عُمان تكسر الاحتكار.. كيف جذبت 5 مليارات ريال استثمارات بفضل شفافية السوق؟

تواصل سلطنة عُمان جهودها لترسيخ بيئة أعمال تقوم على التنافسية والشفافية، انسجامًا مع مستهدفات رؤية عُمان 2040 الرامية إلى تنويع مصادر الدخل وبناء اقتصاد مستدام يقوده القطاع الخاص.

ويبرز دور تشريعات حماية المنافسة ومنع الاحتكار باعتبارها أحد المرتكزات الأساسية لتنظيم السوق وضمان تكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين الاقتصاديين، بما يعزّز كفاءة الاقتصاد الوطني وقدرته على النمو ومواكبة المتغيرات العالمية.

وشكّل صدور قانون حماية المنافسة ومنع الاحتكار عام 2014 نقطة تحول في تنظيم السوق، قبل أن يشهد هذا الإطار تطورًا نوعيًّا مع إنشاء مركز حماية المنافسة ومنع الاحتكار بموجب المرسوم السُّلطاني رقم 2 / 2018، الذي أُسندت إليه مهمة الإشراف على تطبيق القانون ورصد الممارسات المخلة بالمنافسة.

ويهدف القانون إلى ضمان حرية ممارسة الأنشطة الاقتصادية وفق قواعد السوق، ومنع الاتفاقات الاحتكارية أو أي ممارسات من شأنها تقييد المنافسة أو الإضرار بها، بما في ذلك استغلال الوضع المهيمن وتقسيم الأسواق والتلاعب بالأسعار.

ويمتلك المركز أدوات رقابية وتشريعية متقدمة تمكّنه من أداء مهامه بكفاءة، من بينها منح موظفيه صفة الضبطية القضائية، وإمكانية دخول المنشآت وفحص السجلات، إضافة إلى فرض غرامات إدارية تصل إلى 5 آلاف ريال عُماني، تتضاعف في حال التكرار، فضلًا عن إحالة المخالفات إلى الادعاء العام.

وتسهم هذه الصلاحيات في تعزيز الانضباط في السوق والحد من الممارسات غير المشروعة، بما يدعم ثقة المستثمرين ويحقق التوازن في بيئة الأعمال.

وأظهرت المؤشرات الاقتصادية..

تحسنًا تدريجيًّا في مستوى التنافسية، إذ ارتفع مؤشر أداء المنافسة من نحو 59 بالمائة خلال الفترة بين 2015 و2017 إلى نحو 65 بالمائة في السنوات اللاحقة، مدفوعًا بتعزيز الإطار المؤسسي وتفعيل أدوات الرقابة.

كما تراجعت الممارسات غير التنافسية إلى نحو 14 حالة خلال عام 2024، في مؤشر يعكس ارتفاع مستوى الامتثال وترسيخ مبادئ الشفافية في السوق.

وعلى صعيد المؤشرات الدولية، سجلت سلطنة عُمان حضورًا متناميًا، بحلولها في المرتبة الـ74 عالميًّا ضمن مؤشر الابتكار العالمي لعام 2024 من بين 133 اقتصادًا، إلى جانب حلولها في المرتبة 70 عالميًّا في مؤشر سهولة ممارسة الأعمال، فيما حققت المرتبة الـ11 عالميًّا في محور دفع الضرائب، ما يعكس تطور البيئة التنظيمية ودورها في دعم النشاط الاقتصادي وجذب الاستثمارات.

وانعكست التحسينات في منظومة المنافسة على تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، التي بلغت نحو 5.2 مليار ريال عُماني خلال الفترة الأخيرة، مقارنة بـ4.1 مليار ريال عُماني خلال الفترة ذاتها من العام السابق، في دلالة على تنامي ثقة المستثمرين بالسوق العُمانية.

وقال الدكتور يوسف بن حمد البلوشي، الخبير الاقتصادي ومؤسس البوابة الذكية للاستشارات والاستثمار، إن:

التغيرات المتسارعة عالميًّا وتنافس الدول على توفير بيئة أعمال أكثر وضوحًا وشفافية يفرضان أهمية متزايدة للاهتمام بالتشريعات الاقتصادية وتعزيز التنافسية.

ووضح، في تصريح لوكالة الأنباء العُمانية، أن:

رؤية عُمان 2040 جعلت من تحسين بيئة الأعمال توجهًا استراتيجيًّا بدأ تطبيقه مع انطلاق الرؤية في عام 2021، وبدأت نتائجه تظهر من خلال النمو المتواصل في حجم الاستثمار الأجنبي المباشر، رغم استمرار تركز جانب كبير منه في قطاعي النفط والغاز.

وأشار إلى أن:

القطاعات غير النفطية شهدت كذلك نموًّا ملحوظًا، بما أسهم في دعم جهود تنويع الاقتصاد والاستفادة من المقومات والموارد المتاحة في مختلف محافظات سلطنة عُمان.

وأكد على أن:

المرحلة المقبلة تتطلب مواصلة تطوير بيئة الأعمال، رغم ما تحقق من مكتسبات، نظرًا للطبيعة المتغيرة للمتطلبات الاقتصادية وتطور مراحل النمو.

وشدد على:

أهمية وضوح الأطر الاستثمارية وشفافيتها باعتبارها عنصرًا أساسيًّا في أي معادلة تنموية، داعيًا إلى وضعها ضمن أولويات المرحلة الاقتصادية المقبلة.

وفي سياق متصل، تولي سلطنة عُمان اهتمامًا بحماية حقوق الملكية الفكرية باعتبارها عنصرًا داعمًا للابتكار، مع الحرص على عدم تحولها إلى أداة احتكارية تعيق دخول منافسين جدد إلى السوق. وقد عالج التشريع هذه المسألة من خلال إخضاع إساءة استخدام حقوق الملكية الفكرية لأحكام قانون المنافسة، بما يحقق التوازن بين حماية الابتكار والحفاظ على حرية السوق.

وتُعد المؤسسات الصغيرة والمتوسطة محورًا أساسيًا في هذا التوجه، إذ تسهم سياسات المنافسة في الحد من هيمنة الكيانات الكبرى وفتح المجال أمام هذه المؤسسات للدخول إلى الأسواق والمشاركة في سلاسل التوريد، بما يعزّز مساهمتها في الاقتصاد الوطني.

كما تدعم هذه السياسات توجهات المحتوى المحلي الهادفة إلى تمكين الكفاءات الوطنية وتشجيع الابتكار وتعظيم القيمة المضافة.

ويرى مختصون أن:

المرحلة المُقبلة تتطلب التركيز على رفع كفاءة تطبيق التشريعات، وتعزيز الوعي لدى مجتمع الأعمال، وتوسيع الشراكات بين القطاعين العام والخاص، بما يسهم في تحويل القوانين إلى أدوات فاعلة تدعم النمو الاقتصادي وترسخ بيئة أعمال أكثر كفاءة واستدامة.


هذا المحتوى مقدم من هلا أف أم

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من هلا أف أم

منذ 7 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 7 ساعات
صحيفة أثير الإلكترونية منذ 12 ساعة
صحيفة الرؤية العمانية منذ 7 ساعات
صحيفة الرؤية العمانية منذ 3 ساعات
إذاعة الوصال منذ 10 ساعات
صحيفة الشبيبة منذ 4 ساعات
صحيفة الرؤية العمانية منذ 8 ساعات
إذاعة الوصال منذ 8 ساعات
صحيفة الرؤية العمانية منذ 10 ساعات