رحم الله كاتبنا الكبير «محمد حسنين هيكل»، فقد صك بعض المصطلحات والتعبيرات، ترددت لبعض الوقت، لكن هناك من يتمسك بها إلى اليوم، من ذلك أن مصر «سنية المذهب، شيعية الهوى»، والحق أن هيكل لم ينسبها إلى نفسه، أرجعها إلى قائلها أو مصدرها آية الله خمينى، سمعها منه، حين التقاه فى إيران بعد سقوط الشاه، وكان هيكل يعد كتابه «مدافع آية الله»، وظل هيكل يردد تلك المقولة فى كثير من أحاديثه، منسوبة إلى قائلها، لكن هذا لا ينفى مسؤوليته عنها، الاستشهاد بمقولة والإلحاح عليها هو نوع من التبنى لها والأخذ بها، ظل هيكل يستعين بهذه المقولة فى معرض تنديده بسياسة وموقف الدولة المصرية من الثورة الإيرانية وحكمها، سواء زمن السادات أو سنوات مبارك.
كان هيكل سعيداً بالثورة الإيرانية سنة 1979، نجحت الثورة فى ذروة خلاف هيكل مع السادات، ولأنها أطاحت بالشاه محمد رضا بهلوى الذى كان خصماً للرئيس عبدالناصر ومشروعه، وصديقاً للرئيس السادات، ولما احتضن الرئيس السادات الشاه بعد أن تنكر له الجميع، صب خمينى لعناته على السادات ورد هيكل بالمزيد من الإشادة بالخمينى، لكن حماسه لم يذهب أبعد من ذلك، فقد تبين أن مشروع خمينى ليس امتداداً لمشروع محمد مصدق مطلع الخمسينيات، لذا لم يقم هو بترجمة أو إعادة كتابة «مدافع آية الله»، بالعربية بنفسه، كما فعل فى بعض كتبه، مثل «خريف الغضب»، بل ترك للراحل عبدالوهاب المسيرى ترجمته إلى اللغة العربية.
كثيرون هنا فى مصر وفى عدد من البلاد العربية، خاصة بين القوميين واليساريين، أخذوا مقولة آية الله خمينى وراحوا يرددونها ليس باعتبارها وجهة نظر رجل دين شيعى، وقائد شعبوى وجماهيرى يريد تعبئة شعوب المنطقة كلها خلفه، بل اعتبروها حقيقةً مفروغاً منها، ثم وجدنا من يرددها باعتبارها من بنات أفكاره، هو، لا تسأل الآن عن الأمانة الفكرية والعلمية ولا تسأل كذلك عن مدى التدقيق فيما يقال ويتردد على نطاق واسع.
وحين نتساءل عن مظاهر ذلك الهوى، يتم التوقف عند زواج الأميرة فوزية من شاه إيران محمد رضا بهلوى ويتناسى بعضاً أن الملك فاروق، وفقاً لبعض الدراسات التاريخية، أراد من هذا الزواج هدفاً سياسياً خاصاً ببعض طموحاته، وفشل الزواج.
كشف الفشل صعوبة، بل استحالة المزج بين الروح المصرية والروح الفارسية، لم يسمح للإمبراطورة فوزية أن تبقى مصرية كما أرادت ولا كان ممكناً تقبلها على أنها إيرانية، ودمرت نفسياً، فعادت إلى مصر حزينة ولديها تصميم على عدم العودة والطلاق.
ويبدو أن المصاهرات السياسية فى مصر مصيرها الفشل أو عدم النجاح منذ تجربة الأميرة قطر الندى، زمن العباسيين، ومن قبلها كليوباترا.
لا يكتفى كثيرون بقصة المصاهرة ويتجهون إلى رد فى رأيهم «جامع مانع» وهو أن المصريين عموماً لديهم حب خاص لآل البيت النبوى وهذا صحيح، لكن من قال إن حب آل البيت -رضوان الله عليهم جميعاً- سمة شيعية ولماذا نتقبل مقولة أن آل البيت ميراث مذهبى، يخص الشيعة وحدهم؟ ولماذا نحصر آل البيت فى القائمة التى يحددها الشيعة؟.
آل البيت حق لكل مسلم، بل لكل إنسان مهموم بالإنسانية فى أصعب وأدق مواقفها وفى أرقى وأنبل نماذجها.
بالنسبة للمصريين هناك حب خالص لآل البيت ولكل رموز الإسلام، هل نتجاهل دور السادات البكرية فى حياة المصريين وتاريخ مصر، الشيخ.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة المصري اليوم
