الطبقة الوسطى والدور الحكومي المنتظر - كتب رومان حداد

يكثر الحديث، عند مقاربة الملف الاقتصادي، عن "تآكل الطبقة الوسطى"، ويبدو أن هذه المقولة بدأت تتحول تدريجياً إلى حقيقة يقينية غير قابلة للتفكير فيها، ومستوى اليقينية عند من يتبنون هذه الفكرة يمنع النقاش والتفكير في صدق المقولة وما يترتب على عدم مصداقيتها، وكيفية بناء نموذج اقتصادي بعيداً عن هذا الادعاء.

الطبقة الوسطى ليست مجرد توصيف اقتصادي لفئة تمتلك دخلاً متوسطاً، بل هي مؤشر سياسي واجتماعي على شكل الدولة واتجاه المجتمع وقدرته على الحفاظ على الاستقرار والتوازن، حيث يدرك المختصون وغير المختصين بأن هذه الطبقة لعبت لعقود دور العمود الفقري للمجتمع، فهل تآكلت هذه الطبقة فعلاً، أم أنها تجد نفسها اليوم أمام تحولات اقتصادية عميقة تعيد تعريف معنى "الاستقرار المعيشي" ومعايير"الحياة المتوسطة".

منذ تأسيس الدولة الأردنية ارتبطت الطبقة الوسطى بالوظيفة الحكومية، والتي أصبح التعليم الجامعي أحد شروطها، وتدريجياً تحول المفهوم ليعني من يملك القدرة على امتلاك منزل أو سيارة، إضافة إلى هامش معقول من الأمان الاجتماعي.

هذا النموذج الذي تطور تدريجياً واستقر في الأذهان في عقدي السبعينات والتسعينات من القرن الماضي، تعرض إلى تحدً مهم، ليس على مستوى الأردن فقط، بل على المستويين الإقليمي والعالمي، بسبب التحولات الاقتصادية المتسارعة التي أنتجتها العولمة في مرحلة أولى وساعدتها الثورة التكنولوجية مع بداية القرن الحالي، وهو ما انعكس على شكل ارتفاع كلف المعيشة وتبدل طبيعة سوق العمل وارتفاع سقف الرغبات لدى أبناء هذه الطبقة، وهو ما دفع بفرضية تآكل هذه الطبقة فعلاً، دون التفكير في إمكانية أن هذه الطبقة تعيد تشكيل نفسها ضمن نموذج اقتصادي واجتماعي جديد.

وتبدو الأرقام الرسمية في قراءتها التقليدية تغذي فكرة تآكل هذه الطبقة بسبب ما طرأ من تحولات أشرت إليها أعلاه، كأرقام البطالة مثلاً، وطبيعة العاطلين عن العمل من المتعلمين وحملة الشهادات الجامعية، فبعد أن كان الأردني يعتقد أن الشهادة الجامعة هي بوابته إلى الاستقرار في الطبقة الوسطى، فإن هذه الشهادة باتت عبئاً لا وسيلة صعود.

لكن من يدقق بالصورة جيداً، يرى أن هناك تحولاً حقيقياً في أنماط العمل المنتجة للدخل، وهي تتوافق مع التغيرات التي حدثت بالاقتصاد العالمي، حيث تنمو الفرص عبر أدوات الاقتصاد الرقمي والعمل الحر والتجارة الإلكترونية والمشاريع الصغيرة والعمل عن بعد مع شركات خارج الأردن، حيث باتت هذه المسارات الجديدة تعيد تشكيل مفهوم الطبقة الوسطى، بحيث لم يعد الموظف الحكومي وحده هو النموذج التقليدي للاستقرار، بل ظهرت فئات جديدة تعتمد على المهارات الرقمية والمرونة.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الرأي الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الرأي الأردنية

منذ 44 دقيقة
منذ 10 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 29 دقيقة
منذ 5 ساعات
منذ 6 ساعات
خبرني منذ 16 ساعة
موقع الوكيل الإخباري منذ 11 ساعة
خبرني منذ 17 ساعة
موقع الوكيل الإخباري منذ 3 ساعات
خبرني منذ ساعتين
وكالة عمون الإخبارية منذ 16 ساعة
وكالة عمون الإخبارية منذ 55 دقيقة
هلا أخبار منذ 36 دقيقة