أثير| من شرفة عامه السبعين: د.مجدي العفيفي يكتب لنا تأملات في سيمفونية الصمت والحكمة (3) - "الإنسان لا يُقاس عمره بعدد الأيام بل بغزارة الشعور" - كيف يروي تحولات مصر من 1952 حتى اليوم؟ - ماذا قال عن الصحافة و"نداهة" الكلمة؟ - لماذا وصف هذه المرحلة بأنها "الأكثر صفاءً في الرحلة"؟.

أثير - د.مجدي العفيفي، كاتب وصحفي مصري

الحركة الثالثة

(16) ما بين حساب الزمن وحساب الروح

أنا الآن في شرفة عامي السبعين..

لا أقف عند حافة الزمن بقدر ما أقف عند قمته الصامتة.

من هنا تبدو الحياة أقل صخبًا.. وأكثر وضوحًا.

أطلُّ على الطريق الطويل الذي عبرته.

أرى المدن التي مررت بها، والوجوه التي أحببتها، والكتب التي كتبتها، والمعارك التي خضتها، والظلال التي كانت تسير إلى جواري دون أن أدركها.

سبعون عامًا.. رقمٌ في الحساب الزمني. لكنه في حساب الروح مجرة كاملة من التجارب.

فالإنسان -كما تعلمت أخيرًا- لا يقاس عمره بعدد الأيام، بل بغزارة الشعور الذي مرّ عبر قلبه.

هناك من يعيش مائة عام دون أن يلامس الحياة حقًا..

وهناك من يعيش لحظة واحدة تضيء عمرًا كاملًا..

حين أنظر خلفي الآن، أرى حياتي ممتدة عبر سبعة عقود من الزمن المصري الحي.

ولدت في زمن كانت فيه مصر تعيد تعريف نفسها.. كان العالم العربي كله يهتز تحت أقدام التاريخ، وكانت القاهرة -كما كانت دائمًا- قلب ذلك الزلزال.

بدأت الحكاية في أجواء الثورة المصرية الكبرى عام 1952، حين خرج ضباط شباب ليقولوا إن زمنًا انتهى، وإن زمنًا آخر يجب أن يبدأ.

كبرتُ وأنا أسمع اسم جمال عبد الناصر يتردد مثل إيقاع طبول في شوارع مصر والعالم العربي.

ثم جاء العدوان الثلاثي عام 1956، حين اجتمعت بريطانيا وفرنسا وإسرائيل على بلدٍ واحد، فظنوا أنهم يستطيعون كسر إرادته.

لكن مصر، يومها، لم تنكسر.

ثم جاءت النكسة.. نكسة 1967 كانت لحظة قاسية في تاريخنا، كأن السماء سقطت على الأرض.

لكن الشعوب التي تعرف معنى الكرامة لا تمكث طويلًا تحت الرماد.

ولهذا جاء أكتوبر 1973 كأنه صفعة تاريخية على وجه اليأس، وكأن مصر تقول للعالم: إن الإرادة التي تنكسر اليوم يمكن أن تنهض غدًا أكثر صلابة.

عاصرتُ ستة رؤساء لمصر: محمد نجيب.. جمال عبد الناصر.. محمد أنور السادات.. محمد حسني مبارك.. د. محمد مرسي.. عبد الفتاح السيسي.. ستة رجال، وستة عهود، وستة إيقاعات مختلفة في سيمفونية الوطن.. كل واحد منهم له بصمة، علينا نحن أبناء هذا البلد، شبابًا كنا أو شيوخًا. وكل واحد منهم له وعليه..! والتاريخ الحقيقي هو الذي يقول كلمته، وليس ذلك التاريخ الذي هو أكبر مصنع لتكييف«الهوى»(!!)

وفي الخلفية كان العالم كله يتغير.

رأيت إمبراطوريات تسقط.. وأخرى تصعد.

رأيت الاتحاد السوفيتي ينهار، كأن جبلًا جليديًا عملاقًا ذاب فجأة في بحر التاريخ..

ورأيت الجبروت الأمريكي يحاول أن يعيد تشكيل العالم على صورته..

وكان الشرق الأوسط دائمًا في قلب العاصفة.

(17) جامعة القاهرة اكتشفت نسبي الفكري إلى طه حسين

أما أنا... فقد بدأت حكايتي في جامعة القاهرة.

هناك، في كلية الآداب، حيث كانت الكتب تفتح أمامنا أبواب العالم.. كان أساتذتي يرون فيَّ مشروع.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة أثير الإلكترونية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة أثير الإلكترونية

منذ 6 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 8 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 9 ساعات
صحيفة الشبيبة منذ 5 ساعات
إذاعة الوصال منذ 9 ساعات
صحيفة الرؤية العمانية منذ ساعتين
صحيفة الرؤية العمانية منذ 4 ساعات
إذاعة الوصال منذ 12 ساعة
صحيفة الرؤية العمانية منذ 9 ساعات
صحيفة الرؤية العمانية منذ ساعتين
صحيفة الرؤية العمانية منذ 4 ساعات