كانت كلمة وايزمان تجسيدًا للخطوات الرئيسية التي أقامت دولة الكيان، وإن تجاهلت الدور المحوري للعقائد التي انتشرت في أوروبا في القرن الـ17 والقرن الـ19، سواء العقيدة الاسترجاعية التي رأت ضرورة عودة اليهود إلى فلسطين لتحقيق شرط الخلاص (والخلاص في الشريعة اليهودية المعروفة باسم الهالاخاه هو عقيدة ثابتة يؤمن بها كل اليهود على اختلاف طوائفهم، وهو ما يتم بمجيء المسايا -المسيح المخلّص- من نسل داود، ليجمع اليهود من كل بقاع العالم في أرض الميعاد)، اعتقادًا منهم أن أرض الميعاد هي هبة إلهية لا رجعة فيها. وكانت هذه العقيدة عاملًا محوريًا في مساندة إسرائيل ودعمها، باعتبار أن ذلك يتمم نبوءات الكتاب المقدس لتحقيق الألفية الذهبية ومحاربة الشر، وهي تعتقد في وجوب الدفاع عن اليهود بشكل عام، وعن الدولة العبرية بشكل خاص، ومعارضة أي انتقاد للدولة العبرية، وتأسيس وإعادة بناء الهيكل.
كما أن هناك ما يُعرف بالعقيدة التدبيرية أو القدرية التي تلعب دورًا رئيسيًا في الفكر اللاهوتي للصهاينة المسيحيين، والتي تقسم العلاقة بين الله والبشر إلى 7 حقب زمنية، وتؤكد حتمية ملك أرض فلسطين للشعب اليهودي. ويتجه تفسيرهم الحرفي للكتاب المقدس إلى نتيجة حتمية مفادها أن أرض فلسطين هي ملك أبدي للشعب اليهودي، وأن نبوءات الكتاب التي ذكرت عودة اليهود إلى أرضهم قد تحققت في القرنين التاسع عشر والعشرين.
هذا الدعم والحشد الغربي الأنغليكاني، والتركيز على العهد القديم كونه يبرر المطالبة بالأرض، كان أيضًا عاملًا جوهريًا في مساندة إقامة الكيان الإسرائيلي، استنادًا إلى التراث اليهودي والتوراة، مع إضافة سياسات ممنهجة لاستيطان وتهجير وتطهير عرقي وإبادة، وشن حروب لاحتلال أراضٍ مأهولة بالسكان، والعمل على تفريغها من قاطنيها بالتهجير والإبادة والحروب، ومصادرة الأراضي والاستيلاء عليها.
وفي إطار عرض الأساطير الصهيونية التي تشكلت على مر التاريخ، نجد أن هناك بعض الأسس تم صياغتها لبلورة الفكر العالمي المؤيد لإقامة دولة إسرائيل، وساندها الإعلام الصهيوني والغربي:
1 - أسطورة أصل اليهود:
استخدمت الحركة الصهيونية كل الأدوات لتنفيذ مشروعها لإثبات أن أرض فلسطين هي أرض الميعاد التي عاش فيها الأجداد، واستندوا في رواياتهم إلى أن الشعب اليهودي قد نشأ في هذه المنطقة في النصف الأول من الألف الثاني قبل الميلاد، وأن إبراهيم قد جاء إلى هذه المنطقة بأمر الرب الذي عهد إليه ووعده بأن يعطي له ولنسله من ابنه إسحاق كل أرض كنعان ملكًا أبديًا.
وتوالت الكتابات الصهيونية التي استخدمت النص التوراتي في تأسيس علاقة تاريخية مع أرض فلسطين.
وهذه الرواية تعرض لها العديد من المفكرين والمؤرخين الذين شككوا في هذا الطرح، ومن بينها كتاب آرثر كوستلر اليهودي المجري البريطاني (القبيلة 13) الذي صدر عام 1976، والذي دحض فيه أسطورة ارتباط يهود إسرائيل الحاليين بتاريخ منطقة الشرق الأوسط، وقدم فيه دراسة موثقة ودقيقة عن أصل اليهود الذين هاجروا إلى فلسطين، موضحًا أن أصولهم ترجع إلى مملكة الخزر التي ازدهرت بين القرنين السابع والحادي عشر الميلاديين، واعتنقت اليهودية لأسباب سياسية، ولا علاقة لهم بالأصول السامية الشرق أوسطية.
