إلى الذين برّروا.. أو صمتوا.. أو شمتوا

عبدالنبي الشعلة **

لم تعد المسألة تحتمل المجاملة أو التلطيف؛ بل يجب أن توضع على بساط البحث والنقاش الصريح دون تشنج أو انفعال. إن ما جرى خلال حرب الأربعين يومًا لم يكن مجرد مواجهة عسكرية عابرة، بل لحظة كاشفة، سقطت فيها كثير من الأقنعة والشعارات، وانكشفت معها هشاشة خطاب طالما ادّعى الدفاع عن القيم والمبادئ، فإذا به يتهاوى عند أول اختبار حقيقي.

لقد تعرضت دول الخليج العربية لاعتداءات مباشرة بآلاف الصواريخ والطائرات المسيّرة من قبل النظام الإيراني، في انتهاك صارخ للسيادة، وتهديد واضح لأمن مجتمعات مدنية لم تكن يومًا طرفًا في إشعال هذه الحروب. هذه ليست قراءة سياسية قابلة للاجتهاد، بل حقيقة ميدانية لا يمكن الالتفاف حولها. ومع ذلك، لم يكن هذا هو الجانب الأكثر إثارة للدهشة.

الصدمة الحقيقية جاءت من بعض الأصوات، وأشدد على "بعض"، التي خرجت في الفضاء الإعلامي العربي لتبرر، أو تلمّح، أو تبارك، أو في أسوأ الحالات تشمت. نعم، تشمت. وكأن ما حدث إنجاز يُحتفى به، أو "تصحيح لمسار" أو "درس مستحق" لدول وُصفت باستخفاف بأنها "دول النفط" أو "دول الرفاه".

هنا، لا بُد من التوقف بوضوح: هذا ليس رأيًا سياسيًا.. هذا انحدار فكري أخلاقي.

أن تختلف مع سياسات دول الخليج، هذا حقك. أن تنتقد تحالفاتها، هذا شأنك. لكن أن تبرر قصف مدنها، أو ترويع شعوبها، أو أن تتعامل مع ذلك ببرود أو شماتة؛ فهذا يعني أنك تجاوزت حدود السياسة إلى منطقة أخرى، منطقة تُختبر فيها إنسانيتك وقيمك قبل مواقفك.

والأدهى أن هذا الخطاب لا يصدر عن فراغ؛ بل يتكئ على سردية سطحية تختزل الخليج في صورة نمطية: ثروة بلا تعب، رفاه بلا تاريخ، نفط بلا إنسان. وهي سردية لا تصمد أمام أي مراجعة جادة. هذا الخليج الذي يُختزل اليوم في "دول البترول"، هو ذاته الذي، حتى عهد قريب، عرف الفقر قبل الغنى، والعطش قبل الوفرة، والهجرة قبل الاستقرار. وهو ذاته الذي لم يقف يومًا موقف المتفرج حين تعرضت أي دولة عربية للعدوان.

ولتوثيق جزء من هذه الحقيقة، وفي البحرين أصغر حلقات هذه الدول، نعود إلى ما نشرته جريدة (الوطن) البحرينية في العام 1955 عن تنظيم مباراة لكرة القدم "تحت رعاية صاحب السمو ولي العهد الشيخ عيسى نجل حاكم البحرين المعظم" ضمن الجهود المبذولة وقتها لجمع التبرعات لدعم الجيش المصري، فإلى جانب الريع الناتج من شبابيك الدخول، فقد طُرحت للمزايدة العلنية صورة للرئيس جمال عبدالناصر، بدأت بمائة روبية وارتفعت شيئًا فشيئًا إلى أن وصلت إلى 3100 روبية؛ وهو مبلغ عالٍ جدًا بمعايير ذلك الوقت، وتتجاوز قيمته وقدرته الشرائية اليوم عدة آلاف من الدنانير البحرينية الحالية، وقد رست المزايدة، وبهذا المبلغ، على ولي العهد وقتها، المغفور له الأمير الراحل الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة، طيب الله ثراه.

وفي العام نفسه، وبمباركة من حاكم البلاد وقتها، أُعلن في جريدة "الميزان" البحرينية عن تشكيل لجنة أهلية لجمع التبرعات من المواطنين أيضًا لدعم "الجيش المصري الباسل الذي سيكون العمود الفقري للجيوش العربية الأخرى" كما جاء نصًا في الإعلان الذي اختتم بالنداء.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الرؤية العمانية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الرؤية العمانية

منذ 6 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 3 ساعات
صحيفة أثير الإلكترونية منذ 12 ساعة
إذاعة الوصال منذ 8 ساعات
صحيفة الرؤية العمانية منذ 15 ساعة
هلا أف أم منذ 9 ساعات
وكالة الأنباء العمانية منذ 11 ساعة
صحيفة أثير الإلكترونية منذ 14 ساعة
صحيفة أثير الإلكترونية منذ 10 ساعات
هلا أف أم منذ 5 ساعات