تحل اليوم ذكرى رحيل الفنان الكبير أنور وجدي، أحد أبرز نجوم السينما المصرية، الذي رحل في 14 مايو 1955 بعد رحلة فنية استثنائية حفلت بالكفاح والنجاح، وترك خلالها بصمة لا تُنسى في عالم الفن.
عانى أنور وجدي منذ طفولته من الفقر وضيق الحال، وهو ما حال دون استكمال تعليمه، لكنه تعلق بالفن مبكرًا واعتبره طريقه الوحيد لتحقيق أحلامه.
وفي مرحلة الشباب، حاول الهروب إلى أمريكا برفقة اثنين من أصدقائه بحثًا عن فرصة جديدة، بعدما خططوا للتسلل إلى إحدى البواخر في بورسعيد، إلا أن المحاولة فشلت وتم ضبطهم، ليعلم والده بالأمر ويقرر طرده من المنزل.
بعد خروجه من منزل أسرته، اتجه أنور وجدي إلى شارع عماد الدين، باحثًا عن فرصة للدخول إلى عالم الفن، حتى التقى بالفنان يوسف وهبي، وطلب منه العمل داخل فرقة رمسيس بأي وظيفة، حتى وإن كانت عامل نظافة.
وبعد تدخل الفنان قاسم وجدي، وافق يوسف وهبي على منحه فرصة للعمل كعامل إكسسوارات بالمسرح مقابل أجر 3 جنيهات فقط.
ومع الوقت، لاحظ يوسف وهبي موهبته الفنية، ليمنحه أول ظهور له من خلال دور كومبارس صامت في مسرحية يوليوس قيصر، لتبدأ بعدها رحلة صعوده نحو النجومية.
استأجر أنور وجدي غرفة بسيطة بالمشاركة مع الفنان عبدالسلام النابلسي، الذي أصبح من أقرب أصدقائه خلال رحلة الكفاح.
ومع مرور الوقت، بدأ اسمه يلمع في الوسط الفني، ولم يكتفِ بالتمثيل فقط، بل اتجه أيضًا إلى التأليف والإخراج، ونجح في اكتشاف عدد من المواهب الفنية، أبرزهم الطفلة فيروز، كما صنع ثنائية فنية شهيرة مع الفنانة ليلى مراد.
رغم معاناته مع الفقر في بداياته، استطاع أنور وجدي أن يحقق ثروة ضخمة قُدرت بأكثر من نصف مليون جنيه في الخمسينيات، وهي ثروة كبيرة بمقاييس ذلك الوقت.
لكن حياته شهدت نهاية مؤلمة بعدما أُصيب بمرض تكيس الكلى، وهو المرض نفسه الذي تسبب في وفاة عدد من أفراد أسرته، وعانى الفنان الراحل بشدة في أيامه الأخيرة، حتى إنه تمنى تناول سندوتش فول مقابل التنازل عن ثروته بالكامل، بعدما أنهكه المرض وأفقده القدرة على الاستمتاع بالحياة.
هذا المحتوى مقدم من بوابة دار الهلال
