ليست خطيئة بل شجاعة الحق: لماذا يرتعد العملاء من اسم الجنوب العربي

يرى البصير في تقلبات السياسة وتصاريف الدول ان الاسماء ليست مجرد القاب تطلق في الهواء او اصوات ترسل لتملأ الفضاء بل هي حقائق الوجود وجواهر الكيان وعناوين الانتماء التي تتمايز بها الامم في سجل الخلود ومن العجيب ان ينكر المنكرون على صاحب الدار ان يخط اسم داره بما يوافق حقيقتها وتاريخها وكأنهم يريدون له ان يظل رهينة لتسمية سياسية لا تمت له بصلة القت بها اقدار لحظة تاريخية مرتبكة في غفلة من الوعي القومي الصحيح فاعلان المجلس الانتقالي الجنوبي اضافة صفة العربي الى مسماه ليغدو المجلس الانتقالي للجنوب العربي هو في حقيقته وجوهره استدراك للمغيب وايقاظ للحق المسلوب وتصحيح لمسار التاريخ الذي انحرف يوما ما تحت وطأة ايديولوجيات كانت ترى في الهوية الجغرافية القاصرة غاية المنى بينما الهوية العربية هي الوعاء الجامع والنسب الاصيل لكل شعوب هذه المنطقة الممتدة من لجج الخليج الى هدير المحيط وهي هوية قديمة قدم الدهر قومية السمات متميزة الملامح عن سائر القوميات والاعراق وما هذه الدول القائمة اليوم الا اغصان في تلك الشجرة الوارفة تنتسب في اصلها اليها بينما تظل هوياتها الفرعية السياسية مجرد ثياب يرتديها الزمان ويخلعها تبعا للمتغيرات والمصالح والاحوال.

فالمتأمل في تفويض الشعب الجنوبي للقائد عيدروس الزبيدي يدرك ان هذا التفويض لم يكن لشخصه او لمنصبه بل كان عهدا غليظا لاستعادة الدولة الجنوبية بكل حمولتها التاريخية والثقافية والسياسية وما الخطوة الاخيرة في ضبط التسمية الا اجراء طبيعي يتسق مع الفطرة القومية ولا يصادم واقع الدول العربية القائم بل هو في ميزان التحقيق والمراجعة تصويب لخطأ تاريخي فادح ارتكبه سلف من الجبهة القومية غداة الاستقلال من الاستعمار البريطاني في عام سبعة وستين حين اقحموا الهوية الجغرافية اليمنية في مسمى الدولة الوليدة وهي هوية سياسية مستلبة من الموقع الجغرافي الصرف الذي يحدد ما وقع عن يمين الكعبة المشرفة فالمنطقة التي يطلق عليها اليمن في لغة العرب والاوائل ليست الا تعريفا جغرافيا يحدد جهة اليمين قياسا الى القبلة ولا يمكن بحال من الاحوال ان تتحول الجهة الجغرافية الى قيد سياسي ابدي يلغي خصوصية الشعوب او يدمجها قسرا في كيانات لم تكن يوما جزءا منها في سياق الدولة الموحدة تاريخيا اذ لم يثبت في غابر الازمان ولا في حاضرها ان كيانا واحدا جامعا تقلد هذا الاسم على هذه الرقعة بحدودها الراهنة بل كان اليمن مصطلحا ينسحب على كل ما يقع يمين الكعبة بما في ذلك سلطنة عمان ومناطق عسير ونجران واجزاء واسعة تقع اليوم داخل الحدود السعودية فهل يجرؤ احد على ادعاء ان هذه الاقاليم تتبع كيانا سياسيا واحدا لمجرد اشتراكها في جهة جغرافية.

والجنوب العربي بما هو منطقة جغرافية تقع في اقصى الجنوب من الوطن العربي الكبير يملك كامل الشرعية السياسية والتاريخية في اتخاذ هذا المسمى هوية وطنية ثابتة تماما كما فعلت جمهورية جنوب افريقيا التي لم تجد حرجا في ان تستمد اسمها من موقعها في القارة السمراء وكما هو الحال في مصطلح المغرب العربي الذي يحدد الهوية والمكان في آن واحد ومن هنا تتجلى مأساة الجبهة القومية التي اقحمت اسم جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية في نسيج الهوية الوطنية دون رجوع الى ارادة الشعب الحقيقية ففتحوا بذلك بابا للمتربصين ممن استغلوا هذا الاسم ليدعوا حقا ليس لهم ويدعوا ان الجنوب فرع عاد الى اصله في مغالطة سياسية وفلسفية وتاريخية تقلب الحقائق وتزيف الواقع فشعب يقاتل منذ ثلاثة عقود ويقدم قوافل الشهداء في سبيل استعادة هويته هو شعب.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة 4 مايو

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة 4 مايو

منذ ساعة
منذ 8 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ ساعة
صحيفة عدن الغد منذ 5 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 3 ساعات
المشهد العربي منذ ساعتين
عدن تايم منذ 19 ساعة
صحيفة عدن الغد منذ 22 ساعة
صحيفة عدن الغد منذ 19 ساعة
صحيفة عدن الغد منذ 10 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 5 ساعات