سوق الفنون.. وجهة استثمارية جديدة لأثرياء الخليج

شهد عام 2025 تحولاً جذرياً في مسار سوق الفنون العالمي، حيث استعاد السوق زخمه الاستثماري المفقود بعد سنوات من الركود والتباطؤ، وهو ما ألقى بظلاله الإيجابية على دول مجلس التعاون الخليجي التي تشهد تحولاً هيكلياً في نمط استهلاك وحفظ الثروات.

وبحسب تقرير نشره موقع AGBI، يتزامن هذا الانتعاش مع اتساع ملحوظ في قاعدة مقتني الأعمال الفنية وتنامي أعداد الأثرياء في المنطقة، الأمر الذي دفع بالطلب على الأعمال الفنية، سواء الإقليمية أو العالمية، إلى مستويات قياسية غير مسبوقة، محولاً الفن من مجرد هواية للنخبة إلى ركيزة استثمارية ضمن المحافظ المتنوعة.

مزادات الأعمال الفنية تسجل أدنى عائدات منذ 2009 بسبب الأزمات العالمية

الدرعية.. أرقام قياسية في سوق المزايدات

تجسد هذا التحول بشكل ملموس خلال المزاد الثاني لدار «سوذبيز» (Sotheby's) العالمية الذي أقيم في الدرعية بالمملكة العربية السعودية في يناير الماضي، حيث سجل السوق السعودي لحظة تاريخية ببيع لوحة «مقهى في طريق المدينة» للفنانة صفية بن زقر مقابل 2.1 مليون دولار.

وتكمن أهمية هذا الرقم في تجاوزه للتقديرات الأولية بأكثر من عشرة أضعاف، مسجلاً بذلك أعلى سعر لعمل فني يُباع داخل المملكة على الإطلاق، ومتخطياً الرقم القياسي السابق للفنان محمد السليم الذي حققه في لندن عام 2023.

ويعكس هذا الإنجاز تزايد الثقة الدولية في القيمة الاستثمارية للفنانين الخليجيين، خاصة مع استحواذ المشترين المحليين على نحو ثلث الأعمال المعروضة، وفق متحدث باسم دار «سوذبيز»، مما يؤكد دخول الفن السعودي المعاصر بقوة إلى دائرة الاهتمام العالمي.

الفنون أصل استراتيجي في إدارة الثروات

في ظل التوسع المستمر للثروات الخاصة في منطقة الخليج، بدأت النظرة الاستثمارية للأعمال الفنية تتغير لتصبح أداة استراتيجية طويلة الأجل لحفظ القيمة، وملاذاً آمناً للأصول النادرة والمعترف بها عالمياً.

ورغم ما يتسم به هذا النوع من الاستثمار من تقلبات مقارنة بالأصول التقليدية، إلا أن بيانات مؤشر «نايت فرانك» (Knight Frank) للاستثمار الفاخر لعام 2025 أظهرت ارتفاعاً في المبيعات بنسبة 10% سنوياً لتصل إلى 4.6 مليار دولار، مدعومة بانتعاش الطلب على الفن الانطباعي.

وقال سانديب جادواني، رئيس الاستشارات الاستثمارية في شركة «كابيتال إتش» (H Capital) في دبي، إن الفن بات يؤدي دوراً حيوياً في المحافظ العائلية الكبرى يشبه الدور التاريخي للعقارات الفاخرة، كونه أصلاً قادراً على الحفاظ على الثروة ونقلها عبر الأجيال بموثوقية عالية.

خاتم ألماس بوزن 10.03 قيراط، خلال عرض نظمته «دار سوذبيز» في أبوظبي، 8 أبريل 2025

تحديات الاستثمار الفني وديناميكيات المخاطر والسيولة

على الرغم من هذا الزخم الاستثماري، يبقى الاستثمار في الفن قطاعاً شديد التخصص ويتسم بضعف السيولة مقارنة بالأسواق المالية، مما يستوجب توفر خبرات فنية وتقنية عميقة لتحقيق عوائد مستقرة.

وتشير كيرين بوبكر، الشريكة في شركة «هولبورن أسيتس» (Holborn Assets) في دبي، إلى أن تحقيق النجاح في هذا المجال لا يزال يمثل تحدياً للمستثمر غير المتخصص، خاصة في ظل الحاجة لرؤوس أموال ضخمة للاستثمار في الأعمال الكلاسيكية النادرة التي توفر الأمان الاستثماري.

ويعتمد هذا المشهد بشكل أساسي على سلوكيات أصحاب الثروات المرتفعة الذين تتجاوز ثرواتهم مليون دولار، وفئة أصحاب الثروات الفائقة الذين يمتلكون أصولاً تزيد على 30 مليون دولار، والذين يقودون حركة السوق الحالي.

استشراف الثروات يعزز جاذبية الأصول البديلة

تشير التقديرات إلى أن الشرق الأوسط، الذي يستحوذ حالياً على ما يزيد قليلاً على 4% من إجمالي عدد مليارديرات العالم، يتجه ليصبح من أسرع الأسواق نمواً في أعداد أصحاب الثروات الفائقة خلال السنوات المقبلة، مع توقعات بارتفاع أعدادهم بنحو الثلث بين عامي 2026 و2031، ليسجل ثاني أعلى معدل نمو عالمياً بعد الولايات المتحدة. كما يُتوقع أن يتضاعف تقريباً عدد المليارديرات في السعودية خلال السنوات الخمس المقبلة.

ويعزز هذا التوسع المتسارع في الثروات الخاصة إعادة تشكيل استراتيجيات إدارة الأصول في الخليج، مع تنامي توجه المستثمرين الشباب نحو الأدوات البديلة والسلع النادرة، ضمن مساعٍ لتنويع المحافظ الاستثمارية وتقليل الاعتماد على الأصول التقليدية الأكثر ارتباطاً بتقلبات الأسواق المالية.

"القابضة" الإماراتية تستحوذ على حصة أقلية في "دار سوذبيز للمزادات"

الأصول النادرة تستقطب جيلاً استثمارياً جديداً

بحسب مؤشر «نايت فرانك»، بدأت فئات استثمارية جديدة تكتسب حضوراً متزايداً بين المستثمرين، تشمل الأزياء الفاخرة القديمة، والأحافير النادرة، ومنصات الملكية الجزئية التي تتيح شراء حصص صغيرة في الأصول الفاخرة، ما يوسع قاعدة المستثمرين ويفتح السوق أمام فئات عمرية أصغر.

وقال هشام جوهري، المدير التنفيذي الأول في شركة «إيه إس بي كابيتال» (ASB Capital) في دبي، إن المستثمرين الشباب الذين تشكل وعيهم الاستثماري خلال الأزمة المالية العالمية وما بعدها يقودون التحول المتسارع نحو الأصول البديلة.

وأضاف أن تنامي الإقبال على هذه الفئات لم يعد يعكس توجهاً مؤقتاً، بل تحولاً أكثر رسوخاً في الثقافة الاستثمارية الإقليمية، مع تزايد الاهتمام بالأصول التي تجمع بين الندرة والقيمة طويلة الأجل.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 27 دقيقة
منذ 9 ساعات
منذ 26 دقيقة
منذ 7 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ ساعتين
صحيفة الاقتصادية منذ 17 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 18 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ ساعتين
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 13 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 8 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 5 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 19 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 3 ساعات