كما تعرض لها أيضًا روجيه جارودي في كتابه الشهير (الأساطير المؤسسة لدولة إسرائيل)، عندما تناول مسألة الأرض الموعودة وشعب الله المختار، مفندًا هذه الموضوعات على أنها مجموعة أساطير صهيونية.
2 وعد بلفور اعتبر الفلسطينيين في أرضهم مجرد طائفة، وتوافق مع مصالح بريطانيا في المنطقة:
إن فكرة إقامة الدولة في الأساس لم تعبر عن الأسطورة الصهيونية التي طرحها دعاة الصهيونية آنذاك بأن فلسطين هي أرض بلا شعب، وأن اليهود هم شعب بلا أرض، وإنما كانت بمثابة توجه سياسي استعماري جاءت بناءً على فكرة وزير الدولة البريطاني للشئون الداخلية اليهودي هربرت صموئيل، الذي طرح مذكرة على مجلس الوزراء البريطاني عام 1915 يقترح فيها إنشاء محمية بريطانية في أرض فلسطين يتمتع فيها اليهود بحكم ذاتي، وتكون بمثابة رأس حربة للمصالح البريطانية في المنطقة. ولم تجد المذكرة صدى إيجابيًا آنذاك، إلى أن أرسلت الحركة الصهيونية مذكرة إلى الحكومة البريطانية عام 1916 تطالب فيها بإنشاء دولة لليهود في فلسطين مقابل خدمات سوف تقدمها الحركة لبريطانيا في المستقبل إذا ما وافقت بريطانيا على ذلك. وبناءً عليه تم عقد جلسات بين الجانبين إلى أن صدر وعد بلفور في 2 نوفمبر 1917 كأول دعم سياسي من قوة كبرى لإقامة الدولة، وكجزء من مخطط استعماري لاستمرار استنزاف المنطقة، حسبما ورد في مذكرات رئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل.
وكان هذا الوعد أيضًا قد تعامل مع الفلسطينيين، حسب نصه، على أنهم طائفة وليسوا أصحاب الأرض، بل أصبح الوعد وثيقة تبنتها عصبة الأمم حينما أقرت صك الانتداب على فلسطين، وقد أسهم هذا الوعد في هجرة أعداد كبيرة إلى أرض فلسطين خلال فترة الانتداب البريطاني، وسبقه مشروع تيودور هرتزل الذي حول الصهيونية إلى مشروع سياسي.
وهذا الطرح يستبعد تاريخ فلسطين وحضارتها ووضعها ما قبل تدفق الهجرات اليهودية إليها نتيجة عدة عوامل، وأهمها آراء الصهاينة الأوائل وتنظيماتهم التي أسسوها لتحقيق هذا الهدف، ومنها على سبيل المثال جماعة محبي صهيون التي أسسها ليون بنسكر الناشط والطبيب الروسي البولندي الذي كان يرى أن اليهود عناصر متميزة في مجتمعاتهم، إلا أنهم لا يستطيعون الاندماج فيها لرفض هذه المجتمعات لهم، ومطالبته بالنضال من أجل الاستقلال عبر نشره كتابه التحرر الذاتي عام 1881. وهذه الجماعة أصبحت لاحقًا جمعية مساعدة المزارعين والصناع اليهود في سوريا وفلسطين، برئاسته وعضوية البارون اليهودي إدموند روتشايلد.
وفي الواقع فقد كانت أرض فلسطين غنية بالتاريخ العريق، وقد جاءت أهميتها من وجود المسجد الأقصى ومهد السيد المسيح وقبر إبراهيم، كما كانت حلقة اتصال تجاري بين أفريقيا والجزيرة العربية وآسيا، وبها حركة طباعة وترجمة وصناعات حرفية وإنتاج زراعي مزدهر.
3 - صراع الرواية التاريخية ورواية النكبة:
كان موضوع التهجير سياسة ممنهجة في التاريخ الإسرائيلي، وحلمًا صهيونيًا قديمًا للسيطرة على أرض فلسطين التاريخية باعتباره الحل الأمثل لتصفية القضية الفلسطينية. وقد كانت ملفات التهجير منذ عام 1948 طيّ السرية حتى بعد مرور المدة القانونية للإفراج عنها طبقًا للقانون الإسرائيلي، وكان يتم وصف عمليات التهجير في بدايات عهد الدولة الإسرائيلية بأنها هجرة طوعية من جانب الفلسطينيين، وعملت الإدارة الإسرائيلية على تشكيل رواية معارضة لرواية النكبة، وعلى الرغم من ذلك تسربت بعض الوثائق من هذه الملفات، والتي أظهرت دور قيادات الدولة في إجبار السكان الفلسطينيين على النزوح من أماكنهم.
