هناك مؤثرات عربية ليست في الحياة المادية بل في الروحية الأوروبية التي هي من أصعب الأشياء لما بين العقليتين من فروق.
هل هنالك حضارة عالمية اشترك في تكوينها جميع أفراد البشر على اختلاف أشكالهم وأجناسهم؟ أم هل هنالك حضارات مختلفة لكل حضارة ميزة وعقلية تمثل عقلية الجيل أو الأمة؟ أم هل هنالك حضارة واحدة تغذي العالم كله وتشع عليه كما تشع الشمس على الأرض؟ تلك نظريات مختلفة تمثل نزعات علمية وسياسية متضاربة وغايات متباينة. غير أن الرأي السائد اليوم بين جمهور المؤرخين ومنقبي تأريخ الحضارة هو أن هنالك تفاوتاً بين البشر، كما أن هنالك تفاوتاً بين الحيوان أو النبات، وأن الحضارة التي هي إنتاج البشر المثلى تختلف لذلك تبعاً لاختلاف المجموعات للبشرية، وهذه النظرية على طرفي نقيض مع نظرية هيردر. J O. Herder ( 1803- 1744)، ونظرية التطور التاريخي للفيلسوف هيكل 1831- 1770) G. W. F. Hegel )، ونظرية...( «الإنسانيين» ) (Humanismus)، وأتباع الكنيسة) من المؤرخين والمسألة لم تقف عند هذا الحد مع ذلك بين أصحاب نظرية تمدد الحضارات، إذ إن من بين هؤلاء من يدين بفكرة تأثر الحضارات بعضها ببعض، كما هي نظرية الفيلسوف الألماني -Grat Key. ene مؤسس (دار الحكمة)
والمستشرق C. H. Becker، وجمهرة من المستشرقين، كما أن هنالك مثل الفيلسوف O. Sprengler من يقول بتعدد الحضارات مع وجود نفسية خاصة لكل حضارة، أو استقلال تام كما هو رأى الفيلسوف Ernst Troeltsch
أما أصحاب فكرة وجود حضارة واحدة هي سبب هذا للتطور العالمي والتقدم البشري المطرد فهم أصحاب للعواطف المتطرفون من الأوربيين كالفرنسي رينان Renan في محاضراته التي ألقاها في عام 1883 في كتابه تاريخ الحضارة للسامية. و Jehering وكرافر كوبينو والنازيين الألمان وفاشست إيطاليا.
ولكن معظم أصحاب هذه النظرية هم أناس ليسوا ذوي اختصاص في الموضوع ولا دراسة ناتجة عن استقراء علمي محدود، بل هم من ذوي الطريقة الفلسفية للعامة التي تحاول الإلمام بكل شيء وتضع القوانين حسب قواعد رأتها صالحة لذلك.
والحضارة العربية في نظر هؤلاء حضارة سطحية ظاهرية أنتجتها عقلية آرية ومنابع يونانية فارسية هندية غوطية. وحيثما وجد الإنسان ظاهرة من ظواهر الحضارة في البلاد العربية، فلا بد من إرجاعها إلى عقلية آرية وإنتاج غير سامي. ودوز نبرك الدكتاتور النازي للشؤون الثقافية الذي لم يسلم إلا بالزخارف المعروفة باسم Arabeska يحاول الحط من قدر هذه، فيجعلها تمثل عقلية ساذجة لا غير.
غير أن النظريات لا قيمة لها أبدا إن لم تدعم بالنصوص والبراهين، كما أن الاستشهاد بحادثة أو رواية لا يتخذ حجة للحكم به على أمة. وإني أستطيع أن أجعل من الأمة الجرمانية أمة همجية بربرية مادية خاملة لم تنهض إلا أخيراً، كان يحاول زعماؤها إيقاظها، بالاستناد إلى.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن السعودية
