التضخم في تركيا يقفز لأعلى مستوى في 6 أشهر.. وخفض الفائدة في مأزق

ارتفع معدل التضخم في تركيا إلى أعلى مستوياته في ستة أشهر خلال أبريل، مدفوعاً بزيادة أسعار الغذاء والطاقة، في تطور يعكس تصاعد الضغوط الاقتصادية مع اقتراب الانتخابات الرئاسية المتوقعة العام المقبل.

ووصل معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين إلى 32.4% في أبريل، وهو أعلى مستوى منذ أكتوبر الماضي، ما يعكس تباطؤ مسار تراجع التضخم الذي تحقق عقب دورة التشديد النقدي التي بدأت في 2023، وفق تقرير نشره موقع «AGBI».

وعانت تركيا من معدلات تضخم مزدوجة الرقم طوال العقد الحالي، بعدما بلغ التضخم ذروته عند نحو 86% في أواخر 2022، ما دفع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى التخلي عن رؤيته الاقتصادية غير التقليدية التي كانت تعتبر أن أسعار الفائدة المرتفعة تتسبب في التضخم بدلاً من الحد منه.

وبعد إعادة انتخاب رجب طيب أردوغان في مايو 2023، تبنت الحكومة سياسات نقدية أكثر تقليدية، إذ رفع البنك المركزي سعر الفائدة الرئيسي من 8.5% قبل الانتخابات إلى 50% بحلول مارس 2024، وهو ما ساهم في خفض التضخم بنحو 55 نقطة مئوية مقارنة بذروته السابقة،الا ان اقتصاديين يرون أن موجة جديدة من الضغوط السعرية باتت تعقّد مسار السياسة النقدية في البلاد.

إعفاءات ضريبية غير مسبوقة في تركيا.. هل تنعش ثقة المستثمرين الأجانب؟

ارتفاع الغذاء والطاقة يقود التضخم

من جانبه، قال بورشين كيساجيك أوغلو، الأستاذ المساعد للاقتصاد في جامعة «بيلكنت» بالعاصمة أنقرة، إن ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة يمثل العامل الرئيسي وراء تسارع التضخم مجدداً.

وأوضح أن أسعار الغذاء ارتفعت بشكل ملحوظ نتيجة شتاء قارس أعقبه فيضانات شديدة ألحقت أضراراً بجزء كبير من المحاصيل الزراعية، مشيراً إلى أن الغذاء يشكل نحو ربع سلة مؤشر أسعار المستهلكين في تركيا.

كما ساهمت الزيادة الكبيرة في أسعار النفط والغاز الطبيعي ومشتقاتهما، بما في ذلك النافثا والأسمدة، في تعزيز الضغوط التضخمية.

وقال كيساجيك أوغلو: «كانت تركيا تسير في مسار تراجع التضخم، وكان متوقعاً أن يبدأ البنك المركزي خفض أسعار الفائدة، لكن مع عودة التضخم للارتفاع فمن غير المرجح إجراء أي تخفيضات قبل الصيف»،ويبلغ سعر الفائدة الرئيسي في تركيا حالياً 37%.

أوراق نقدية من الدولار الأميركي في شركة صرافة في أنقرة، تركيا، 27 سبتمبر 2021

توقعات السياسة النقدية.. خفض محتمل للفائدة في الصيف

وتوقع كيساجيك أوغلو ومصطفى مراد كوبيلاي، الباحث غير المقيم في «معهد الشرق الأوسط»، أن يستأنف البنك المركزي خفض الفائدة خلال العام الجاري، شريطة ألا تتصاعد التوترات الجيوسياسية المرتبطة بإيران مجدداً.

ويرجح الاقتصاديان بدء دورة التيسير النقدي في يونيو المقبل، مع تنفيذ أربع تخفيضات إضافية قد تخفض سعر الفائدة إلى 32% بنهاية العام.

ورغم ذلك، يتوقع الخبيران أن يبقى التضخم مرتفعاً عند نحو 29% بنهاية العام، وهو مستوى أعلى بكثير من توقعات البنك المركزي التركي التي تتراوح بين 15% و21%.

وقال كوبيلاي: «نجحت وزارة المالية والبنك المركزي في خفض التضخم الرئيسي بشكل ملموس، لكنهما لن يتمكنا من تحقيق الأهداف طويلة الأجل».

