إعفاءات ضريبية غير مسبوقة في تركيا.. هل تنعش ثقة المستثمرين الأجانب؟

بإعفاءات وتخفيضات، طرحت تركيا إصلاحيات جديدة خاصة بالضرائب على دخل الشركات والخدمات الموجّهة للتصدير، في ظل تصدعات يشهدها الاقتصاد العالمي لم تكن أنقرة بعيدة عن تداعياتها.

تلك الإصلاحات التي توسع نطاق الإعفاء من ضريبة الدخل ليغطي شريحة أوسع من الشركات التي تقع مقراتها القانونية والتجارية خارج تركيا، يراها خبراء اقتصاد ومال، تحدثوا لـ«إرم بزنس»، ستنعش ثقة المستثمرين الأجانب بصورة كبيرة، واصفين إياها بأنها خطة غير مسبوقة منذ العام 2002.

«جيه بي مورغان» يخفض توقعات النمو إلى 3.4% في تركيا بسبب الحرب

تراجع توقعات النمو التركي وسط اضطرابات اقتصادية عالمية

تلك الخطوات التي تتزامن مع اضطراب عالمي أثر على اقتصاديات العالم ولم تكن تركيا بعيدة عن شظاياه الاقتصادية، إذ خفض بنك «جيه بي مورغان» الاستثماري مطلع مايو الجاري توقعاته لنمو اقتصاد تركيا لعام 2026 من 4% إلى 3.4%، عازياً ذلك إلى تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، بعد نحو شهر من تقرير لـ«بلومبرغ إيكونوميكس»، في 11 مارس أفاد بأن استنزافاً هائلاً في احتياطيات البنك المركزي التركي لحماية الليرة (44 ليرة للدولار الواحد من 14 ليرة في 2022) من الانهيار؛ أدى لتراجع صافي الاحتياطيات بنحو 25.7 مليار دولار في الفترة ما بين 2 و9 مارس الماضي.

غير أن «ستاندرد آند بورز غلوبال ريتنغز» قالت لـ«رويترز» وقتها، إن تركيا رغم كونها شديدة التأثر بصدمة أسعار الطاقة الناجم عن تفاقم الصراع في الشرق الأوسط، ومعدلات التضخم المرتفعة، إلا أنه يمكن أن يكون هناك بعض الجوانب الإيجابية للبلاد على المدى المتوسط لتركيا، إذا تم اعتبار الشرق الأوسط وجهة أكثر خطورة للاستثمار الأجنبي المباشر والسياحة.

وأظهرت بيانات لقطاع السياحة التركي تحسناً في الربع الأول من العام 2026، وارتفع عدد الزوار الأجانب الذين وصلوا إلى تركيا 5% على أساس سنوي في مارس ليصل إلى 2.46 مليون شخص، وزاد العدد في الربع الأول بالكامل 2.2% ليصل إلى 6.84 مليون مع عائدات ارتفعت 4.2% لتصل إلى 9.9 مليار دولار بالفترة ذاتها مع تخاوفات من تراجعات بالربع الثاني، بحسب ما نشرته «رويترز»، نهاية أبريل الماضي.

شخص يحمل ورقة نقدية من فئة 200 ليرة تركية أمام واجهة مكتب صرافة في كوساداسي، تركيا، يوم 1 سبتمبر 2024

تخفيض ضريبة الشركات المُصدِّرة إلى 9%.. ماذا يعني؟

وفي نهاية أبريل، أعلن وزير المالية التركي محمد شيمشك في مؤتمر صحفي أن أنقرة ستُخفض معدل ضريبة الشركات على مُصدّري المنتجات الصناعية إلى 9 %، في إطار سياسة تهدف إلى تعزيز القدرة التنافسية للصادرات التركية، وجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، لافتا إلى أن معدل الإعفاء يصل إلى 95% للشركات العاملة خارج المركز، مقارنة بـ50 % خلال السنوات السابقة.

وفي حديث لـ«إرم بزنس»، قال رجل الأعمال نائب رئيس منتدى الأعمال الدولي (IBF) وعضو جمعية «الموصياد» لرجال الأعمال، غزوان المصري، إن التعديلات الأخيرة التي أجرتها تركيا على نظام الإعفاءات الضريبية المرتبط بدخل الشركات والخدمات الموجّهة للتصدير تمثل خطوة مهمة ضمن سياسة اقتصادية تستهدف تعزيز جاذبية السوق التركية ورفع تنافسية الشركات الوطنية في الأسواق الخارجية، خاصة في ظل اشتداد المنافسة الإقليمية والدولية على جذب الاستثمارات ورؤوس الأموال.

وأوضح أن توسيع نطاق الإعفاءات ليشمل شريحة أوسع من الشركات التي تقع مقراتها القانونية والتجارية خارج تركيا يعكس توجهاً تركياً واضحاً نحو دعم الاقتصاد القائم على التصدير والخدمات العابرة للحدود، وهو ما يمنح الشركات التركية مرونة أكبر في إدارة عملياتها الدولية، ويخفف من الأعباء الضريبية التي كانت تؤثر على قدرتها التنافسية.

ويعتبر نائب رئيس منتدى الأعمال الدولي (IBF)، أن هذه الإصلاحات يمكن أن تسهم فعلياً في تعزيز ثقة المستثمرين المحليين والأجانب، خصوصاً إذا ترافق ذلك مع استمرار الاستقرار التشريعي والمالي، وتبسيط الإجراءات الإدارية، والحفاظ على بيئة استثمارية قابلة للتنبؤ. فالمستثمر الأجنبي ينظر اليوم إلى تركيا باعتبارها مركزاً إنتاجياً ولوجستياً مهماً بين أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، وأي تخفيض في التكاليف الضريبية يرفع من جاذبية الاستثمار فيها مقارنة بالعديد من الأسواق المنافسة.