ففي مذكرات إسحاق رابين المعروفة باسم (سجل الخدمة) تناول فيها بعض الأوامر التي كانت ترد إليه مباشرة من رئيس الوزراء ديفيد بن جوريون لتنفيذ عمليات طرد السكان الفلسطينيين من منطقتي اللد والرملة، والذين كان يتعدى سكانهما آنذاك 70 ألف نسمة، وكان يقوم بتنفيذ هذه الأوامر بمساعدة الجنرال إيجال ألون، وقد تدخلت الرقابة العسكرية الإسرائيلية لمنع نشر هذه الأجزاء في الكتاب المذكور.
كما ظهرت عدة دراسات لاحقة بناءً على تحليل وثائق سرية إسرائيلية أظهرت التناقض التام في جميع مركبات الرواية التاريخية الإسرائيلية فيما يتعلق بطرد وتهجير وإبادة الفلسطينيين، وأرجعت هذه العملية إلى الدور الذي قامت به الميليشيات العسكرية الصهيونية ما قبل قيام الدولة والجيش الإسرائيلي في تهجير الفلسطينيين.
يضاف إلى ما سبق إصدار إسرائيل ما يعرف بقانون النكبة عام 2011، الذي تمنع بموجبه إحياء ذكرى النكبة وحظر أي نشاط يتناولها، فضلًا عن رفضها تطبيق قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 لعام 1948 الذي يتناول حق العودة للمهجرين الفلسطينيين.
4 - ديمقراطية الدولة:
طالما روجت إسرائيل أنها الدولة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط، وهو مفهوم يطمس الحقائق، فالدولة أصدرت مجموعة من القوانين التي تتناقض تمامًا مع هذا الترويج، ومن بينها قانون العودة الذي صدر عام 1950، والذي يعطي الحق لأي يهودي أن يحصل على المواطنة الإسرائيلية بمجرد دخوله البلاد، ولا يتطلب تنازله عن جنسيته إذا كان يحمل جنسية دولة أخرى، بينما يمنع ذلك على أهل البلد الفلسطينيين، بل ويعارض موضوع لم شمل الأسر الفلسطينية، وكذلك قانون الجنسية وامتلاك الأراضي وأملاك الغائبين وقانون يهودية الدولة، وقانون تغيير الأسماء العربية للقرى والمدن إلى أسماء يهودية، وغيرها من القوانين العنصرية التي تفرق بين اليهودي وغير اليهودي (الأغيار)، وحظر نشاط وتجمع الفلسطينيين أو رفع العلم الفلسطيني.
ويمتد هذا الشعور بين اليهود أنفسهم، فاليهودي القادم من أوروبا لديه شعور بالتفوق الحضاري على اليهودي الشرقي، ويظهر ذلك جليًا في التفرقة بينهما في الوظائف العليا والتعليم.
وقانون يهودية الدولة الذي يعرف إسرائيل على أنها الدولة القومية للشعب اليهودي، وأن الهجرة التي تؤدي إلى الحصول على المواطنة الإسرائيلية هي لليهود فقط، وأن القدس الكاملة والموحدة عاصمة إسرائيل، وهذا القانون يعد انقلابًا على كافة القوانين والقرارات المتعارف عليها في الصراع العربي الإسرائيلي، ومحاولة لانتزاع مفهوم ديموغرافي وديني للصراع، بل إنه يتناقض مع شروط قبول إسرائيل كعضو في الأمم المتحدة.
5 - الهيكل المقدس:
تفيد الروايات الإسرائيلية أن الملك سليمان قد بنى الهيكل الأول عام 960 قبل الميلاد، وبعد وفاته كوّن سبطا يهوذا وبنيامين أبناء يعقوب مملكة يهوذا، وانضم إليهم عدد من اللاويين سبط لاوي من موسى وهارون أما بقية الأسباط فكوّنوا مملكة شكيم (نابلس). وقد دمر نبوخذ نصر هيكل سليمان، وأسر عددًا كبيرًا من مملكة يهوذا بما فيها ملكهم يهوياقيم (الذي استنجد بمصر لمساعدته آنذاك)، فيما يعرف بالسبي البابلي، وقام النبي عزرا ببناء الهيكل الثاني عام 515 قبل الميلاد، إلا أن الرومان دمروه عام 70 ميلادية.
