د. ياسر عبد العزيز يكتب: مصر والحرب الإيرانية.. دروس الإعلام والاتصال

ثمة حروب لا تحتاج إلى أن تطأ أرضك لكى تُكوى بنيرانها. الحرب الدائرة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، أثبتت بجلاء أن موجات الصراع تتمدد حتى تبلغ دولًا لا تقع تحت القصف، فتطال اقتصادها وأمنها وفضاءها المعلوماتى.

مصر، بموقعها الجغرافى وبنيتها الحضارية وثقلها الإقليمى، لم تكن بمنأى عن تداعيات تلك الحرب؛ فقد عانت من اضطرابات حركة التجارة عبر البحر الأحمر، ومن تقلبات فى أسواق الطاقة، ومن ضغوط على ميزانها الاقتصادى، ناهيك عن تعرضها لتيارات مُتعددة من السرديات والمعلومات المُتضاربة، التى أربكت المشهد الإعلامى المحلى، وصنعت فتنًا إقليمية غائرة. ومما لا يقل خطورة عن ذلك ما كشفته هذه الحرب من ضرورة قاطعة لتعزيز المنظومة الاتصالية والإعلامية الوطنية؛ فأى قصور فى هذا الجانب لا يمكن احتمال نتائجه، فى ظل عالم بات يُدار وعيه بالسرديات والمعلومات بقدر ما يُعاد رسم خرائطه بالصواريخ. الحرب الراهنة حرب خرائط ومعانٍ فى آن واحد. وما شهده العالم خلالها من توظيف مُكثف لوسائل «التواصل الاجتماعى»، وتلاعب بمُمكنات الذكاء الاصطناعى، وحملات التضليل المنظم، والتزييف العميق، وصناعة المحتوى الموجّه، كل ذلك يُبلغنا أن ميدان الاتصال لم يعد ساحة مساندة للحرب، بل صار ساحة رئيسية فيها. أطراف الصراع جميعها وظّفت هذا الميدان بمهارة متفاوتة، وأدركت أن السيطرة على الرواية قد تساوى فى أحيان كثيرة السيطرة على الأرض.

ما الذى يعنيه ذلك لمصر؟ يعنى ببساطة أن تأخير الاستثمار فى السيادة الرقمية والإعلامية مغامرة لا تحتملها دولة بهذا الحجم وهذه المسؤولية.

تبدأ السيادة الرقمية الحقيقية من تحت الأرض قبل أن تظهر على الشاشات؛ من البنية التحتية لشبكة «الإنترنت» الوطنية وما تنطوى عليه من مراكز بيانات ونقاط تبادل «إنترنت» وكابلات بحرية ومسارات بديلة لضمان الاستمرارية فى أوقات الأزمات. مصر تمتلك موقعًا استراتيجيًا محوريًا يتيح لها أن تكوّن عقدةً رقمية إقليمية لا مجرد مستهلك للبنية التقنية التى يديرها الآخرون، غير أن تحويل هذا الموقع إلى قوة فعلية يستلزم استثمارًا مُبرمجًا وإرادة سياسية واضحة. شبكة «إنترنت» وطنية مرنة تتحمل الضغوط فى أوقات الأزمات، ولا تنهار حين يُغلق مزود دولى خطًا، أو حين تُقطع كابلات تحت البحر.. إنها ضرورة أمنية لا رفاهية تقنية. ومن المسائل المُلحّة أيضًا اتخاذ خطوات حاسمة نحو استضافة البيانات الوطنية الحساسة على أراضٍ مصرية وفق قانون يُلزم المنصات الكبرى بذلك، حتى لا تبقى سجلات المواطنين ومعطيات مؤسسات الدولة رهينة خوادم بعيدة فى بيئات قانونية لا تخضع للسيادة الوطنية.

على صعيد منصات.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة المصري اليوم

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة المصري اليوم

منذ 7 ساعات
منذ ساعتين
منذ 10 ساعات
منذ 42 دقيقة
منذ ساعة
منذ 8 ساعات
صحيفة اليوم السابع منذ 4 ساعات
صحيفة اليوم السابع منذ ساعتين
مصراوي منذ 4 ساعات
صحيفة المصري اليوم منذ 3 ساعات
بوابة الأهرام منذ 3 ساعات
صحيفة اليوم السابع منذ 12 ساعة
صحيفة اليوم السابع منذ 6 ساعات
مصراوي منذ 7 ساعات