قمة «ناسداك 100» التاريخية وقفزة «داو جونز 30».. هل سيناريو السقوط العنيف مستبعد؟

تواجه أسواق الأسهم الأميركية منعطفاً حرجاً قد يطيح بمكاسبها القياسية، حيث بدأت آمال المستثمرين في رؤية «تيسير نقدي» تتلاشى أمام صمود التضخم وقوة سوق العمل.

ومع صعود عوائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات نحو مستوى 4.39%، أصبح السيناريو الأكثر رعباً للأسواق حقيقة واقعة: لا خفض لأسعار الفائدة عام 2026 على الأرجح.

هذا التحول الجذري في توقعات السياسة النقدية يضع مؤشر «ناسداك 100»، الذي لامس قمة تاريخية صباح اليوم عند 29,289 نقطة، تحت مقصلة إعادة التقييم، بينما يحاول «داو جونز 30» المتمركز عند 49,800 نقطة البحث عن طوق نجاة في قطاع الطاقة وسط قرع طبول الحرب في الشرق الأوسط.

وفي ظل غياب «مظلة الهبوط» التي كان يوفرها الفيدرالي، باتت القمم التاريخية مهددة بالتحول إلى مناطق نزيف سعري طويل الأمد نتيجة رياح المعاكسة الجيوسياسية والنقدية.

العوامل المعزّزة للمخاطر: صدمة التوظيف وعناد التضخم

تضافرت ثلاثة عوامل رئيسية لتقويض شهية المخاطرة ودفع العوائد الأميركية نحو الأعلى:

أضاف الاقتصاد الأمريكي نحو 115 ألف وظيفة في أبريل، متجاوزاً التوقعات التي استقرت عند 62 ألفاً فقط، فيما استقر معدل البطالة عند 4.3%. هذا الصمود جرد الفيدرالي من مبرر «ضعف الاقتصاد» للتدخل وخفض الفائدة.

ومن شأن ورفض المقترحات السلمية وتصاعد حدة النزاع مع إيران أبقى أسعار النفط في مستويات تمنع هبوط التضخم إلى مستهدف 2%.

كما أن تأجيل توقعات خفض الفائدة إلى ديسمبر 2026 أو حتى عام 2027 أعطى إشارة للمؤسسات الكبرى ببدء عمليات تخفيف المراكز الشرائية في الأسهم.

الأثر الميداني: تباين المصير بين «النمو» و«القيمة»

1. «ناسداك 100».. مقصلة الفائدة المرتفعة

يظل مؤشر ناسداك الأكثر تأثراً بتحركات السندات نظراً لاعتماده على شركات التكنولوجيا ذات التقييمات المرتفعة:

ارتفاع العوائد يرفع «معدل الخصم»، ما يخفّض القيمة الحالية للأرباح المستقبلية لشركات التكنولوجيا ويضغط على مكررات الربحية.

وتعتمد شركات النمو على الاقتراض لتمويل مشاريع الذكاء الاصطناعي والتوسع، وبقاء الفائدة فوق 3.50% يعني زيادة تكلفة رأس المال وتراجع جاذبية الاستثمار السريع.

ومع اقتراب العوائد من مستويات مغرية، يتجه المستثمرون لأدوات الدخل الثابت كبديل آمن عن تقلبات التكنولوجيا الحادة، خاصة في ظل توترات مضيق هرمز.

2. «داو جونز 30».. توازن قلق تحت مظلة الطاقة

يبدو تأثير العوائد على «الداو» أكثر تعقيداً بسبب تنوعه القطاعي:

تستفيد البنوك الكبرى من اتساع «هامش الفائدة الصافي»، بينما تدعم مخاوف إمدادات النفط شركات الطاقة، وعلى رأسها شيفرون، التي تستفيد من «علاوة المخاطر الجيوسياسية».

وفي المقابل، يواجه القطاع الصناعي والاستهلاكي ضغوطاً ناتجة عن قوة سوق العمل التي تعزز المخاوف من استمرار التضخم، ما يرفع تكاليف الإنتاج ويقلص القوة الشرائية للمستهلكين.

أسبوع الحسم بانتظار بيانات التضخم

تمر الأسواق الأميركية حالياً بمرحلة إعادة تسعير واسعة؛ إذ إن أي قراءة لتضخم أبريل تأتي أعلى من المتوقع قد تدفع عوائد السندات نحو مستوى 4.50%، ما قد يفتح الباب أمام موجة بيع أوسع (Sell-off).

ويبقى المستثمرون في حالة ترقب حذر، حيث يتأرجح المصير بين بيانات التضخم المرتقبة وتطورات الملف الإيراني التي قد تعيد رسم خارطة السيولة العالمية.


هذا المحتوى مقدم من منصة CNN الاقتصادية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من منصة CNN الاقتصادية

منذ 6 ساعات
منذ ساعتين
منذ 10 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 4 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 35 دقيقة
قناة CNBC عربية منذ 4 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 58 دقيقة
قناة CNBC عربية منذ ساعتين
قناة CNBC عربية منذ ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 12 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 23 دقيقة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 8 ساعات