الروبية تدخل مسار التجارة بين مصر والهند لتقليل الاعتماد على الدولار

دخلت الترتيبات النهائية لاتفاق تسوية التجارة بالروبية بين مصر والهند مرحلة متقدمة خلال الشهر الجاري، مع اقتراب بدء التطبيق الفعلي للآلية الجديدة التي تستهدف تنفيذ جزء من المعاملات التجارية بين البلدين بالعملتين المحليتين بعيداً عن الدولار لتقليص الاعتماد على العملة الأميركية.

وقال السفير الهندي لدى القاهرة سوريش كيه ريدي «إن المفاوضات الفنية بين البنكين المركزيين في مصر والهند وصلت إلى مراحل متقدمة تمهيداً لدخول الاتفاق حيز النفاذ خلال الفترة المقبلة».

أشار إلى أن الصادرات المصرية إلى الهند سجلت نحو 700 مليون دولار، وهو ما وصفه بأنه «إنجاز مهم» بالنظر إلى أن حجم الاقتصاد الهندي يفوق الاقتصاد المصري بنحو عشرة أضعاف.

أوضح ريدي أن الاستثمارات الهندية في مصر تجاوزت 5 مليارات دولار عبر نحو 70 مصنعاً تعمل في السوق المصرية وتوفر قرابة 40 ألف فرصة عمل، بالتزامن مع توسع الشركات الهندية في قطاعات الكيماويات والمنسوجات والصناعات الدوائية والطاقة والغذاء.

«قطر الوطني» يرجح نمو الاقتصاد الهندي 6% رغم التحديات العالمية

التبادل التجاري

تأتي الاتفاقية الجديدة في وقت ارتفعت فيه واردات مصر من الهند إلى نحو 3.5 مليار دولار خلال 2025 بزيادة سنوية بلغت 9%، مقابل صادرات مصرية للهند تقترب من 700 مليون دولار، بما يرفع العجز التجاري لصالح الهند إلى أكثر من 2.8 مليار دولار.

كان وزيرا التجارة في البلدين قد اتفقا خلال مارس 2025 على رفع حجم التبادل التجاري من 4.2 مليار دولار في 2024 إلى 12 مليار دولار خلال خمس سنوات، مع التركيز على زيادة الصادرات الزراعية والكيماوية والأسمدة والمنتجات الهندسية المصرية إلى السوق الهندية.

وتعتمد آلية التسوية الجديدة على نظام «حسابات فوسترو الروبية الخاصة»، الذي يسمح للبنوك الهندية بفتح حسابات بالروبية لصالح البنوك الأجنبية الشريكة، ويتيح تنفيذ المدفوعات مباشرة بالعملات المحلية دون المرور بالدولار أو أنظمة التحويل التقليدية المرتبطة به.

وخلال فبراير 2026 فقط، بلغت قيمة التجارة التي تمت تسويتها عبر منظومة الروبية الهندية نحو 14 ألف كرور روبية، فيما انضمت أكثر من 30 دولة إلى النظام، بينها دول آسيوية وإفريقية وأوروبية شرقية، في إطار التوسع الهندي لاستخدام الروبية في التجارة الخارجية.

تكتل «بريكس»

تتزامن التحركات المصرية الهندية مع توسع استخدام العملات الوطنية داخل تكتل «بريكس»، حيث ارتفعت نسبة التجارة المنفذة بالعملات المحلية بين دول التكتل إلى 90% في 2025 مقابل 65% في 2023.

وتشير تقديرات مراكز الأبحاد المصرية إلى أن استخدام الجنيه المصري في 40% من تجارة مصر مع دول بريكس قد يوفر نحو 25 مليار دولار سنوياً من الطلب على النقد الأجنبي.

وارتفع حجم التجارة بين مصر ودول بريكس بنسبة 19.5% خلال 2024 ليصل إلى 50.8 مليار دولار، مدفوعاً بزيادة الانفتاح التجاري على أسواق الهند والصين وإندونيسيا وروسيا.

ويرى خبراء أن الاتفاق الجديد قد يخفف تدريجياً من الضغط على الدولار داخل السوق المصرية، خاصة مع تزايد احتياجات الاستيراد وارتفاع فاتورة التمويل الخارجي، إلا أن نجاح المنظومة يرتبط بقدرة الجانبين على تحقيق توازن أكبر في حركة التجارة البينية.

مرونة في السداد

قال عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، فرج عبد الله: «إن التداعيات الفورية للاتفاق ستظهر في خفض جزء من الطلب التجاري على الدولار داخل عمليات الاستيراد من الهند، خاصة أن القاهرة تستورد سلعاً استراتيجية بقيمة تتجاوز 3.5 مليار دولار سنوياً، تشمل الحبوب والمواد الخام والأدوية والسيارات والمكونات الصناعية».

وأوضح في تصريح لـ«إرم بزنس» أن الاتفاق يمنح المستوردين المصريين مرونة أكبر في السداد وتقليل تكاليف التحويلات والاعتماد على العملة الأميركية.

وأشار فرج الله إلى أن استمرار العجز التجاري البالغ أكثر من 2.8 مليار دولار سيظل التحدي الأكبر أمام استدامة النظام.

وأوضح أن السيناريو الأقرب خلال 2026 يتمثل في استخدام جزئي للروبية داخل قطاعات محددة، مع توسع تدريجي في التعاملات حال زيادة الصادرات المصرية إلى السوق الهندية.

وتوقع أن تركز القاهرة على رفع صادرات الأسمدة والبتروكيماويات والحاصلات الزراعية لتقليص الفجوة التجارية.

«التصديري للصناعات الهندسية»: إطلاق منصة إلكترونية لتعزيز صادرات مصر

نظام التسويات بالروبية

قالت غيتا كوشار أستاذ الاقتصاد بجامعة جواهر لال نهرو الهندية «إن الهند تعمل منذ 2023 على توسيع نطاق استخدام الروبية في التجارة الدولية، خاصة مع الدول التي تمتلك علاقات استيرادية كبيرة مع نيودلهي».

وأوضحت في تصريح لـ«إرم بزنس» أن انضمام أكثر من 30 دولة إلى نظام التسويات بالروبية يعكس توسع الثقة في الآلية الجديدة، وأن دخول مصر إلى المنظومة يحمل أهمية استراتيجية للهند باعتبار القاهرة بوابة رئيسية للأسواق الأفريقية والعربية.

وكشفت أن التأثيرات المتوقعة خلال 2026 و2027 ستشمل تسريع حركة التجارة وتقليل مخاطر تقلبات الدولار وتكاليف التمويل، خاصة مع ارتفاع التجارة الهندية الأفريقية إلى 82 مليار دولار في العام المالي 2024-2025، منها 42.6 مليار دولار صادرات هندية.

وحذرت كوشار، من أن نجاح التجربة يتطلب توسع فعلي في الصادرات المصرية للهند، لأن استمرار الفجوة الحالية سيؤدي إلى زيادة الطلب المصري على الروبية بصورة أكبر من المعروض التجاري المتاح.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 3 ساعات
منذ 20 دقيقة
منذ ساعة
منذ ساعة
منذ 11 ساعة
منذ ساعتين
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 3 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 19 ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 18 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 15 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 4 ساعات
فوربس الشرق الأوسط منذ ساعتين
صحيفة الاقتصادية منذ 4 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 23 ساعة