وأضاف أن قوة الطلب المحلي المستمرة ما تزال تغذي الضغوط التضخمية، موضحاً: «الطلب قوي دائماً بسبب التركيبة السكانية الشابة في تركيا، إلى جانب تدفق المهاجرين والزوار السياحيين، ولذلك لا يتوقع أحد تراجع التضخم إلى مستويات أقل بكثير، ولا أرى أي احتمال لانخفاضه دون 20% خلال هذا العقد».

ضغوط العرض والإنفاق الحكومي

ويرى اقتصاديون أن موجة التضخم الحالية ناجمة أساساً عن صدمات في جانب العرض، ما يحد من فعالية تشديد السياسة النقدية.

وقال كيساجيك أوغلو: «أسهمت أسعار الفائدة المرتفعة في خفض التضخم خلال السنوات الماضية، لكنها خلّفت آثاراً جانبية سلبية، إذ باتت تكاليف الاقتراض المرتفعة تضغط على الشركات، خصوصاً الصغيرة منها، التي تواجه صعوبة في تمويل استثماراتها ونفقاتها التشغيلية، ولذلك يتزايد الضغط على البنك المركزي لخفض الفائدة».

وأضاف أن الإنفاق الحكومي المفرط يقلص أيضاً أثر السياسة النقدية في كبح التضخم، قائلاً: «الحكومة تنفق بكثافة كما هو معتاد»، متوقعاً ارتفاع الإنفاق العام بشكل ملحوظ قبيل الانتخابات الرئاسية المقبلة.

ومن المقرر إجراء الانتخابات الرئاسية المقبلة رسمياً في مايو 2028، لكن محللين يتوقعون أن يدعو أردوغان إلى انتخابات مبكرة قبل نهاية العام المقبل.

وزير مالية تركيا: ارتفاع التضخم مؤقت وعملية خفضه مستمرة

ضغوط سياسية على البنك المركزي

وقال كوبيلاي إن الحكومة ستضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة وزيادة الإنفاق المالي بهدف دعم النشاط الاقتصادي وتعزيز فرص إعادة انتخاب أردوغان.

وتوقع «صندوق النقد الدولي» نمو الاقتصاد التركي بنسبة 3.4% خلال العام الجاري، انخفاضاً من 3.6% في 2025.

ورغم أن هذا النمو يبدو مرتفعاً مقارنة بالاقتصادات المتقدمة، يرى كوبيلاي أن الاقتصاد التركي لا يزال يعاني ركوداً ممتداً عند احتساب أثر التضخم، مشيراً إلى تراجع الإنتاج الصناعي بنسبة 1.1% على أساس سنوي في مارس،واضاف ان هذا الكساد مستمر منذ 2018، وسيكون العام الحالي الأسوأ حتى الآن».

ضغوط مستمرة على الليرة التركية

كما فقدت الليرة التركية نحو 93% من قيمتها أمام الدولار خلال العقد الماضي، ورغم أن رفع أسعار الفائدة ساهم في إبطاء تراجع العملة، فإن الليرة انخفضت بنحو 15% خلال الاثني عشر شهراً الماضية.

ويرى كيساجيك أوغلو وكوبيلاي أن الليرة لا تزال مقومة بأعلى من قيمتها الحقيقية.

ويؤثر ارتفاع قيمة الليرة سلباً على تنافسية قطاع التصنيع التركي، لأنه يجعل الصادرات التركية أكثر تكلفة بالنسبة للمستوردين في الخارج.

وأشار محللون الى إن البنك المركزي دعم العملة جزئياً عبر بيع جزء من احتياطياته من الذهب مقابل الدولار، بحيث يلجأ المواطنون الراغبون في شراء الدولار إلى البنك المركزي بدلاً من السوق المفتوحة، ما يخفف الضغط على الليرة.

وأضاف كوبيلاي: «حجم ونوعية احتياطيات البنك المركزي كافيان لتخفيف جزء كبير من الضغوط على الليرة، لكن على المدى الطويل لا تبدو العملة التركية قابلة للاستمرار عند مستوياتها الحالية».


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ ساعة
منذ 51 دقيقة
منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ 11 ساعة
منذ ساعتين
صحيفة الاقتصادية منذ ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 19 ساعة
قناة CNBC عربية منذ ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 13 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 6 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ ساعتين
قناة CNBC عربية منذ 16 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 14 ساعة