ويملك الاقتصاد التركي، بحسب غزوان المصري، «مقومات قوية، تشمل البنية الصناعية المتطورة، والقدرة التصديرية العالية، والموقع الجغرافي الاستراتيجي، إضافة إلى الخبرة المتراكمة للشركات التركية في الأسواق الخارجية»، لافتا إلى أن «هذه الحوافز الضريبية قد تمنح دفعة إضافية لقطاعات التصدير، والخدمات التقنية، والاستشارات، والبرمجيات، والخدمات المالية، والقطاعات المرتبطة بالتجارة الدولية».

ويعتقد المصري أن «نجاح هذه الإصلاحات سيبقى مرتبطاً بقدرة الحكومة التركية على تحقيق توازن بين تشجيع الاستثمار والحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي، خاصة في ظل التحديات العالمية المتعلقة بالتضخم وأسعار الطاقة وتقلبات الأسواق الدولية».

وزير مالية تركيا: ارتفاع التضخم مؤقت وعملية خفضه مستمرة

إعفاءات لـ20 عاماً.. تفاصيل القانون الضريبي الجديد

وفي ضوء تلك المزايا، يرى الخبير الاقتصادي التركي، علاءالدين شنكولر، في حديث لـ«إرم بزنس»، أن القوانين التركية الجديدة ببتخفيضات وإعفاءات في ضرائب المستثمرين سواء من الأتراك أو من غير الأتراك «خطة غير مسبوقة في النظام التشجيعي منذ أول حكومة لحزب العدالة والتنمية منذ 2002».

فمن يعمل خارج تركيا عن بعد في أي مجال عمل من دون دوام من أي جنسية كان في حالة إقامته داخل تركيا سوف يكون دخله معفياً عن جميع أنواع الضرائب %100 ولن يدفع أي ضريبة لوزارة المالية التركية، في الوقت نفسه المواطن التركي المقيم في تركيا العامل عن بعد لدى شركة أجنبية له أن يأخذ دخله في تركيا دون دفع أي ضريبة عليها، بحسب شنكولر.

ومن كان مقيماً خارج تركيا منذ 3 أعوام أو أكثر وقرر أن ينتقل الي تركيا ويعيش فيها ويمارس أنشطته التجارية فيها؛ فإن القانون الجديد يمنحه الإعفاء عن الضرائب من دخله لمدة 20 عاماً، ويعني ذلك أنه لن يدفع أي ضريبة متعلقة بدخله أو ربحه الشخصي والتجاري لمدة 20 سنة، وكذلك من كان يملك شركة خارج تركيا ورغب أن ينقل ثروته التي امتلكها عبر السنين الي تركيا فعليه فقط أن يقيم في تركيا مدة عام واحد ثم ينقل ثروته إلى تركيا ولا يدفع أي ضريبة على هذا الدخل أو الثروة ولا تطالبه الحكومة التركية بأي ضريبة على هذه الأموال، وفق شنكولر، الذي لفت إلى أن كل هذا له تأثيرات إيجابية على الاقتصاد.

والأمر يمتد أيضاً بحسب الخبير الاقتصادي التركي، علاءالدين شنكولر، إلى تشجيعات بتخفيض الضرائب للشركات المنتجة والمصدرة حيث تخفض نسبة ضريبة الأرباح لها من 20% إلى 9% وأيضاً للشركات المصدرة من 20% إلى 14%، وكذلك هناك إعفاء كبير من الضرائب للشركات التي تعمل على إعادة التصدير، فأي شركة تشتري من دولة خارج تركيا وتبيع إلى دولة خارج تركيا لا تدفع أي ضريبة بسبب هذه العملية التجارية، و تبقى كل الأرباح للشركة ذاتها.

ويرى شكنولر، أن «هذه الخطوات غير المسبوقة اقتصادياً من الحكومة التركية ليس فقط تشير إلى تسهيلات وتخفيضات في مجال الضرائب بل تشير إلى أن هناك استراتيجية للأبعد والأعمق، تستهدف بها أن تحول تركيا وبالأخص مدينة اسطنبول إلى مركز ابتكار».

إسطنبول مركزاً للابتكار.. الاستراتيجية الأعمق لأنقرة

وأضاف أنه من أجل تنفيذ هذا الهدف اختارت الحكومة التركية أرض المطار القديم في إسطنبول (في منطقة يشيل كوي) ووضعت خطة تنفيذية لها لتنشط في هذا المركز الابتكاري شركات عالمية وتركية، وتخدم الإنتاج الرقمي والصناعي والتجاري العالمي من خلال هذا المركز.

ويعتقد شنكولر، أن «هذه خطة عملية مصحوبة بخطوات استراتيجية جديدة لتجعل تركيا مركزاً آمناً لرواد عمل ومستثمرين من أنحاء العالم من شتى الدول شرقاً وغرباً، وسوف تأتي بنتائج مثمرة وستغطي الفجوة التي حدثت بعد الحرب الأخيرة التي أثرت على اقتصاديات العالم».

ومركز إسطنبول المالي، وهو مجمع حديث مدعوم حكومياً في الجانب الآسيوي من المدينة، يضم أبراجاً شاهقة ويُراد له أن يتحول إلى منصة مالية إقليمية، وفق إعلام تركي.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 4 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 30 دقيقة
منذ 14 دقيقة
منذ 3 ساعات
منذ ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ ساعتين
قناة CNBC عربية منذ 3 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 14 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 5 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 7 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 7 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 13 ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ ساعتين