تستند هذه الروايات إلى أسفار الملوك الأول والثاني لتأكيد وجود الهيكل، إلا أنه حتى الآن لم يعثر على دليل أثري يؤكد وجوده، كما لم تظهر الحفريات والوقائع التاريخية ما يفيد صحة هذه الرواية، حتى أن عالم الآثار الإسرائيلي إسرائيل فينكلشتاين يرى أن الموقع الدقيق للهيكل غير معروف، ويتفق معه عالم الآثار الأمريكي جوردن فرانر، ويرى اليهود السامريون أن الهيكل قد تم بناؤه على جبل جرزيم في نابلس وليس الحرم القدسي، ويرى آخرون أنه في أماكن أخرى بعيدة عن الحرم القدسي.
غالبًا ما تلجأ إسرائيل إلى محاولة خلق تاريخ يربط بين تواجد اليهود التاريخي في هذه المنطقة وبين الهيكل المزعوم رغم الخلافات التاريخية، فحاخامات اليهود وضعوا طقوسًا يقوم بها كل يهودي حتى يتذكر الهيكل عند الزواج والميلاد والوفاة وغيرها، ويحتفلون في عيد حانوكا (الأنوار) بذكرى إعادة تدشين الهيكل الثاني في عهد الحشمونائيم، كما يصومون في يوم تدميره حدادًا على خراب الهيكل.
وقد اجتمعت لجنة دولية عام 1930 للتحقيق في أحداث البراق للنظر في مدى ارتباط حائط البراق/المبكى الذي يزعم اليهود أنه جزء من الهيكل، وكانت اللجنة برئاسة وزير خارجية السويد الأسبق وعضوية نائب رئيس محكمة العدل الدولية الأسبق، واطلعت على العديد من الوثائق وأجرت تحقيقات موسعة، وانتهت إلى وضع تقرير قدمته إلى عصبة الأمم أيدت فيه أحقية المسلمين بشكل لا شبهة فيه بملكية حائط البراق/المبكى.
رغم ما سبق، عملت إسرائيل على فرض واقع تهويدي على الحرم القدسي والسيطرة على الأماكن المقدسة، وتعتقد أن المكان ليس لديه قدسية عند المسلمين فقط، وقد أطلقوا عليه جبل الهيكل أو جبل موريا، وسمح قانون حرية الوصول إلى الأماكن المقدسة بتقاسم مواعيد الدخول للحرم القدسي بين اليهود والمسلمين، وعملت على تقسيم الحرم زمانيًا ومكانيًا وتهيئة فتاوى تسمح ببناء الهيكل المزعوم، كما أصدرت المحكمة العليا الإسرائيلية قرارين في 1976 و2014 يجيزان لليهود الصلاة في المسجد الأقصى حسب قانون العبادة، وروجت أن مسجد قبة الصخرة هو معلم سياحي يدل على غزو إسلامي، وعملت إدارة جبل الهيكل وهي منظمة غير حكومية على متابعة ودعم زيارات اليهود للموقع، كما حاولت جماعة الهيكل التي تأسست عام 1967 بزعامة الضابط الإسرائيلي سالومون في أكتوبر 1990 وضع حجر أساس للهيكل اليهودي. وقد قامت إسرائيل بضم القدس عام 1980.
6 - القضية الفلسطينية:
أجمع قادة اليهود منذ فترة ما قبل قيام الدولة حتى الآن على اختلاف توجهاتهم على أن حدود دولة إسرائيل تمتد من النهر نهر الأردن إلى البحر البحر المتوسط وعدم اعترافهم بوجود ما يسمى الفلسطينيين واعتبارهم سكانًا جاءوا إلى هذه الأرض واستوطنوها دون أن يكون لهم جذور ممتدة فيها أو تراث يجمعهم، وأن تواجدهم يعبر عن تاريخ زائف، وأن تواجد اليهود سابق على تواجد الفلسطينيين بآلاف السنين، ولم تعترف أي حكومة إسرائيلية بهم.
