بكر عبداللطيف الهبوب
لم تولد صناديق الاستثمار العقاري المتداولة (REITs) كأداة للمضاربة أو تدوير الأصول قصيرة الأجل، بل جاءت كحلٍ تشريعيٍّ ومالي؛ لإعادة تعريف العلاقة بين المستثمر الفردي والعقار المؤسسي. ففي التجربة الأمريكية، التي شكلت المرجع الأول لهذا النموذج منذ 1960، قامت الفكرة على تمكين المستثمر العادي من الوصول إلى عوائد الأصول العقارية المدرة للدخل ضمن إطار صارم من الشفافية والانضباط، مع التزام واضح بالتوزيعات النقدية، مدعوم ببيئة تنظيمية وضريبية عززت استقرار النموذج وتراكم الثقة عبر الزمن.
وعندما انتقلت التجربة إلى السوق السعودية، لم تكن مجرد إضافة أداة مالية جديدة، بل امتدادًا لمسار تطور هيكلي في السوق العقارية والاستثمارية. فقد سبقتها تجربة «المساهمات العقارية» التي نجحت في تعبئة السيولة وتوسيع قاعدة المستثمرين، لكنها كشفت في الوقت نفسه عن تحديات تتعلق بالحوكمة والشفافية وحماية المستثمر.
ومن هنا جاءت صناديق الريت كمرحلة انتقالية نحو نموذج أكثر مؤسسية يقوم على الإفصاح والتداول والرقابة، بما يعكس انتقال السوق من منطق فردي غير منظم إلى منطق استثماري مؤسسي منضبط.
كان من الطبيعي أن تتجه البيئة التنظيمية - في المرحلة التأسيسية- إلى تشديد الضوابط وبناء طبقات قوية من الحوكمة؛ لأن الأولوية كانت لبناء الثقة قبل بناء العائد. وقد تشكلت منظومة الريت على أساس من الإفصاح الموسع وتعدد الجهات الرقابية والالتزامات الصارمة، وهو ما أسهم في ترسيخ المصداقية في سوق كانت لا تزال تنتقل من النمط التقليدي إلى النمط المؤسسي. لكن مع مرور الوقت، بدأت التجربة تكشف عن أن التحدي لا يقتصر على وجود الحوكمة، بل يمتد إلى تحقيق التوازن بين الحوكمة والكفاءة الاقتصادية والتشغيلية.
فمع دورة الصعود العقاري وارتفاع تقييمات الأصول، ثم التحول الناتج عن ارتفاع أسعار الفائدة وتغير تكلفة التمويل، بدأت الفجوة تتسع بين القيمة الدفترية للأصول وقدرتها الفعلية على توليد دخل مستدام. ورغم أن أصول صناديق الريت السعودية واصلت نموها لتقترب من 32 مليار ريال بنهاية 2025، فإن الأداء السوقي أظهر تباينًا بين النمو الكمي وجودة العائد، حيث تداولت وحدات عدد من صناديق الريت دون مستويات الاكتتاب لفترات ممتدة، متأثرة بارتفاع العوائد المطلوبة وتراجع التقييمات وتغير شهية المستثمرين.
وبالرغم من أن جزءًا من هذه الديناميكية يرتبط بتركيبة السوق نفسها، حيث لا تزال التداولات.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاقتصادية
