الوصال ــ أكد الدكتور محمد العاصمي، الأمين العام المساعد لشؤون الجلسات بمجلس الشورى، خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة»، أن مجلس الشورى يمثل أحد مفاخر النهضة العُمانية المباركة، وأحد الثمار التي تجنيها سلطنة عُمان من مسارها المؤسسي المتدرج، مشيرًا إلى أن تجربة الشورى في عُمان شهدت نموًّا وتطورًا متواصلين منذ أواخر سبعينيات القرن الماضي، بدءًا من مجلس الزراعة والصناعة، ثم المجلس الاستشاري للدولة، وصولًا إلى إنشاء مجلس الشورى عام 1991. وأوضح أن سلطنة عمان تعيش اليوم الفترة العاشرة من عمر المجلس، في مشهد يعكس تطور هذه المؤسسة الوطنية من حيث الأدوار والصلاحيات، سواء في الشراكة التشريعية أو متابعة الأداء الحكومي أو الإسهام في صياغة الخطط الاستراتيجية والتنموية.
مؤسسة تنمو وتتطور
وأشار العاصمي إلى أن مجلس الشورى لم يكن مؤسسة جامدة، وإنما مؤسسة وجدت لتستمر، واستمرت وهي تنمو وتتطور مع المراحل المختلفة التي مرت بها سلطنة عُمان، مؤكدًا أن أهميتها تنبع من كونها صوت المواطن، ومرآة الشراكة مع الحكومة في قيادة عملية التنمية. وأضاف أن المجلس يمثل أحد أدوات التمكين الوطني، لأنه يمنح المجتمع مساحة منظمة للمشاركة وإبداء الرأي ونقل المقترحات والتحديات، في إطار مؤسسي متكامل يسهم في خدمة المصلحة العامة، ويعزز استقرار التجربة الوطنية ونضجها.
شراكة لا تجاذب
وأوضح العاصمي أن ما يميز التجربة العُمانية هو أن العلاقة بين المؤسسات ليست علاقة تجاذب سلطات، وإنما شراكة في صناعة القرار الوطني، مشيرًا إلى أن هذا هو النهج الذي أرادته القيادة الرشيدة من خلال دولة المؤسسات. وأضاف أن كل مؤسسة في عُمان تساهم بقدر صلاحياتها وأدوارها في مسيرة البناء، من دون تقاطع في الأهداف أو تضاد في الرؤى، وهو ما يجعل المشاريع الوطنية الكبرى ناتجًا لشراكة حقيقية بين مجلس الشورى والحكومة. وأكد أن غالبية المشاريع الوطنية مرت عبر أروقة المجلس، سواء من خلال اللجان أو مكتب المجلس أو هيئة المجلس، حيث طُرحت فيها الرؤى والاستراتيجيات والخطط الكبرى.
حضور في الخطط والتشريعات
وبيّن أن مجلس الشورى يطلع على الخطط الخمسية والخطط الاستراتيجية ومشروعات الميزانية العامة للدولة، كما تمر عبره مشروعات القوانين التي تعتزم الحكومة إصدارها. وأضاف أن المجلس لا يكتفي بمناقشة هذه الملفات، وإنما يسهم كذلك من خلال ما يقدمه الأعضاء من توصيات ورغبات ومقترحات تُرفع إلى الحكومة، والتي تتفاعل معها ـ بحسب تعبيره ـ بكثير من الإيجابية، فتأخذ منها ما يلائم المرحلة ويتناسب مع احتياجاتها. وأشار إلى أن حضور الوزراء إلى المجلس وإلقاء البيانات الوزارية ومناقشتها بشفافية، من دون حواجز، يجسد هذه الشراكة المؤسسية على أرض الواقع، ويعطي المجلس دورًا فعليًّا في متابعة الأداء الحكومي ومناقشة التحديات ونقل هموم المواطنين.
تحول في طبيعة الطرح
وأكد العاصمي أن المرحلة الحالية شهدت نقلة نوعية في كيفية الطرح داخل المجلس، موضحًا أن النقاشات لم تعد تتركز فقط على الانتقاد أو البحث عن أوجه القصور، وإنما اتجهت بدرجة أكبر إلى تقديم الحلول والمقترحات والرؤى التي تساعد الوزراء والجهات الحكومية في أداء مهامها. وأضاف أن المتابع للجلسات الوزارية سيلاحظ بوضوح هذا التحول، حيث باتت المداخلات أكثر نضجًا، وأكثر تركيزًا على المساهمة في الحل، مع وجود تجاوب واضح مع كثير من المقترحات التي تطرح في المجلس. وأشار إلى أن هذا التطور في الخطاب يعكس بناءً متواصلاً لفكر الإنسان.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من إذاعة الوصال
