87 % يصيبهم التوتر قبل الخروج في أوقات الذروة

هل لك أن تتخيل أن تصاب بنوبات هلع يوميًا.. فقط لأنك في طريقك إلى العمل؟

وهل يمكن أن يتحول «مشوار الصباح» إلى مصدر توتر متكرر، يسبق يومك قبل أن يبدأ؟

في مدن تعتمد على السيارة بشكل شبه كامل، لم يعد هذا السؤال افتراضيًا، فدراسات ميدانية حديثة في المملكة تشير إلى أن الازدحام المروري بات أحد أبرز مصادر الضغط النفسي اليومي، فقد أظهرت نتائج بحثية أن ما يقارب 80 % من المشاركين يرون أن الازدحام أثر على صحتهم النفسية، فيما أكد نحو 87 % شعورهم بالتوتر أو القلق قبل الخروج في أوقات الذروة، في مؤشر يكشف أن الأزمة لم تعد مرورية فقط... بل نفسية أيضًا.

في المقابل، هناك نموذج عالمي يعيد تعريف تجربة التنقل بالكامل.. يبدأ من الدراجة.

حيث برزت الدراجة كخيار يتجاوز كونه وسيلة نقل صديقة للبيئة، ليُطرح اليوم كـ«بديل نفسي» قادر على تخفيف التوتر وتحسين جودة الحياة.

مضمون الدراسة

في الوقت الذي تُقاس فيه المدن بسرعة طرقها، تكشف الأرقام أن ما يُقاس فعليًا هو سلامة الإنسان النفسية خلف المقود. حيث كشفت دراسة أكاديمية حديثة أجرتها مجموعة من قسم التعليم الطبي وطب الأسرة بكلية الطب في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض تحت عنوان «تأثير الازدحام المروري على الصحة النفسية في الرياض، المملكة العربية السعودية»، وشملت 548 مشاركًا في الرياض، أن الغالبية لم تعد ترى الازدحام مجرد إزعاج عابر، حيث أكد 79.6 % أنه أثر على صحتهم النفسية، فيما أبدى 87.6 % شعورهم بالتوتر أو القلق قبل الخروج في أوقات الذروة.

ولم تتوقف التأثيرات عند هذا الحد، إذ أشار 31 % إلى تعرضهم لنوبات هلع أثناء القيادة، بينما يصل نحو ربع السائقين إلى وجهاتهم وهم في حالة إرهاق نفسي وجسدي.

دراسة مشابهة

بحسب رصد «الوطن» صدرت دراسة مشابهة لمضمون البحث السابق، وذلك في أكتوبر 2024 من المركز الوطني لتعزيز الصحة النفسية بعنوان «تأثير الازدحام المروري على الصحة النفسية»، جاء في محتواها أن الازدحام المروري يشكل تحديا كبيرًا للصحة النفسية، حيث يساهم في زيادة مستويات التوتر والقلق والإحباط.

وبحسب المركز تشير الأبحاث إلى أن 80.4 % من الأشخاص يعانون من التوتر بسبب الزحام، بينما يشعر 74.2 % بالعصبية، و52.2 % بالعدوانية.

كما يمكن أن يؤدي التعرض المستمر لهذه الظروف إلى تفاقم مشاعر العجز والتهيج، مما قد يسهم في انخفاض الرضا الوظيفي وزيادة معدلات العنف النزلي.

كما أظهرت الدراسات أن كل 10 دقائق إضافية من تأخير المرور تزيد من احتمالية الإصابة بالاكتئاب بنسبة 0.8 % بين المسافرين.

من ناحية أخرى، أفاد مستخدمو وسائل النقل العامة أن لديهم احتمالاً أقل للإصابة بالاكتئاب بنسبة 4.8 % مقارنة بالسائقين الآخرين، مما يبرز أهمية توفر وسائل النقل العامة.

وأظهرت أنه يمكن للتوتر المرتبط بالازدحام أن يؤدي إلى العدوانية والتهيج والإرهاق، مما يؤثر سلبًا على العلاقات الشخصية والإنتاجية. لذلك، يعد التصدي لمشكلات المرور أمرًا ضروريًا لتحسين الصحة النفسية في المدن.

مؤشرات نفسية

وفق هذه المؤشرات فإن التجربة اليومية خلف المقود لم تعد محايدة، بل باتت محمّلة بتوتر متكرر يتراكم مع الوقت.

ووفق الدراسة، فإن مدة التنقل تلعب دورًا حاسمًا في هذا التأثير، حيث أظهرت البيانات أنه كلما زادت مدة الرحلة اليومية، انخفض مستوى الصحة النفسية بشكل ملحوظ. فالتنقل لأقل من ساعة يرتبط بحالة نفسية أفضل، بينما يؤدي امتداد الرحلة إلى ساعة أو أكثر إلى تراجع واضح، في علاقة أكدها التحليل الإحصائي بدلالة قوية، ما يجعل الوقت على الطريق عاملًا مؤثرًا لا يمكن تجاهله.

تغيير في نمط الحياة

لا يقف تأثير الازدحام عند حدود الشعور اللحظي، بل يمتد ليطال نمط الحياة بشكل أعمق، إذ أقرّ 64.4 % بتغير طريقة تعاملهم مع الآخرين، فيما يعاني أكثر من نصف المشاركين من احتراق وظيفي، وتراجعت الأنشطة الاجتماعية لدى 81.2 %، في حين فكّر أكثر من نصف العينة في تغيير العمل أو مكان السكن هربًا من ضغط الطريق، ما يعني تحوّل الازدحام من «مشكلة طرق» إلى «قرار حياة».

وفي قراءة علمية، أكدت اختصاصية المخ والأعصاب الدكتورة ملاك البدراني أن «الازدحام المروري ليس ظاهرة محلية، بل مشكلة عالمية تتكرر في مدن متعددة»، مشيرة إلى أن «التفاعل مع نتائج الدراسة تجاوز الحدود، حيث طُرحت مطالب بإجراء أبحاث مماثلة في دول ومدن مختلفة، ما يعكس اتساع نطاق الظاهرة، ويعزز الحاجة إلى فهم أعمق لتأثيراتها النفسية ووضع حلول عملية للتخفيف منها».

تفاعل مجتمعي

على مستوى التجربة اليومية، كشفت تفاعلات المجتمع على ما ذكرته البدراني عن محاولات فردية للتكيف مع هذا الضغط. فبعض السائقين لجأوا إلى استثمار وقت الطريق عبر الاستماع إلى الكتب الصوتية أو اختيار طرق أطول لكنها أقل ازدحامًا، في محاولة لتقليل التوتر واستعادة الإحساس بالسيطرة. في المقابل، يروي آخرون تجارب أكثر حدة، وصلت إلى نوبات غضب دفعتهم إلى التوقف عن القيادة مؤقتًا، قبل أن يتجهوا إلى تبني سلوك «اللامبالاة» كآلية دفاعية لتجنب الانفعال.

وفي سياق الحلول المجتمعية، برزت دعوات لتعزيز ثقافة المشي واستخدام الدراجات، من خلال مبادرات أسبوعية ومسيرات رياضية.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن السعودية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الوطن السعودية

منذ ساعتين
منذ 10 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ ساعتين
منذ 4 ساعات
منذ ساعة
صحيفة سبق منذ 11 ساعة
صحيفة سبق منذ 13 ساعة
اليوم - السعودية منذ 8 ساعات
صحيفة سبق منذ ساعتين
صحيفة عكاظ منذ 13 ساعة
صحيفة سبق منذ 8 ساعات
صحيفة سبق منذ 16 ساعة
اليوم - السعودية منذ 7 ساعات