وقد بينت الوقائع التاريخية أن أحزاب اليمين المشاركة في الحكومات الائتلافية الإسرائيلية قد ساهمت أيضًا في إسقاط هذه الحكومات بسبب مشاركتها في مفاوضات السلام مع الفلسطينيين، وفي اغتيال إسحاق رابين الذي وقع اتفاقية أوسلو مع ياسر عرفات، بل إن الحاخام الأكبر في إسرائيل رفض مصافحة رابين قبل اغتياله بشهرين بدعوى عدم مصافحة اليد التي صافحت ياسر عرفات، وخروج المظاهرات ضد رابين بقيادة بنيامين نتنياهو وإيتمار بن غفير والمطالبة بموته.
ومؤخرًا اعتبار سموتريتش أن الدولة الفلسطينية هي أكذوبة تاريخية ولا مجال لحل الدولتين، وطرح ذلك فيما يسمى خطة الحسم المعروفة، وتبنيه مهمة فرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية.
كما روجت إسرائيل لمسألة إرهاب الميليشيات المسلحة في قطاع غزة ضد إسرائيل، علمًا بأن السياسة التي انتهجتها إسرائيل حكومة ومعارضة منذ عام 2009 وحتى عام 2023 كانت قائمة على عدم هزيمة حماس وغلق الطريق أمام السلطة الفلسطينية للعودة إلى غزة، والحفاظ على سلطتين ضعيفتين في كل من غزة والضفة الغربية.
كل هذه الأساطير الإسرائيلية في الأساس تتعارض مع الشرعية الدولية والقرارات الأممية التي أكدت حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم على حدود ما قبل 5 يونيو 1967 والقدس الشرقية عاصمة لها، ولا شك أن المجتمع الدولي يؤيد هذه الشرعية ويعارض السياسات الإسرائيلية في التعامل مع الأراضي الفلسطينية المحتلة، إلا أن الواقع العملي لم ينجح في تحويل هذه الشرعية إلى واقع على الأرض.
تغيير أسماء القادة الإسرائيليين لتتلاءم مع الواقع التهويدي لأرض فلسطين التاريخية:
لم تكن الأسماء بمعزل عن عملية إضفاء الطابع اليهودي على القيادات الإسرائيلية، فقد قام المهاجرون اليهود إلى أرض فلسطين بتعديل أسمائهم لتتناسب مع الشكل اليهودي، ومن بينها ديفيد بن جوريون الذي كان اسمه ديفيد أفيجدور جرون، وموشيه شاروت وكان اسمه موشيه شيرتوك، وليفي أشكول وكان اسمه ليفي إسحاق شكولينك، وإيجال ألون وكان اسمه بيكوفيتس، وجولدا مائير وكان اسمها جولدا مايرسون، وإسحاق شامير وكان اسمه إسحاق إيزرنيتسكي، وإيهود باراك وكان اسمه إيهود بروج، وشارون وكان اسمه شينرمان، وإسحاق رابين وكان اسمه نيهيميا رابين، وبنيامين نتنياهو وكان اسمه بنجامين بن زايون ميلكوفسكي.
ولم يقتصر الأمر على تغيير أسماء الأفراد، وإنما امتد لتغيير أسماء المدن والقرى الفلسطينية في إطار منظومة متكاملة لإعادة كتابة تاريخ هذه المدن والقرى ومنحها أسماء توراتية كامتداد للاستيطان وأسرلة الجغرافيا، وذلك من خلال لجنة تم تشكيلها لهذا الغرض عام 1952.
خاتمة:
قامت الأساطير الصهيونية بوضع منظومة متكاملة لإثبات أحقيتها في أرض الميعاد وتأطير أسس وكتابة تاريخ لبناء شرعية على الأرض، وإن كانت تتعارض مع أحداث التاريخ والجغرافيا، الأمر الذي يتطلب المتابعة الدقيقة لدحض هذه التوجهات وتفنيدها سياسيًا وتاريخيًا، وتبرز هنا أهمية الإعلام العربي والفلسطيني الموجه للعالم الغربي في طرح رؤيته والتعرض لسرديات التطرف في دولة إسرائيل، على أن يتلازم ذلك مع قدرة سياسية وإمكانات اقتصادية فاعلة في هذا الطرح.
هذا المحتوى مقدم من بوابة دار الهلال
