ثمة خيط رفيع ودقيق، لكنه حاسم، يفصل بين الإيمان الحقيقي والفكر الخرافي. خيط قد يبدو للبعض غير مرئي، لكنه في الواقع هو الفارق بين نور يهدي الإنسان، وظلام يستهلكه. الإيمان، في جوهره، هو تصديق ما لا يُرى بالعين، وثقة بما لا يستطيع العقل البرهنةَ عليه بالأدلة الملموسة أو إخضاعه للتجربة والقياس، لكنه في الوقت ذاته ثقة واثقة وعميقة ونابعة من اختبار داخلي وشخصي، ومن انسجام بين العقل والضمير والوجدان.
أما الخرافة، فهي شيء آخر تماماً.الإيمان الحقيقي لا يطلب من الإنسان أن يُلغي عقلَه، بل أن يستخدمه بتواضع. فالعقل ليس عدو الإيمان، بل هو أعظم نعمة وهبها الله للإنسان، والأداة التي تميّزه، والطريق الذي يقوده إلى الفهم، ثم إلى الإيمان. ليس عبثاً أن فكر القديس، وينسبها الفكر اللاهوتي والفلسفي خاصة للقديس أغسطينوس، قد تبنّى مفهوم: «أفهم لكي أؤمن، وأؤمن لكي أفهم». فالله الذي منحنا العقلَ لا يريد منّا أن نتجاهله أو نعطله، بل إن نستنير به، وأن نستخدمه كي نقترب من الحقيقة، ونصل إلى يقين لا يعمي البصيرة بل يوضحها.
الإيمان الحق لا يكمّم الأسئلةَ، ولا يخاف من الشك، بل يراهما محطاتٍ طبيعيةً في مسيرة النمو الروحي. وهنا يصبح العقل وسيلةً للتأمل، والتفكير، والتساؤل، بل وحتى للشك البنّاء، لا لهدم الإيمان، بل لتنقيته وتعميقه. إنه الإيمان الذي ينمو بالثقة لا بالخنوع، وبحبّ الأحرار لا بخضوع المجبَرين. الإيمان هو الذي يجعلنا نؤمن بأن محبة الله تغمرنا دون أن تعمينا، وتحوطنا دون أن تقيدنا، وتقودنا دون أن تلغي حريتنا.
أما الخرافة فهي خلاف لذلك، لأنها تقودنا إلى أن نمنح القداسةَ لأفكار ومعتقدات تناقض العقل والمنطق والحس السليم، فنسقط في الخلط بين ما يتخطى العقلَ وما يخالفه. الإيمان يتجاوز حدود العقل المحدود، أما الخرافة فتصطدم به وتلغيه.
الفرق قد يبدو بسيطاً في الظاهر، لكنه عميق في جوهره. وهنا يظهر «التعصب الأعمى» كالمؤشر الأقوى على الخلط بين الإيمان والخرافة.. فكل إيمان يدفع الإنسانَ إلى.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاتحاد الإماراتية
