في قلب الجهة الغربية لمدينة مراكش، يقف حي بوعكاز شاهداً على مرحلة تاريخية عريقة، تختلط فيها الذاكرة الشعبية بالموروث العمراني والثقافي الذي شكل جزءاً من هوية المدينة الحمراء عبر عقود طويلة.
غير أن هذا الحي، الذي كان بالأمس فضاءً نابضاً بالحياة والتقاليد الأصيلة، أصبح اليوم يواجه خطر التهميش والإهمال، في ظل غياب مبادرات حقيقية لإعادة الاعتبار له وتصنيفه ضمن التراث المادي واللامادي لمدينة مراكش.
وفي هذا السياق، وجّه عدد من ساكنة حي بوعكاز، عريضة مطلبية إلى رئيسة المجلس الجماعي لمراكش، دعوا من خلالها إلى التدخل العاجل لحماية الحي من مظاهر التدهور العمراني والنسيان الثقافي، مؤكدين أن المنطقة تحمل قيمة تاريخية وإنسانية تستحق العناية والتثمين.
وأكدت الساكنة، في مضمون العريضة، أن بوعكاز يُعد جزءاً أصيلاً من الذاكرة الحضرية للمدينة، بما يزخر به من ملامح معمارية تقليدية وأزقة تعكس روح مراكش القديمة، إضافة إلى رمزيته الاجتماعية التي ما تزال حاضرة في وجدان سكانه. كما شددت على أن الحي يعيش اليوم وضعية صعبة نتيجة الإهمال، ما جعله يفقد الكثير من خصوصيته التاريخية.
وفي خطوة لقيت تفاعلاً إيجابياً وسط الساكنة والمهتمين بالشأن التراثي، التحقت المستشارة الجماعية السيدة إيمان الهلالي بالموقعين على العريضة، دعماً لمطلب تصنيف ما تبقى من سور أو قوس بوعكاز ضمن لائحة التراث المادي واللامادي لمدينة مراكش.
وتُعد هذه المبادرة مؤشراً على تنامي الوعي بأهمية الحفاظ على المعالم التاريخية التي تختزن ذاكرة المكان وتحمل رمزية ثقافية وحضارية للمدينة.
كما طالبت الساكنة بضرورة القيام بمعاينة ميدانية للحي من طرف الجهات المختصة، وإعداد ملف تقني يهدف إلى تصنيف بوعكاز ضمن التراث المحلي للمدينة، إلى جانب تثمينه ثقافياً وسياحياً باعتباره فضاءً يحمل ذاكرة جماعية عريقة يمكن أن يشكل قيمة مضافة للمشهد الثقافي بمراكش.
ويرى متتبعون للشأن المحلي أن الحفاظ على الأحياء التاريخية لم يعد مجرد مطلب ثقافي، بل أصبح ضرورة حضرية وإنسانية لحماية هوية المدن المغربية من الاندثار، خاصة في ظل التحولات العمرانية المتسارعة التي تهدد الكثير من الفضاءات الشعبية العتيقة.
ويبقى السؤال المطروح اليوم: هل تتحرك الجهات المسؤولة لإنقاذ بوعكاز من النسيان، أم أن ذاكرة حي عريق ستظل حبيسة الإهمال في انتظار التفاتة تعيد إليه الاعتبار؟
هذا المحتوى مقدم من وكالة الأنباء المغربية



