ديون الصين الخفية البالغة 3 تريليونات دولار تطيل أمد الألم الاقتصادي

بكل المقاييس، يفترض أن يكون توم هو متعثراً في سداد قرض مصرفي قيمته 730 ألف دولار حصل عليه لتمويل نشاطه في صناعة البلاستيك بالصين. فهو بالكاد يحقق إيرادات تكفي لتغطية النفقات، ولا يستطيع تحمل تكاليف الدين.

لكن بدلاً من المطالبة بسداد القرض، يسمح له مصرفه بتأجيل المدفوعات، ما يبقيه قادراً على الاستمرار، بينما يتجنب البنك تسجيل قرض آخر متأخر السداد في دفاتره.

قال هو في مقابلة حديثة، مشيراً إلى أن شركات كثيرة أخرى تعاني أيضاً: "بصراحة، أشعر أن الاقتصاد يزداد سوءاً. لا أريد أن ينتهي بي الأمر على القائمة السوداء الائتمانية، كما أن البنوك لا تريد أيضاً أن ترى قروضها المتعثرة ترتفع".

تتكرر قصص مثل قصة هو في أنحاء الصين، بينما تواجه البنوك تراكماً متزايداً من الديون المتعثرة. من المستحيل قياس الحجم الحقيقي للمشكلة، رغم أن معظم الاقتصاديين يقولون إن نسبة القروض المتعثرة أعلى بكثير من المعدل الرسمي البالغ 1.5%. ويقدر محلل في "أبسوليوت ستراتيجي ريسيرش" (Absolute Strategy Research) في لندن هذه النسبة بنحو 10%، ما يعني وجود قروض هائلة بقيمة 3 تريليونات دولار كان ينبغي تصنيفها على أنها متأخرة السداد لكنها لم تصنف كذلك. ويقول آخرون إن الرقم ربما يكون ضعف هذا المبلغ.

عبء على اقتصاد الصين رغم أن هذا التساهل، الذي يحظى إلى حد كبير بموافقة الجهات التنظيمية في بكين، ساعد في الحفاظ على الاستقرار المالي خلال السنوات القليلة الماضية، فإنه يعني أيضاً أن النظام المصرفي يعيد تدوير رأس المال في شركات غير منتجة بدلاً من تحفيز النمو الحقيقي في الشركات التي يتسم وضعها بالمتانة. ويهدد ذلك بالتحول إلى عبء دائم على ثاني أكبر اقتصاد في العالم، في تحد للرئيس شي جين بينغ بينما يواجه ضغوطاً خارجية تشمل أزمة الطاقة العالمية وسياسات دونالد ترمب التجارية المتقلبة.

قال فيكتور شيه، الأستاذ المشارك في جامعة كاليفورنيا سان دييغو، الذي ألّف كتاباً عن التمويل في الصين: "لا توجد أزمة مالية، لكن لا يوجد غداء مجاني في الاقتصاد. الثمن هو النمو، وعدم الكفاءة، وانخفاض الإنتاجية".

يبدو الاستقرار الظاهري في معدل القروض المتعثرة الرسمي أكثر إثارة للدهشة؛ بالنظر إلى أن الاقتصاد شهد انهياراً كبيراً في قطاع العقارات، وسجل أبطأ نمو اسمي خارج فترة كوفيد منذ سبعينات القرن الماضي. وفي مارس، خفضت الصين مستهدف النمو لعام 2026 إلى ما بين 4.5% و5%، وهو أقل أهدافها طموحاً منذ عام 1991.

انتبهت الجهات التنظيمية إلى ذلك. فرغم ما يبدو من متانة في هوامش رأس المال واستقرار في نسب القروض المتعثرة، تحرك المسؤولون لتعزيز أكبر ستة بنوك في البلاد بأكثر من 100 مليار دولار من رؤوس الأموال الجديدة.

لم ترد "الإدارة الوطنية للتنظيم المالي" على طلب للتعليق.

يتمثل السبب الرئيسي وراء الزيادة في القروض المتعثرة في جبل من الائتمان الممنوح لشركات لا تكفي أرباحها لتغطية مدفوعات الفائدة. وعجزت نحو 10% من الشركات غير المالية المدرجة عن تغطية مدفوعات الفائدة من أرباحها قبل الفوائد والضرائب على مدى ثلاث سنوات متتالية، وفقاً لـ"أبسوليوت ستراتيجي ريسيرش". ونتيجة لذلك، فإن نسبة القروض غير العاملة ربما تكون أقرب إلى 10% منها إلى 1.5%، بحسب آدم وولف، اقتصادي الأسواق الناشئة في الشركة.

قال وولف: "ترحيل المشكلة إلى المستقبل لا يفعل سوى إطالة أمد الألم". وأضاف أن ذلك يضغط على أرباح البنوك ويحد من الائتمان المتاح للشركات الأكثر إنتاجية، "ما سيقوض في نهاية المطاف نمو الناتج المحلي الإجمالي".

