9 مايو 2026 من الزياني إلى جورجيس دونيس.. حكاية مدربين طاردوا المجد الآسيوي مع الأخضر
السعودية كأس آسيا كرة قدم
يتطلع اليوناني جورجيس دونيس في كأس أمم آسيا 2027 لمهمة تتجاوز مجرد المنافسة على اللقب، إذ يجد نفسه أمام فرصة لإعادة المنتخب السعودي إلى مكانة افتقدها منذ عقود، حين كان "الأخضر" أحد أعظم منتخبات القارة وأكثرها حضورًا في النهائيات الآسيوية.
وكانت قرعة كأس آسيا 2027 قد أُقيمت مساء السبت 9 مايو/ آيار، وأسفرت عن وقوع المنتخب السعودي في المجموعة الأولى إلى جانب الكويت وعُمان وفلسطين، في مجموعة عربية خالصة تبدو متوازنة على الورق، لكنها تحمل الكثير من التحديات النفسية والجماهيرية، خاصة أن البطولة ستقام للمرة الأولى في تاريخها داخل المملكة، خلال الفترة من 7 يناير/ كانون الثاني حتى 5 فبراير/ شباط 2027.
وبالنسبة للجماهير السعودية، لا تبدو نسخة 2027 بطولة عادية؛ لأنها تمثل فرصة تاريخية لإنهاء انتظار طال 31 عامًا منذ آخر تتويج آسيوي حققه "الأخضر" عام 1996.
بداية جديدة مع جورجيس دونيس
وتولى جورجيس دونيس قيادة المنتخب السعودي في أبريل/ نيسان 2026، بعدما أعلن الاتحاد السعودي لكرة القدم التعاقد معه بعقد يمتد حتى يوليو/ تموز 2027، خلفًا للفرنسي هيرفي رينارد، في خطوة جاءت قبل أشهر قليلة من انطلاق كأس العالم 2026.
ولا يدخل دونيس التجربة باعتباره اسمًا غريبًا عن الكرة السعودية، إذ سبق له العمل في دوري روشن مع الهلال والوحدة والفتح والخليج، وهو ما منحه معرفة واسعة بطبيعة اللاعب السعودي وأجواء المنافسة المحلية، وهي نقطة يرى كثيرون أنها قد تمنحه أفضلية مهمة.
وبدأت قصة المجد السعودي في كأس آسيا عام 1984، عندما قاد المدرب الوطني خليل الزياني المنتخب إلى أول لقب قاري في تاريخه، في إنجاز غيّر مكانة الكرة السعودية داخل آسيا، وبعدها بأربع سنوات فقط، حافظ "الأخضر" على الكأس بقيادة البرازيلي كارلوس ألبرتو، ليؤكد المنتخب السعودي أنه لم يعد مجرد منافس عابر، بل قوة آسيوية حقيقية.
واستمرت الحقبة الذهبية خلال التسعينيات، بعدما بلغ المنتخب النهائي في نسخة 1992 بقيادة البرازيلي نيلسينيو روزا، قبل أن يعود ويتوج باللقب الثالث عام 1996 مع البرتغالي نيلو فينغادا، وخلال تلك الفترة، تحوّل المنتخب السعودي إلى ضيف دائم على النهائيات الآسيوية، بعدما وصل إلى النهائي 4 مرات خلال 5 نسخ متتالية، في رقم يعكس حجم الاستقرار الفني والشخصية التنافسية التي امتلكها الفريق آنذاك.
لكن الصورة تغيّرت تدريجيًا بعد ذلك. فرغم وصول المنتخب السعودي إلى نهائي 2000 بقيادة التشيكي ميلان ماتشالا، ثم نهائي 2007 مع البرازيلي هيلو دوس أنجوس، فإن الكأس بقيت بعيدة عن الرياض.
ومع مرور السنوات، بدأ التراجع يظهر بصورة أوضح؛ خروج من دور المجموعات في نسخ 2004 و2011 و2015، ثم الإقصاء من دور الـ16 في نسختي 2019 و2023، وهي نتائج لم تكن متوقعة لمنتخب اعتاد سابقًا اللعب على اللقب حتى اللحظات الأخيرة.
وخلال تلك الفترة، تعاقب على قيادة المنتخب عدد كبير من المدربين، من بينهم فان دير ليم، بيسيرو، ناصر الجوهر، كوزمين أولاريو، خوان أنطونيو بيزي، وروبرتو مانشيني، لكن أحدًا منهم لم ينجح في إعادة "الأخضر" إلى منصة التتويج الآسيوية.
أفضلية لم يتحصل عليها "الأخضر" من قبل
وما يجعل مهمة جورجيس دونيس مختلفة هذه المرة، أن المنتخب السعودي سيخوض البطولة على أرضه وبين جماهيره، في أفضلية تاريخية لم تُتح له في النسخ السابقة.
وبعد القرعة، حاول دونيس إرسال رسائل طمأنة للجماهير السعودية، عندما قال: "سنستمتع بكرة القدم، وأتطلع لرؤية اللاعبين يقدمون أداءً رائعًا هنا في السعودية"، قبل أن يضيف: "أتمنى أن نصل إلى النهائي ونحقق اللقب".
وبين أفضلية الأرض والجمهور، والخبرة التي يملكها دونيس داخل الكرة السعودية، يدخل "الأخضر" نسخة 2027 أمام فرصة قد لا تتكرر بسهولة، أما النجاح، فلن يُقاس فقط بالنتائج، بل بالقدرة أخيرًا على كسر المهمة التي ظلت معلقة منذ 31 عامًا.
هذا المحتوى مقدم من winwin
