النفط على الحافة.. هل تسقط الهدنة ويشتعل البرميل؟

وسعت أسعار النفط مكاسبها لليوم الثاني، بعد تصريحات صادمة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن مسار المفاوضات مع إيران لإنهاء الحرب التي اندلعت في 28 فبراير الماضي.

ارتفعت أسعار النفط في بداية تعاملات اليوم الثلاثاء، مع استمرار المخاوف إزاء الإمدادات، إذ بدت المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران هشة، وأظهر رد طهران على اقتراح أميركي أن الخلافات لا تزال حادة.

وبين هدنة تتآكل، ومضيق مهدد، واحتياطيات لا تكفي، يبدو أن سوق النفط دخل مرحلة تسعير الخوف لا تسعير البراميل، حيث بات أي تصريح سياسي أو تحرك عسكري قادراً على إشعال الأسعار أسرع من نقص الإمدادات نفسه.

رد فعل سريع.. النفط يرتفع بعد رفض ترامب مقترح إيران

النفط الآن

ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 0.95% أو 1.1 دولاراً، لتصل إلى 105.31 دولاراً للبرميل، بحلول الساعة 2:05 بتوقيت غرينتش.

ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.5% أو 1.6 دولاراً، ليصل إلى 98.38 دولاراً للبرميل.

عند تسوية تعاملات أمس، صعدت العقود الآجلة لخام برنت 2.92 دولاراً أو 2.88%، في حين زاد خام غرب تكساس 2.65 دولاراً أو 2.78%.

كانت أسعار برنت قد ارتفعت إلى 105.99 دولاراً للبرميل، والخام الأميركي إلى 100.37 دولار خلال تعاملات أمس.

سجل كلا الخامين الأسبوع الماضي خسائر 6% وسط آمال بنهاية وشيكة للصراع المستمر منذ 10 أسابيع، ما كان سيسمح بمرور النفط عبر مضيق هرمز.

النفط يتفاعل بعنف مع خرق الهدنة في إيران

على وشك الانهيار

قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس الاثنين إن وقف إطلاق النار مع إيران على وشك الانهيار، مشيراً إلى الخلافات حول مطالب عدة، مثل إنهاء الحرب على جميع الجبهات، ورفع الحصار البحري الأميركي على إيران، واستئناف مبيعات النفط الإيراني، والتعويض عن أضرار الحرب.

في حين أكدت طهران سيادتها على مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خمس تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

قال كبير محللي السوق في «كيه سي إم تريد»، تيم ووترر، في مذكرة للعملاء: «ما دامت المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران غير حاسمة، وظلت التدفقات الفعلية عبر مضيق هرمز مقيدة، فمن المتوقع أن تبقى الأسعار فوق 100 دولار».

وأضاف ووترر: «قد يؤدي أي تقدم حقيقي نحو اتفاق سلام إلى تصحيح حاد يتراوح بين 8 دولارات و12 دولاراً، في حين أن أي تصعيد أو تهديدات جديدة بالحصار ستدفع سعر برنت سريعاً إلى ما يزيد على 115 دولاراً».

مخاوف الحرب تهدد البورصات العالمية.. هل تخسر الأسهم لعبة الاحتمالات؟

أزمة التدفقات

حذر الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية» أمين الناصر أمس من أن الاضطرابات في صادرات النفط عبر المضيق تنذر بتأخر عودة السوق إلى وضعها الطبيعي حتى عام 2027، مع خسارة نحو 100 مليون برميل من النفط أسبوعياً.

ودفعت الاضطرابات المرتبطة بإغلاق مضيق هرمز المنتجين إلى خفض الصادرات، إذ أظهر أحدث استطلاع أن إنتاج النفط في منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك» في أبريل انخفض إلى أدنى مستوى منذ أكثر من عقدين.

يتوقع محللو «جيه بي مورغان» أن تبقى أسعار النفط قرب 100 دولار خلال معظم الفترة المتبقية من العام، بمتوسط 97 دولاراً، مع التأكيد على أن عودة الأسعار إلى وضعها الطبيعي بمجرد إعادة فتح مضيق هرمز لن تكون سريعة.

