مصدر الصورة: BBC
تزوجت حنان، وهي بهائية مصرية، بعقد زواج عرفي قبل نحو نصف قرن، إذ لا تعترف الحكومة المصرية بعقود زواج البهائيين المثبت فيها ديانتهم.
وبعد سنوات طويلة من المحاولات، استطاعت توثيق عقد زواجها، لكن عند تجديد بطاقة هويتها عام 2018، فوجئت بتغيير حالتها الاجتماعية في جميع الأوراق الرسمية إلى "عزباء".
لجأت حنان إلى القضاء، لكن بعد نحو ثماني سنوات، رفضت محكمة النقض المصرية، وهي أعلى سلطة قضائية في البلاد، إثبات عقد زواجها، موضحة في حيثيات الحكم أن الدولة المصرية لا تعترف سوى بالأديان السماوية الثلاثة: الإسلام والمسيحية واليهودية.
وتواجه حنان اليوم تحديات على مستويات عديدة، بعد حذف صفتها كزوجة وأم لطفلين من الأوراق الرسمية.
والبهائية ديانة توحيدية مستقلة تأسست في القرن التاسع عشر في إيران على يد حسين علي المازندراني، المعروف باسم "بهاء الله"، والذي أصدرت السلطات الإيرانية حكماً بإعدامه، نُفذ رمياً بالرصاص في مدينة تبريز عام 1850.
بداية القصة في بداية زواجها عام 1981، سافرت حنان كمال، وهي ربة منزل، مع زوجها إلى الخارج للعمل، وكلاهما من البهائيين.
ووثّقت حنان عقد زواجها في الخارج، وعند عودتها إلى مصر حاولت توثيق العقد مجدداً، لكن لم يُسمح لها إلا بالحصول على عقد مثبت فيه الديانة "مسلمة".
وتقول حنان في حديثها إلى بي بي سي: "استلمنا هذا العقد، لم يكن أمامنا خيار آخر. حاولنا مراراً تغييره دون جدوى، حتى عام 2009، بعدما سُمح للبهائيين بوضع شرطة في خانة الديانة، حينها تمكنت من الحصول على بطاقة هوية مثبت فيها الديانة شرطة، وتحمل اسم زوجي".
لكن عند تجديد بطاقة هويتها عام 2018، عادت الحالة الاجتماعية لحنان إلى "عزباء"، كما صدرت بطاقة هوية زوجها بالحالة الاجتماعية نفسها.
وتضيف حنان: "توجهنا إلى القضاء، وبالفعل أثبتت المحكمة عقد الزواج، لكن وزارتَي العدل والداخلية قدمتا طعناً على الحكم أمام محكمة النقض، التي رفضت في حكمها النهائي إثبات العقد".
وقالت محكمة النقض في حيثيات حكمها، وهو حكم نهائي بات لا يمكن الطعن ضده، إن إثبات الزواج بين المنتمين إلى البهائية يعد "مخالفة صريحة للنظم المستقرة"، وإنه لا يجوز قيد البهائية كديانة في أي مستندات رسمية تصدر عن الدولة.
كما أضافت المحكمة أن "هناك فرقاً بين حرية العقيدة المكفولة في الدستور المصري، وبين الآثار القانونية الناجمة عن هذه العقيدة، وأن البهائية تخرج عن الأديان السماوية، ومباشرتها تتعارض مع النظم المستقرة للدولة، فلا يجوز قيدها لا في مستندات الأحوال المدنية ولا في أي مستندات رسمية تصدرها الدولة ويكون ضمن بياناتها البيان الخاص بالديانة".
وترى حنان أن عدم وجود إثبات رسمي للزواج يؤثر على جوانب عديدة من حياتها، قائلة: "في حالة وفاة زوجي لن أتمكن من الحصول على معاش (راتب شهري تتقاضاه الأرملة حال وفاة الزوج)، وإذا احتاج أولادي إلى مساعدة في أوراقهم الرسمية، لا يمكنني إثبات أنني والدتهم، إضافة إلى مواقف محرجة وارتباك لا ينتهي في التعاملات الرسمية ومع البنوك وغيرها"، وتضيف: "وضع لا يشعرني بالأمان إطلاقاً".
"زوجتي اختفت من الأوراق الرسمية" أحمد حلمي بهائي مصري أخر، استغرق سنوات طويلة لإثبات عقد زواجه الذي أُبرم بشكل عرفي، ثم استخراج شهادات ميلاد لطفليه. وبعد نحو 15 عاماً، أقرت محكمة الأسرة بصحة عقد الزواج، إلا أن بيانات زواجه اختفت مجدداً من الأوراق الرسمية منذ نحو ثلاث سنوات.
ولا يتمكن البهائيون في مصر من إبرام عقود زواج تحمل ديانتهم، لذلك يلجأون إلى الزواج بعقود عرفية دينية غير موثقة، يوقع عليها أفراد عائلتي الزوجين، ثم يحاولون إثباتها عبر القضاء.
ويلجأ كثير منهم إلى السفر للخارج لتوثيق عقود الزواج، وهو ما فعله أحمد، إذ سافر إلى تونس بعد إبرام عقد زواجه عام 2004 بهدف توثيقه.
لكن أحمد، الذي كان يعيش خارج مصر، لم يتمكن من إثبات زواجه في مصر حتى عام 2020، بعدما لجأ إلى القضاء وحصل على حكم.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من بي بي سي عربي
