يبدو أن المنطقة تتجه للاشتعال. تغيرت المعادلات الإقليمية والدولية. التعنت والمراوغة من قبل أطراف الحرب عنوان المشهد. وقف إطلاق النار يميل للهشاشة إلى حد كبير. لا أحد مستعد لتقديم أي تنازلات.
ورقة مضيق هرمز التي عولت عليها الجمهورية الإيرانية الإسلامية تبخرت من معادلاتها واحترقت. أصبحت بيد سيد البيت الأبيض، الذي أطلق ما أسماه «مشروع الحرية».
لا شك بأن الممر قلب مفاهيم الطاقة الدولية رأسا على عقب. أخرجت الدول التي تعيش على النفط والغاز الخليجي كل ما في جعبتها من خطط طوارئ، للتصدي لمأزق حرمانها من العصب الحيوي لحياة الشعوب.
والنية كما يتضح، مبيتة في الولايات المتحدة الأمريكية لإعادة الهجوم على إيران.
وذا يتضح من لغة الخطاب الذي يسوقه دونالد ترامب، الذي تارة يلعب على وتر هرمز، وأخرى في شأن الملف النووي. قد يكون لتل أبيب دور بتحريض الإدارة الأمريكية ضد طهران. هذا محتمل بدرجة كبيرة.
رغم التفاصيل، يهمني النظر إلى المواقف السعودية الأخيرة. أهمها تأكيد مصدر سياسي لقناة العربية يوم الجمعة؛ أن المملكة تسعى للتهدئة، وتدعم جهود باكستان للوصول إلى اتفاق ينهي الحرب بين أمريكا وإيران.
التصريحات بالطبع جاءت بعد تبادل إطلاق النار بين الطرفين؛ الذي بدأ سريانه في الثامن من أبريل الماضي، بوساطة شجاعة وحميدة من إسلام أباد.
أيضا تضمن حديث المصدر عودة تثبيتها - أقصد الرياض - مرة أخرى، على أنها لم ولن تسمح باستخدام أجوائها لدعم عمليات عسكرية هجومية، وهي التي أبدت هذا الأمر مسبقا، حسب ما جاء على لسان ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، خلال اتصال أجراه بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في يناير الماضي.
السؤال: لماذا كررت عدم فتحها مجالها الجوي للهجوم على إيران؟ أتصور ذلك يعود لعدة أسباب. أولا: التأكيد على حق سيادتها المطلقة. ثانيا: الابتعاد عن الدخول كطرف في حرب ليس لها أي مصلحة من اندلاعها، بصرف النظر عن التباينات والاختلافات بين الرياض وطهران. ثالثا: سعيها لتكريس الاستقرار، وتعزيز مفهوم الحوار السياسي وإيجاد الحلول بالطرق السلمية لا العسكرية.
أعتقد أن صانع القرار السعودي يؤمن بأن أي حرب ستقود لنتيجة ضد المصلحة العامة على المستوى الداخلي. لماذا؟ لأن بلاده تملك مشروعا نهضويا، رسم حالة تطويرية في نطاق الدولة وانتقل إلى الجوار، وأي اضطراب إقليمي سينعكس بالسلب لا محالة على خططها التنموية.
قد يقول قائل إن السعودية تعرضت لهجمات صاروخية من إيران، في مرات عديدة، ما يمنحها مبرر المشاركة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة مكة
