منذ اعتلائه سدة الحكم في الأليزيه عام 2017، جابه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أزمات متلاحقة وتحديات جسيمة واكبتها انتقادات حادة. ومثلما أبدى كثيراً من الصلابة في مواجهة التعقيدات الداخلية، حرص على تمايز الموقف الفرنسي في القضايا الدولية، واشتبك في سجالات علنية مع نظيره الأمريكي دونالد ترامب خلال ولايتيه الأولى والثانية، في ظل علاقات ما تزال مشوبة بالتباعد. ولا تعكس هذه السياسة محاولة شخصية للتفرد، بقدر ما تتأصل في عمق الواقعية السياسية الفرنسية، التي تسعى للتكيف مع المتغيرات الدولية بعيداً عن الانفعالات العاطفية.
من معالم هذه الواقعية، مشاركة ماكرون في قمة «إفريقيا إلى الأمام» بالعاصمة الكينية نيروبي، كأول قمة فرنسية إفريقية تُعقد في دولة ناطقة بالإنجليزية وخارج الفضاء الفرنكفوني التقليدي. ومن هناك، أعلن ماكرون صراحةً انتهاء حقبة «مجالات النفوذ» الفرنسية في القارة، في خطوة تعكس سعي فرنسا لتنويع شراكاتها والتحرر من موروثها الاستعماري المعقد، وهو توجّهٌ له من يؤيده داخل النخب الفرنسية المعاصرة، ويتأسس على القناعة بضرورة التكيف مع «عالم متعدد الأقطاب» والتخلي عن الأنماط التقليدية للهيمنة. وفي العرف الفرنسي الراهن، لا يعد هذا الموقف إقراراً بخسارة معركة أو تراجعاً في الدور والمكانة الدولية، بل أداة براغماتية لإعادة التموضع الجيوسياسي بما يكفل لباريس صياغة معادلة متوازنة تجمع بين مرونة التحرك وحفظ الهيبة الدولية.
في الأدبيات السياسية الفرنسية بدأت تظهر بعض المصطلحات للتعبير عن هذه الاستدارة الاستراتيجية التي ينتهجها الأليزيه، ومن تلك المصطلحات «الماكرونية»، وهي أسلوب عمل اتخذ من اسم.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الخليج الإماراتية