طالع أيضاً: بنوك الظل الصينية تعود إلى الساحة بعد حملة شي على الديون

شركات الزومبي في الصين وجدت دراسة صادرة عن بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس أن هذه الشركات، التي تُعرف باسم "الشركات الزومبي"، استحوذت على 16% من أصول الشركات غير المالية في الصين في 2024، ارتفاعاً من 5% فقط في 2018. وأظهر التقرير أنه رغم أن قطاع العقارات يسجل أعلى معدل، فإن قطاعي التصنيع والخدمات يشهدان ارتفاعاً أيضاً.

حتى المسؤولون الصينيون لديهم تقديرات قاتمة. فقد استشهدت ورقة حديثة صادرة عن "معهد الاتحاد الأوروبي للدراسات الأمنية" بمقابلة مجهولة مع مسؤولين حكوميين من المستوى المتوسط قالوا إن تقديراتهم للنسبة الحقيقية للقروض غير العاملة تتراوح بين 15% و20%. كما يقدر شيه، من جامعة كاليفورنيا، أن النسبة أقرب إلى 20%.

بافتراض أن نسبة القروض المعدومة تبلغ 10%، فإن ذلك يعادل نحو 17% من الناتج المحلي الإجمالي للصين. وبالمقارنة، توقع بعض المحللين أن القروض غير العاملة بلغت نحو ثلث الناتج المحلي الإجمالي لليابان خلال أوائل العقد الأول من القرن الحالي.

ينبغي أن يكون هو، البالغ 48 عاماً، ضمن فئة القروض غير العاملة بوضوح، إذ يدير شركة مفرغة من قوتها في مقاطعة تشجيانغ الصناعية قرب شنغهاي. فقد دفعه مزيج ضعف الطلب المحلي وتقلب الصادرات إلى خفض قوته العاملة بنسبة 90%. ومنذ إعادة فتح الاقتصاد بعد الجائحة في أواخر 2022، ظل مصنعه للبلاستيك يتأرجح على حافة الإعسار، مولداً سيولة تكفي بالكاد لتغطية العمليات الأساسية.

قال هو، طالباً عدم ذكر اسم الجهة المقرضة خوفاً من التعرض لإجراءات انتقامية: "أتعامل مع الأمور حسب ما تفرضه الظروف، بلا خطط حقيقية. إذا طالب البنك بسداد القرض، فليس لدي حالياً أي وسيلة لسداد أصل الدين".

لطالما كانت النسبة الرسمية للقروض غير العاملة في الصين غامضة إلى حد ما. ففي أوقات الرواج والركود، نادراً ما ابتعدت كثيراً عن 1.5%، ويقول معظم الاقتصاديين إنها تقلل كثيراً من حجم الضغوط الحقيقية في النظام. ولا يشمل هذا الرقم سوى القروض المصنفة رسمياً على أنها "دون المستوى"، أو "مشكوك في تحصيلها"، أو "خسارة".

قد يهمك: الشيخوخة والديون.. تحديات تعيق تطور الاقتصاد الصيني في 2024

تساهل بنوك الصين في الواقع، غالباً ما يكون التصنيف تقييماً ذاتياً، ولدى البنوك معايير داخلية مختلفة. وتظل كتلة أكبر بكثير من الائتمان المتعثر ضمن فئة "قيد المراقبة الخاصة" -وهي قروض ربما أصبحت بالفعل متأخرة السداد لكنها لم تُصنف بعد على أنها غير عاملة- أو ضمن فئة القروض "العادية"، بفضل الاستخدام المكثف للتساهل المعروف بسياسة الإمهال.

تنص القواعد القائمة على أنه عندما يتأخر سداد قرض لأكثر من 90 يوماً ولا يستطيع المقترض رد المبلغ بالكامل، ينبغي تصنيفه على أنه غير عامل.

يقدر اقتصاديون، من بينهم وولف، أن نحو 40% من القروض إما مؤهلة للدخول في نوع من برامج الإمهال أو أصبحت بالفعل ضمنها، حيث تُثنى البنوك بشدة عن المطالبة بالسداد أو الاعتراف بالخسائر.

قالت ماي يان، رئيسة أبحاث القطاع المالي الآسيوي في "يو بي إس غروب"، إن مخاطر القروض المعدومة "كان يمكن أن تؤدي إلى أزمة مالية لولا سياسات الإمهال وتدخل الحكومة". وأضافت أن عدم وقوع الصين في أزمة يعكس نجاح هذه الإجراءات.

بعبارة أخرى، بدلاً من تشديد الخناق على المقترضين المتعثرين، تُشجع.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من اقتصاد الشرق مع Bloomberg

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من اقتصاد الشرق مع Bloomberg

منذ 4 ساعات
منذ ساعة
منذ 39 دقيقة
منذ ساعة
منذ 7 ساعات
منذ ساعتين
صحيفة الاقتصادية منذ 16 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 10 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 17 ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 3 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 12 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 20 ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 18 ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 19 ساعة