بعد 47 عاماً على قيام نظام «ولاية الفقيه»، لم تعد إيران دولة تحكمها المؤسسة الدينية بالمعنى التقليدي، بل دولة انتقل فيها مركز الثقل تدريجياً من العمامة إلى البندقية، حتى أصبح «الحرس الثوري» اليوم الفاعل الأكثر تأثيراً في رسم القرار الإيراني داخلياً وخارجياً. فإيران التي بدأت مشروعها بوصفها دولة عقائدية تستخدم الدين والدعاية المزيفة، لحماية الثورة وتصديرها، تحولت عملياً في هذه الحرب إلى قبضة عسكرية جامحة لا تعترف بالدبلوماسية أو المهادنة. لذلك؛ بات من الضروري إعادة قراءة المشهد السياسي بحكمة وتأن وواقعية، في ظل جغرافية الجوار وسياسات طهران العنيفة، التي تفرض على دول الخليج كيفية التعامل معها.
لقد أنشأ نظام الثورة الإيرانية الجديد الذي قام عام 1979، «الحرس الثوري» كقوة موازية لحمايته، لكن الحروب والعقوبات والصراعات الإقليمية دفعت هذه المؤسسة الأمنية إلى التمدد العميق داخل مفاصل الدولة، حتى تجاوزت وظيفتها العسكرية التقليدية، وتحولت إلى دولة موازية تمسك بمفاصل السياسة والاقتصاد والأمن والإعلام، وتفرض إيقاعها على المجالين الداخلي والخارجي معاً، حتى باتت تتحكم وتسيطر على مركز القرار في السلطة.
ومع مرور الوقت، لم تعد الحكومات الإيرانية المتعاقبة، سواء وُصفت بالإصلاحية أو المحافظة، سوى واجهات سياسية تتحرك ضمن هامش ضيق ترسم حدوده المؤسسة الأمنية العميقة، وهو ما يفسر التناقض المزمن بين خطاب التهدئة الذي كانت طهران تبعثه إلى الخارج، وبين سلوكها الميداني القائم على بناء النفوذ عبر الميليشيات، وإدارة الفوضى، واختراق الدول، وتوسيع ساحات الاشتباك في الإقليم.
ومن هنا، فإن ما شهدته المنطقة خلال العقود الماضية، في لبنان والعراق وسوريا واليمن، لم يكن مجرد تمدد سياسي تقليدي، بل انعكاس مباشر لتحول «الحرس الثوري» إلى مركز القرار الفعلي سياسياً وعسكرياً.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة القبس
