قبل أن يعرف البشر فى كوكب الأرض شيئا عن الأمراض وكيفية علاجها، كان المصرى القديم، يفتح الجسد ويجرى عمليات جراحية دقيقة، ويصف العلاج، ويسجل الأمراض بدقة على أوراق البردى، والتى تعد أول تقرير و«روشتة» طبية فى التاريخ، ما يؤكد أن الطب عند المصريين القدماء لم يكن مجرد مهنة، وإنما فلسفة عميقة ترى أن الحفاظ على الجسد معركة مقدسة ضد الألم والفناء.
South MED
% Buffered
00:00 / 00:00
تفوق المصريين فى الطب، وقدرتهم الفائقة على معرفة الأعرض والتشخيص الدقيق، ثم وضع العلاج المناسب بحرفية ومهارة، يأتى فى الوقت التى كانت فيه أمم أخرى تفسر - حتى وقت قريب - المرض باعتباره لعنة غامضة. المصرى القديم لم يكتف بالتشخيص ووضع العلاج، وإنما وضع روشتة عظيمة الأثر فى الغذاء والوقاية الصحية، والنظافة الشخصية. وتشير عدد من البرديات، من بينها «بردية إدوين سميث» و«بردية إيبرس» بما تضمنته من معرفة المصرى القديم، بأمراض الجهاز الهضمى والقلب والأسنان والعظام، معرفة متقدمة ومتطورة، للدرجة التى دفعت بعض المؤرخين، وأطباء مشاهير للتأكيد على أن الحضارة المصرية القديمة من أولى الحضارات التى وضعت أسس الطب المنهجى فى التاريخ.
البرديات الطبية الكاملة والتى وصل عددها إلى أكثر من 15 بردية منتشرة فى كبرى المتاحف العالمية، بجانب مئات البرديات غير الكاملة - الشظايا - كشفت عن توصل المصريين القدماء إلى فكرة التخصص الطبى، فكان هناك طبيب للجهاز الهضمى، وآخر للعيون، وثالث للأسنان، وغيرهم لأمراض النساء والتوليد، وجراحة المخ، فى وقت لم تكن فيه الغالبية العظمى من حضارات العالم، قد عرفت أصلا معنى «الطب التخصصى».
وفى العصور الحديثة والمعاصرة، ظهرت نوابغ مصرية فى الطب فى كل التخصصات، وسطروا أسماءهم بأحرف من نور على الخريطة الطبية العالمية، وصارت سمعة الطب المصرى رائعة وترفع له القبعات.
لكن مؤخرا، وفى ظل انتشار «السوشيال ميديا» التى وُظِفت فى أسوأ صورها، ظهر ما يطلق عليهم «أطباء التريند» يخرجون على الناس فى صورة مغايرة عما دشنه الأجداد، الذين علموا الدنيا كيف يداوون الأجساد. أطباء التريند «اللعين» دشنوا عن يقين زائف وفاسد، لفوضى غذائية وطبية خطيرة، أشاعوا الخوف والرعب فى قلوب الناس، حتى تحولت «اللقمة» ذاتها لساحة معركة جدلية لحظية بين التحريم والتحليل، والخوف والشك، والعلم والاستعراض!
أطباء التريند، يقدمون أنفسهم على مواقع السوشيال ميديا المختلفة، باعتبارهم المالكين الحصريين للحقيقة المطلقة فى الطعام والشراب والحياة ذاتها، والمنزهين عن الخطأ، والمحصنين من المناقشة والحوار.
أطباء التريند، تخرجوا من الجامعات إلى الكاميرات، ومن العيادات والمعامل إلى «الريلز» و«اليوتيوب» و«التيك توك» وحولوا الغذاء إلى ساحة حرب مفتوحة تُخاض يوميا على شاشات الهواتف، وخلف الكيبورد!
أطباء التريند، منقسمون على أنفسهم إلى عدة فرق، فريق منهم يرى فى اللبن «سم قاتل»، فى حين يرى آخرون أنه «إكسير الحياة»، وفريق يُحرم الفاكهة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة اليوم السابع