كما يرى محللون أن السوق لم تعد تتحرك وفق أساسيات العرض والطلب فقط، بل وفق احتمالات اتساع الحرب، ما يعني أن أي عنوان سياسي قد يدفع الأسعار لقفزات حادة خلال ساعات.

براميل نفط تحت مشهد لسحب تغطي السماء - 1 مايو 2024.

ضخ المخزونات

في المقابل، وفي محاولة لوضع حل للأزمة، أعلنت إدارة ترامب أمس الاثنين خططاً لإقراض 53.3 مليون برميل من النفط الخام من الاحتياطي الاستراتيجي الأميركي، ضمن الجهود الرامية إلى تهدئة سوق النفط.

واقترضت تسع شركات، بينها «إكسون موبيل» و«ترافغورا» و«ماراثون بتروليوم»، نحو 58% فقط من أصل 92.5 مليون برميل عرضت وزارة الطاقة الأميركية إقراضها الشهر الماضي من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي.

كانت وزارة الطاقة قد أقرضت بالفعل نحو 80 مليون برميل من الاحتياطي هذا الربيع، في إطار سعيها لسحب 172 مليون برميل إجمالاً.

تحتوي الاحتياطيات الاستراتيجية، المخزنة في كهوف بأربعة مواقع على سواحل تكساس ولويزيانا، حالياً على نحو 384 مليون برميل، أي أقل مما يستهلكه العالم في أربعة أيام، وفقاً لبنك «غولدمان ساكس».

قانون حرب النفط.. بنك اليابان يبدأ معركة إنقاذ الين فمن يوقفها؟

400 مليون برميل

وافقت الولايات المتحدة على هذه الكمية الكبرى في مارس، بموجب اتفاقية مع أكثر من 30 دولة في وكالة الطاقة الدولية، لسحب نحو 400 مليون برميل.

وجاءت هذه الاتفاقية في محاولة لتخفيف الضغط على أسعار النفط والوقود، التي ارتفعت بسبب إغلاق إيران مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي كان يمر عبره نحو 20% من نفط العالم يومياً قبل الحرب.

فاتح بيرول، رئيس وكالة الطاقة الدولية، قال إن الحرب تسببت في أكبر أزمة طاقة على الإطلاق.

كان بيرول قد قال في 7 مايو: «في حال استمرار تعطل الإمدادات الناجم عن الحرب، فإن وكالة الطاقة الدولية مستعدة لسحب كميات إضافية من النفط من الاحتياطيات الاستراتيجية»، وأشار إلى أن الدول الأعضاء سحبت حتى الآن 20% من الاحتياطيات المتاحة.

الدولار يقفز مع تعثر السلام في إيران وارتفاع رهانات النفط

ورقة ضغط

في غضون ذلك، سعت الولايات المتحدة لاستغلال النفط كورقة ضغط على بكين قبل لقاء مرتقب بين الزعيمين هذا الأسبوع.

وقبل يومين من الاجتماع المقرر بين ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ، فرضت واشنطن عقوبات على ثلاثة أفراد وتسع شركات، بينها شركات مقرها في هونغ كونغ وسلطنة عمان، متهمة إياها بتسهيل شحنات النفط الإيراني إلى الصين.

وقال مسؤولون أميركيون إن من المقرر أن يصل ترامب يوم الأربعاء إلى بكين، حيث من المنتظر أن يناقش ملف إيران، إلى جانب قضايا أخرى، مع الرئيس الصيني شي جين بينغ يومي الخميس والجمعة.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 4 ساعات
منذ 27 دقيقة
منذ 7 ساعات
منذ 56 دقيقة
منذ 8 ساعات
منذ 22 دقيقة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 13 ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 12 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 42 دقيقة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 54 دقيقة
صحيفة الاقتصادية منذ 12 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 17 ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 18 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 14 ساعة