أنداري ! .. عماد داود يكتب

حين يتعب المنطق من شرح ما يحدث

حين يزفر الأردني بعبارة: «أنداري !»

فهو لا ينسحب من المشهد، ولا يرفع الراية البيضاء، ولا يعلن هزيمته أمام الحياة.

هو فقط يصل إلى تلك المنطقة المتعبة التي يعجز فيها المنطق عن تفسير ما يجري دون أن يفقد احترامه لنفسه.

ليست الكلمة حيرةً بقدر ما هي فائض معرفة، ولا جهلًا بقدر ما هي تعبٌ من كثرة الفهم.

الأردني لا يقول: «أنداري » لأنه لا يرى الحقيقة، بل لأنه رآها أكثر مما يجب!

لهذا تأتي الكلمة باردة، قصيرة، ومطفأة النبرة؛ كأنها ختم أخير على محضر عبث طويل، تُغلق فيه المناقشة، لا لأن الحقيقة غائبة، بل لأنها أصبحت مكشوفة إلى درجة مؤذية.

في لحظة «أنداري » لا ينهار الأردني.

على العكس يتماسك أكثر.

يختار الوقوف الهادئ بدل السقوط الصاخب، ويشدّ نفسه من الداخل كما يشدّ الحرّاث محراثه حين يعرف أن الأرض قاسية، لكن تركها أخطر.

يسكب قهوته بيد ثابتة بينما الغرفة تمتلئ بالماء؛ ليس لأنه لا يرى الفيضان، بل لأنه يعرف أن الصراخ لا يُنقص منسوبه، وأن الوقار أحيانًا آخر أشكال الاحتجاج المتاحة!

هكذا فقط يمكن فهم هذا الكائن الأردني الذي يمشي فوق التعب اليومي كأنه يمشي فوق واجب شخصي لا يحق له التذمر منه.

يدفع.

يصبر.

ينتظر.

يتحمّل.

ثم يبتسم ابتسامة صغيرة، ويقول:

«أنداري »

في هذا البلد، لا تتعب الناس فقط من الفقر، أو البطالة، أو الغلاء، بل من ذلك الإحساس الثقيل بأن الأشياء تُدار أحيانًا بطريقة لا تشبه ما يُقال عنها.

تتحول المكاتب إلى متاهات ورقية يطارد فيها القرار أثره، وتُدار الملفات كما لو أن النيات تكفي وحدها لصناعة النتائج، بينما يُطلب من المواطن أن يفهم أكثر مما يجب، وأن يصبر أكثر مما يُطاق، وأن يبتلع الفجوة الهائلة بين الكلام والواقع وكأنها تفصيل عابر.

وفي فضاء عام تحوّل إلى حقل ألغام لغوي، تصبح كل كلمة قابلة للتأويل، وكل صراحة مشروع سوء فهم، وكل اعتراض مخاطرة غير مضمونة الكلفة.

هناك تصبح «أنداري » شكلًا ذكيًا من أشكال النجاة.

ليست خوفًا، بل اقتصادًا في الكلام.

وليست انسحابًا، بل امتناعًا محترفًا عن استنزاف الروح في نقاش يعرف الجميع نتائجه مسبقًا.

المواطن هنا لا يظهر كضحية بقدر ما يظهر كحرّاث أسطوري؛ يحمل البلاد فوق ظهره بصمت، ويرى بعين الخبير لا بعين الحاسد كيف تُنسج الامتيازات أحيانًا بخيوط لا تُرى، لتصنع مسافات ناعمة بين القريب والمستحق، وبين.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من خبرني

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من خبرني

منذ 5 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 4 ساعات
منذ ساعة
منذ ساعتين
قناة المملكة منذ 5 ساعات
صحيفة السوسنة الأردنية منذ 7 ساعات
وكالة عمون الإخبارية منذ 3 ساعات
قناة رؤيا منذ 8 ساعات
خبرني منذ 10 ساعات
خبرني منذ 15 ساعة
خبرني منذ 6 ساعات
وكالة عمون الإخبارية منذ 4 ساعات