رمزية السوسنة السوداء.. مرآة للهوية والبيئة الأردنية

 

 عمان - لا تفهم الرموز الوطنية الطبيعية بوصفها عناصر جمالية فحسب، بل باعتبارها امتدادا لعلاقة عميقة تربط الإنسان ببيئته وتاريخه.

وفي الحالة الأردنية، تمثل السوسنة السوداء مثالا واضحا على تحول نبات بري متوطن في بيئات محدودة إلى رمز وطني يحمل دلالات ثقافية وبيئية متداخلة، إذ تعكس السوسنة السوداء تنوع التضاريس والمناخ في المملكة، وتشكل في الوقت ذاته جزءا من الخطاب الثقافي الذي يعزز الانتماء ويكرس الهوية الجمعية.

وانطلاقا من هذا البعد التفسيري، تتقاطع القيمة العلمية مع الدلالة الرمزية، لتغدو هذه الزهرة نقطة التقاء بين الطبيعة والمعنى، وبين الوظيفة البيئية والبعد الثقافي، بما يعكس حضورها المتجذر في الذاكرة الوطنية بوصفها عنصرا من عناصر الهوية البيئية الأردنية.

وفي هذا السياق، قال مدير إدارة المناطق المحمية في الجمعية الملكية لحماية الطبيعة عامر الرفوع لوكالة الأنباء الأردنية بترا، إن اختيار الرموز الوطنية الطبيعية في الأردن يتم ضمن إطار علمي ومؤسسي متكامل، يستند إلى معايير بيئية دقيقة تشمل الأهمية البيئية للنوع وندرته وقيمته الرمزية، إضافة إلى وضعه الحفظي وقدرته على تمثيل الهوية الطبيعية الوطنية.

وأوضح أن السوسنة السوداء اكتسبت مكانتها بوصفها زهرة وطنية للأردن لما تتمتع به من ارتباط وثيق بالبيئات الطبيعية المحلية، فضلا عن رمزيتها الوطنية والثقافية التي تعكس خصوصية الطبيعة الأردنية.

وأوضح أن الحفاظ على هذا النوع النباتي يعد جزءا أساسيا من جهود صون التنوع  الحيوي في المملكة، لافتا الى أن برامج الحماية تشمل صون مواقع الانتشار، والرصد العلمي الدوري، والإكثار في المشاتل، وإعادة زراعتها في البيئات الملائمة، بما يضمن استمرارية وجودها في طبيعتها الأصلية.

وأضاف أنه في إطار إدارة هذا المورد الطبيعي، يتم تنظيم الزيارات خلال موسم الإزهار وفق أسس مدروسة تحد من الأثر البيئي المباشر، بالتوازي مع تعزيز الوعي المجتمعي بأهمية حماية هذا النوع، وإشراك المجتمعات المحلية في جهود الصون، بما يسهم في استدامة هذا المكون من الهوية البيئية الأردنية.

ومن الجانب العلمي، قال أستاذ علم تصنيف وبيئة النبات في جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية الدكتور محمد الغرايبة، إن السوسنة السوداء تصنف من النباتات المستوطنة و تتميز بانتشار جغرافي محدود، وتنتمي إلى مجموعة «السوسن الملكي» رويال إيرس ذات الأزهار الكبيرة والألوان الداكنة.

وتضم هذه المجموعة خمسة أنواع رئيسية، بأسمائها العلمية، هي:

 السوسنة السوداء Iris nigricans، سوسنة البتراء Iris petrana، سوسنة بصرى Iris bostrensis، سوسنة ام قيس Iris atropurpurea، سوسنة جلعاد Iris atrofusca.

وأوضح أن هذه الأنواع تتشابه في شكلها العام، لكنها تختلف في تفاصيل دقيقة تشمل هيئة الأوراق وترتيبها وبنية الجذور الأرضية، إضافة إلى خصائصها التشريحية، لافتا إلى تدرج ألوانها بين البني والبنفسجي الداكن وصولا إلى الأسود يجعل التمييز بينها اعتمادا على اللون فقط أمرا غير دقيق، خاصة لغير المختصين، ما يستدعي اللجوء إلى التحليل المورفولوجي الذي يدرس الشكل الخارجي للنبات وأجزائه مثل الأوراق والأزهار والساق والجذور، إلى جانب الدراسات الجزيئية عبر تحليل الحمض النووي.

وبين أن السوسنة السوداء نبات متوطن في الأردن وينمو ضمن نطاق جغرافي محدود، ما يفسر ندرتها، مع قدرتها على التكيف مع البيئات شبه الجافة وتحمل الظروف المناخية القاسية، الأمر الذي يمنحها أهمية علمية بوصفها مصدرا وراثيا لصفات مقاومة الجفاف ومؤشرا لصحة النظم البيئية.

وأشار إلى أن اختيارها زهرة وطنية للأردن يعكس دلالات تجمع بين الجمال ومحدودية الانتشار، والقدرة على التكيف، بما يجسد خصوصية البيئة الأردنية.

وحول التحديات، أوضح الغرايبة أن أبرز التهديدات التي تواجهها تشمل الجمع الجائر والاتجار غير المشروع بها.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الدستور الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الدستور الأردنية

منذ 8 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ ساعة
منذ ساعة
منذ 11 ساعة
خبرني منذ 14 ساعة
رؤيا الإخباري منذ 20 ساعة
قناة رؤيا منذ 20 ساعة
صحيفة الرأي الأردنية منذ 16 ساعة
خبرني منذ 11 ساعة
خبرني منذ 19 ساعة
موقع الوكيل الإخباري منذ 14 ساعة
رؤيا الإخباري منذ 3 ساعات