لا تستخفوا بالأسماء. د. صالح الفهدي

د. صالح الفهدي

في جلسةٍ وديَّةٍ، تأملتُ في أحد الحاضرين وكان بشوشًا، لطيفَ الحديث، يتمتع بروحٍ اجتماعيةٍ نشطة، فسألتُ عنه، فقيل لي: هذا شابٌ يحبُّ أن يساعدَ كل من يقصدهُ في أمر، ولا يتردَّدُ بقدر ما يستطيع في أن يعينَ غيره، فسألتُ عن اسمه: فقيل اسمه "تيسير"!، ولا أعتقدُ أنني سأضيفُ شيئًا في علاقةِ الاسم بالصفات المُرتبطةِ بالشاب والتي سبقت التعريف باسمه.

خاطبتُ تيسير الذي كان يسمعني أسأل عنه، فقلت له: أنتَ تقدِّمُ الدليل على صدق المقولة "للمرء نصيبٌ من اسمه"، ثم إنَّ الشاب أثبتَ ما فيه من صفات رائعة وهو يودعني قائلًا: إن كان لك أية حاجة أقضيها لك فأرجوك أن تبديها لي، قال ذلك ببشاشةٍ ولُطفٍ.

بعد يومين من الجلسة المسائية تلك، قابلتُ شابًّا آخر، توجَّه نحوي بعد أن حدس أنني أريد السؤال عن شيءٍ ما، فقلتُ له: أبحثُ عن مصلَّى، فأخذني إلى مكاتب الشركة التي يعملُ بها، ودعاني بعد الصلاة لتناول الشاي معه في المكتب، ثم حين سألتهُ عن اسمه، قال اسمي "أمين"، قُلت: ما أجملهُ من اسمه، وخضتُ معه في حديثٍ عن الأسماءِ واهتمامي بها، فقال: إن لهذا الاسم تأثيرًا كبيرًا في حياتي، فإن حدثتني نفسي بأمرٍ ما، نبَّهتً نفسي على الفور بأنَّ اسمي "أمين"، وإن أردتُ أن أمزحَ كاذبًا أوقفني اسمي، فقلتُ له: لقد عزَّزَ الاسم فيك قيمة الأمانة.

ذات يومٍ قابلتُ شخصًا تحدَّثتُ معه عن قيمةِ الأسماء، فسألته عن مهنته، فقال: محامٍ، قلتُ أتدري أنَّ لاسمك أثرٌ عليك؟ قال: كيف ذلك؟ قُلت: اسمكَ فيصل، والفيصل هو الحدُّ الفاصل بين الحقِّ والباطل، وقد أصبحتَ محاميًا، ولهذا كان لك نصيبٌ من اسمك، قال: والله لم أفكر في ذلك من قبل.

وفي إحدى الجلسات الحوارية الأخيرة حول كتابي الأخير، كان اسم الإعلامية التي تُدير الحوار معي (بيان)، فقلتُ لها: أتدرين أن لك نصيبًا من اسمك، فاسمك بيان، والبيانُ الفصاحةُ والبلاغة، وقد أصبحتِ إعلامية. وهكذا هو أثرُ الأسماء على البشر عميقٌ ومؤثِّر في بناءِ الشخصية، وصنع توجهاته، على أنه هناك عواملَ أُخرى مساندة حتى لا يُتَّكأ كليًّا على الاسم.

الاسمُ ليس مجرَّدَ أَحرفٍ تشكِّلُ لفظًا يُنادَى به الإنسان فحسب، بل هو أوّلُ هديَّةٍ يتلقَّاها عند قدومه إلى الحياة، فيصاحبهُ طول عمره، في حين تتغيَّر الكثير من تفاصيل حياته، فيصبحُ ملازمًا لشخصيته وخصاله، فإذا ذُكر الاسم تجلَّت شخصيته بما فيها من خصالٍ ومناقب. لهذا اعتنت الأُمم بالأسماء، وعدّتها جزءًا من بناء الشخصية، والانتماء الثقافي، والذوق العام.

لكن المُستغرَب هو إطلاقُ الوالدين أسماءَ.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الرؤية العمانية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الرؤية العمانية

منذ 10 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 8 ساعات
صحيفة أثير الإلكترونية منذ 11 ساعة
إذاعة الوصال منذ 5 ساعات
صحيفة الرؤية العمانية منذ 4 ساعات
هلا أف أم منذ 7 ساعات
صحيفة الرؤية العمانية منذ 11 ساعة
صحيفة الرؤية العمانية منذ 15 ساعة
صحيفة أثير الإلكترونية منذ 7 ساعات
وكالة الأنباء العمانية منذ 8 ساعات