الوصال ــ أوضح الدكتور يونس بن جميل النعماني، مدير دائرة شؤون التراث والثقافة في اللجنة الوطنية العُمانية للتربية والثقافة والعلوم، خلال حديثه في برنامج «منتدى الوصال» مع سالم العمري عبر إذاعة الوصال، أن منح المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم «الألكسو» حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ وسام التميز الثقافي العربي من الفئة السامية يمثل حدثًا استثنائيًّا، مشيرًا إلى أن خصوصية هذا الوسام تكمن في كونه يُمنح لأول مرة لزعيم عربي منذ تأسيس المنظمة، وهو ما يمنحه قيمة رمزية وثقافية مضاعفة. وأضاف أن هذا التكريم جاء تقديرًا لاهتمام جلالته بالتراث الثقافي، ودوره في دعم التقارب الثقافي العربي، والإسهام في تعزيز التفاهم بين الدول العربية، فضلًا عما تمثله عُمان اليوم من حضور ثقافي متقدم على المستويين العربي والدولي.
وسام بمعنى خاص
وأشار النعماني إلى أن الوسام نفسه يحمل أبعادًا رمزية لافتة، فهو ليس مجرد ميدالية تكريمية، وإنما صُمم ليعبر عن الفضاء العربي الذي تنطلق منه المنظمة، إذ يضم حلقات ترمز إلى الدول العربية، إلى جانب عناصر زخرفية وتفاصيل مصنوعة من الذهب والفضة. وأكد أن هذا الوسام، وهو يُمنح باسم جلالة السلطان، يعكس أيضًا المكانة التي باتت تحتلها سلطنة عُمان بوصفها ركيزة ثقافية، ليس في الفضاء العربي وحده، وإنما في المشهد الثقافي الأوسع. ولفت في هذا السياق إلى ما شهدته الفترة الأخيرة من إطلاق جائزة اليونسكو السلطان هيثم لصون التراث الثقافي غير المادي، معتبرًا أن ذلك يعزز حضور عُمان في ملف صون التراث الثقافي، المادي منه وغير المادي، ويبرز اهتمامها المتوازن بالأصالة والمعاصرة في الوقت نفسه.
الألكسو وعمل عربي فاعل
وفي حديثه عن المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، أوضح النعماني أن «الألكسو»، التي تأسست عام 1970 في إطار جامعة الدول العربية، تُعد من أكثر المنظمات العربية نشاطًا وفاعلية، خصوصًا في المجال الثقافي. ولفت إلى أن بعض الناس قد يتوجسون عادة من الحديث عن العمل العربي المشترك، غير أن تجربة هذه المنظمة، في رأيه، تقدم مثالًا مختلفًا، لأن هناك بالفعل تعاونًا عربيًّا ملموسًا في ملفات ثقافية عديدة. وأضاف أن المنظمة قادت عددًا من الملفات العربية المشتركة المرتبطة بالتراث الثقافي غير المادي، ونجحت في جمع الدول العربية حول عناصر تراثية موحدة، مثل النخلة والخط العربي، وقدمتها في إطار جماعي إلى اليونسكو من أجل صونها والحفاظ عليها. كما أشار إلى أن سلطنة عُمان قادت بدورها ملف المعارف التقليدية المرتبطة بنظام الري بالأفلاج، وهو ملف عربي انضمت إليه 18 دولة عربية، ويعد من أكبر الملفات العربية المشتركة في هذا المجال. وأكد أن هذا النوع من التعاون يوضح أن العمل العربي الثقافي قادر على إنتاج نتائج حقيقية متى ما توفرت الإرادة والتنسيق والميزانيات المناسبة.
مراكز ومشروعات ممتدة
وأضاف النعماني ضمن حديثه في برنامج «منتدى الوصال» أن «الألكسو» لا تعمل فقط من خلال مقرها، وإنما تتبعها كذلك مجموعة من المراكز والمعاهد المتخصصة التي توسع من أثرها في العالم العربي، مثل معهد المخطوطات، ومعهد الخرطوم الدولي للغة العربية، ومعهد التعريب في الرباط، إلى جانب مشروعات أخرى مثل الموسوعة العربية التي تعمل المنظمة على إعدادها، وتوثيق أعلام الفكر والعلم والثقافة العرب فيها وفق ترتيب أبجدي. وأوضح أن هذا الامتداد المؤسسي يعكس حيوية المنظمة وقدرتها على الاشتغال طويل المدى في مجالات اللغة والثقافة والبحث والتوثيق، بما يجعلها أكثر من مجرد جهة تنسيقية، بل مؤسسة عربية ذات برامج عملية وتأثير فعلي.
اللجنة الوطنية بوصفها حلقة وصل
وفي حديثه عن دور اللجنة الوطنية العُمانية للتربية والثقافة والعلوم، أوضح النعماني أنها تمثل النظير الوطني للمنظمات الثلاث: اليونسكو، والإيسيسكو، والألكسو، وأن إنشاء مثل هذه اللجان جاء أصلًا بطلب من اليونسكو كي تكون همزة وصل بين الدول الأعضاء وهذه المنظمات. وأشار إلى أن اللجنة في سلطنة عُمان بدأت أولًا كلجنة وطنية لليونسكو، ثم اتسع نطاقها ليصبح اسمها اللجنة الوطنية العُمانية للتربية والثقافة والعلوم، وأنها تعمل اليوم تحت مظلة وزارة التعليم، حيث ترأسها معالي الدكتورة مديحة بنت أحمد الشيباني، وزيرة التعليم. وأضاف أن اللجنة أصبحت ضمن الهيكل الإداري للوزارة، بعد أن كانت في السابق تتمتع باستقلالية أوسع من خلال أمانة خاصة بها، مؤكداً أن ذلك لم يلغِ طبيعتها الوظيفية بوصفها جهة تنسيق وطنية مع المنظمات الدولية والإقليمية ذات العلاقة.
الألكسو والإيسيسكو واليونسكو
وأوضح النعماني خلال حديثه في برنامج «منتدى الوصال» أن المنظمات الثلاث تتشابه في الميادين العامة التي تعمل فيها، وهي التربية والثقافة والعلوم، لكنها تختلف من حيث النطاق الجغرافي وطبيعة بعض البرامج والمبادرات. فـ«الألكسو» تُعنى بالدول العربية فقط، وعددها 22 دولة، في حين تتوجه الإيسيسكو إلى العالم الإسلامي الأوسع، بما يضم دولًا عربية وغير عربية في آسيا وأفريقيا، أما اليونسكو فهي المنظمة الأم ذات الطابع الدولي. وأضاف أن البرامج العامة تكاد تكون متقاربة، لكنها تتمايز في التفاصيل والجوائز والمشروعات الخاصة. فالإيسيسكو، على سبيل المثال، تبدي اهتمامًا متزايدًا بملفات الذكاء الاصطناعي، والشؤون القانونية، والعمران، إلى جانب الثقافة، كما تمتلك جوائز ومبادرات تختلف عن تلك الموجودة في الألكسو أو اليونسكو. وأكد أن العلاقة بين هذه المنظمات ليست تنافسًا سلبيًّا، وإنما يمكن النظر إليها بوصفها إثراءً وتنوعًا في الأدوات والبرامج، مع بقاء الهدف العام مشتركًا في دعم التعليم والثقافة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من إذاعة الوصال
