتباره احتفالًا مناسباتيًا، بل باعتباره محطة سياسية لإعادة التأكيد على الثوابت الجنوبية، وعلى استمرار مشروع استعادة الدولة الجنوبية وفق الرؤية التي يتبناها المجلس الانتقالي.

وفي هذا السياق، تبدو مليونية المهرة استمرارًا لهذا المسار؛ إذ تحاول القوى الداعمة للمجلس الانتقالي التأكيد على أن التفويض الشعبي لا يزال قائمًا ومتجددًا، وأن المتغيرات السياسية والاقتصادية لم تؤدِّ إلى تراجع الحاضنة الشعبية للمشروع الجنوبي.

ـالحشود الجماهيرية ورسائل القوة السياسية

لا يمكن قراءة الدعوات الواسعة للاحتشاد في المهرة بمعزل عن طبيعة الصراع السياسي القائم في الجنوب واليمن عمومًا. فالحشود الجماهيرية لطالما مثلت إحدى أدوات التعبير السياسي في التجربة الجنوبية منذ انطلاق الحراك الجنوبي السلمي عام 2007.

وفي الأدبيات السياسية الجنوبية، يُنظر إلى المليونيات باعتبارها استفتاءً شعبيًا مباشرًا يعكس المزاج العام، ويمنح القيادة السياسية شرعية جماهيرية متجددة. ومن هنا، فإن الحشود الجنوبية في المسيلة حملت ـ بحسب منظميها ـ رسائل واضحة بأن قضية الجنوب لا تزال حاضرة بقوة في وجدان الشارع، وأن المجلس الانتقالي ما زال يحتفظ بقدرته على الحشد والتعبئة رغم كل الظروف.

كما تأتي هذه الحشود في ظل حديث متكرر عن محاولات لإضعاف المجلس الانتقالي أو خلق كيانات سياسية بديلة في بعض المحافظات الشرقية، وهو ما يدفع القوى الجنوبية إلى التركيز على إبراز مشاهد الالتفاف الشعبي بوصفها ردًا سياسيًا على تلك المحاولات.

ـحضرموت والمهرة.. معركة النفوذ والهوية السياسية

خلال الأشهر الماضية، تصاعد الجدل السياسي حول حضرموت والمهرة، في ظل تحركات وتحالفات متعددة، ومحاولات لإعادة رسم خارطة النفوذ في المحافظات الشرقية. وقد انعكس ذلك في الخطاب السياسي والإعلامي الجنوبي الذي تحدث مرارًا عن وجود مشاريع تستهدف تفكيك الجنوب أو فرض وقائع جديدة في حضرموت والمهرة.

وفي هذا الإطار، حملت التصريحات والمواقف المرتبطة بمليونية المهرة لغة سياسية حادة تجاه ما تصفه القوى الجنوبية بـ محاولات الوصاية أو التدخلات الخارجية ، مع التأكيد على أن الجنوب ـ من وجهة نظرهم ـ وحدة سياسية وجغرافية لا تقبل التجزئة.

كما برزت إشارات متكررة إلى دعم النخبة الحضرمية ، ورفض أي ترتيبات أمنية أو عسكرية تعتبرها القوى الجنوبية تهديدًا للهوية السياسية للمحافظات الشرقية. وهذا يعكس أن المعركة في هذه المناطق لم تعد مجرد خلافات خدمية أو إدارية، بل باتت جزءًا من صراع أوسع حول مستقبل الجنوب وشكل السلطة فيه.

ـالبعد الإقليمي والدولي للمشهد

لا يمكن فصل التحركات السياسية في المهرة عن الحسابات الإقليمية والدولية المرتبطة بالمحافظة. فالمهرة بحكم موقعها الجغرافي تمثل منطقة ذات أهمية.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة 4 مايو

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة 4 مايو

منذ 58 دقيقة
منذ 5 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ ساعة
منذ ساعة
منذ 33 دقيقة
المشهد العربي منذ ساعة
عدن تايم منذ ساعة
صحيفة عدن الغد منذ 4 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ ساعتين
صحيفة 4 مايو منذ 5 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 18 ساعة
عدن تايم منذ 19 ساعة
صحيفة عدن الغد منذ 19 ساعة