أكد خبراء وأكاديميون إندونيسيون أن موقف جمهورية إندونيسيا من الحرب المرتبطة بإيران وتداعياتها في الشرق الأوسط يستند إلى مقاربة استراتيجية تجمع بين الواقعية البراغماتية والاعتبارات الأخلاقية والإنسانية، مع الحرص على حماية المصالح الوطنية الإندونيسية، وفي مقدمتها أمن الطاقة واستقرار الاقتصاد وسلامة سلاسل الإمداد والممرات البحرية الدولية.
جاء ذلك خلال حوار تريندز الاستراتيجي الثاني عشر الذي نظمه " تريندز جلوبال عبر مكتب جاكارتا الافتراضي" التابع لمجموعة تريندز تحت عنوان: الحرب في الشرق الأوسط: كيف ترى إندونيسيا الأزمة؟ ، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والخبراء الإندونيسيين المتخصصين في الشؤون السياسية والاستراتيجية والعلاقات الدولية.
وافتتح الحوار الباحث في تريندز عيسى المناعي، مؤكداً أن الأزمة الحالية تمثل اختباراً حقيقياً لقدرة الدول على التكيف مع بيئة دولية مضطربة تتراجع فيها فعالية الأطر متعددة الأطراف، بينما تتصاعد حسابات السيادة الوطنية والمصالح الاستراتيجية. وأوضح أن الحرب لم تعد شأناً إقليمياً محدوداً، بل تحولت إلى أزمة ذات تداعيات عالمية تمس أمن الطاقة، واستقرار الممرات الملاحية، وتوازن الاقتصاد الدولي، الأمر الذي يفسر الاهتمام المتزايد من قوى آسيوية صاعدة، وفي مقدمتها إندونيسيا.
وأشار المناعي إلى أن جاكرتا، باعتبارها أكبر دولة ذات أغلبية مسلمة، وعضواً فاعلاً في رابطة دول جنوب شرق آسيا آسيان ، وقوة اقتصادية صاعدة تربطها علاقات متينة بدول المنطقة، تجد نفسها معنية بصورة مباشرة وغير مباشرة بتداعيات الحرب، لا سيما فيما يتعلق بأمن الملاحة في مضيق هرمز، واستقرار أسواق الطاقة، وسلامة سلاسل التوريد العالمية التي تشكل شرياناً حيوياً لاقتصادها الوطني.
توازن حذر
في مداخلته، أوضح الدكتور محمد ذو الفقار رحمت، مدير مكتب إندونيسيا - الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في سيليوس (CELIOS)، أن السياسة الإندونيسية تجاه الأزمة تقوم على مفهوم الحياد النشط الذي يشكل أحد ثوابت السياسة الخارجية الإندونيسية منذ عقود، موضحاً أن جاكرتا تسعى إلى الحفاظ على استقلال قرارها السياسي مع تجنب الانخراط في الاستقطابات الحادة بين القوى الدولية والإقليمية.
وأشار إلى أن إندونيسيا تواجه معادلة معقدة؛ فهي لا تستطيع تبني موقف عدائي صريح تجاه إيران بسبب الضغوط السياسية الداخلية وتعاطف قطاعات واسعة من الرأي العام الإسلامي، وفي المقابل لا يمكنها الانحياز الكامل لطهران نظراً لارتباطاتها الاقتصادية العميقة بالاقتصاد الغربي وعلاقاتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة وشركائها الدوليين.
وأكد رحمت أن الحكومة الإندونيسية تدرك أن أي تصعيد عسكري واسع في الشرق الأوسط سينعكس مباشرة على أسعار النفط، وتكاليف النقل والشحن، واستقرار الاقتصاد المحلي، لذلك تركز جاكرتا على دعم التهدئة والحلول السياسية والدبلوماسية، مع الدعوة المستمرة إلى وقف التصعيد واحترام سيادة الدول.
وأضاف أن إندونيسيا تسعى إلى لعب دور دبلوماسي أكبر على الساحة الدولية، لكنها لا تزال بحاجة إلى تعزيز أدوات نفوذها وعلاقاتها الإقليمية حتى تتمكن من التحول إلى وسيط أكثر تأثيراً في أزمات الشرق الأوسط.
الرواية الرقمية
من جانبه، تناول الدكتور رضوان حبيب، خبير شؤون الاستخبارات والإرهاب والسياسة والمحاضر في جامعة إندونيسيا، طبيعة التفاعل الشعبي والإعلامي داخل إندونيسيا مع.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من أخبار عجمان
