قمة «ترامب - شي» والحروب الـ3.. هل يخرج العالم بخفي حنين؟

حرب إيران وأخرى في أوكرانيا وثالثة تجارية، دفعت العالم إلى الوقوف على أطراف أصابعه، على أمل خروج قمية الزعيمين الأميركي والصيني اليوم الخميس، بما يطفئ نيران الحرب التجارية والتوترات الجيوسياسية التي أشعلت أسعار النفط عالمياً، وأججت المخاوف من عودة التضخم الذي يهدد نمو الاقتصاد العالمي.

الصين، بما لها من تأثير ونفوذ مع روسيا وفي إيران، والولايات المتحدة، أكبر اقتصاد وقوة عسكرية في العالم، يجتمعان اليوم وغداً في بكين، بأول زيارة لرئيس أميركي إلى الصين منذ 2017.

رغم نفي ترامب حاجة الولايات المتحدة إلى بكين للمساعدة في إنهاء حرب إيران التي دخلت شهرها الثالث، إلا أن بنوكاً ومحللين يتوقعون العكس من ذلك.

والسؤال الآن: هل تسفر أوراق الضغط التي يحملها كلا الطرفين عن الوصول إلى تفاهمات من شأنها امتصاص مخاوف الاقتصاد العالمي الذي يخطو سريعاً نحو ركود تضخمي بفعل ارتفاع أسعار الوقود؟.

النفط يتراجع رغم الحرب وهرمز والتوقعات.. هل بدأ تسعير النهاية؟

معادلة معقدة

رغم أن الحرب مؤلمة اقتصادياً للصين، إلا أنها أدت أيضاً إلى ارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة، وتراجع شعبية ترامب، وأزمة ثقة بين المواطن الأميركي والقيادة السياسية قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر المقبل.

قالت الزميلة الكبيرة في مجلس العلاقات الاستراتيجية والدولية في واشنطن هنريتا ليفين، إن شي يتعامل مع القمة «بثقة متزايدة»، وإحساس بالقوة بعد تراجع ترامب عن حملة الرسوم الجمركية التي بدأها العام الماضي.

ويمتلك ترامب أدوات قوية للضغط على الصين، بما في ذلك التهديد بفرض عقوبات على البنوك الصينية الكبرى، لكن استخدام هذه الأدوات قد تكون له تكلفة باهظة لا يمكن للولايات المتحدة تحملها.

مع ذلك، للصين مصالح متضاربة، فهي من ناحية تريد فتح مضيق هرمز، الذي أغلقته إيران، ويمر من خلاله خُمس إمدادات النفط العالمية، ويتجه جزء كبير من هذا النفط إلى الصين، لكنها لا تريد خسارة أكبر حلفائها في الشرق الأوسط.

تحول مفاجئ للأسواق الآسيوية.. هل تبدّل مزاج المتداولين؟

تصعيد استعداداً للقمة

قبيل انعقاد القمة، صعّد الجانبان الضغط، حيث اتهمت واشنطن بكين بشن حملات واسعة النطاق لسرقة تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي الأميركية.

في المقابل، أمرت الصين الشركات بعدم الامتثال للعقوبات الأميركية المفروضة على النفط الإيراني، فضلاً عن استضافتها وزير الخارجية الإيراني في زيارة رسمية.

وقال أستاذ الاقتصاد بجامعة كورنيل إسوار براساد، في مذكرة: «سيكون لمسار العلاقة المستقبلي بين القطبين، سواء نحو التعاون أو المواجهة، تداعيات هائلة على الاقتصاد العالمي».

وأضاف أن العالم يأمل يتوصل الزعيمين إلى اتفاق بشأن مجموعة فرعية على الأقل من القضايا، وأن يجدا سبلًا لمنع أي تصعيد إضافي للتوترات بشأن القضايا المتبقية.

الارتباك يضرب الذهب.. هل يعيد السوق حسابات الحرب والفائدة؟

حرب إيران وفشل الهدنة

قال ترامب للصحفيين أول أمس، إنه لا يحتاج إلى مساعدة الصين لإقناع إيران، مشيراً إلى الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض أوليفيا ويلز: «يدرك النظام الإيراني أن واقعه الحالي غير مستدام، والرئيس ترامب يمسك بجميع الأوراق بينما يعمل المفاوضون على التوصل إلى اتفاق».

وقال ليو بينغيو، المتحدث باسم السفارة الصينية، إن بكين تعارض ما أسماه «العقوبات الأحادية غير المشروعة»، وإنها طلبت من شركاتها العمل وفقاً للقوانين واللوائح.

وأضاف: «فيما يتعلق بإيران، فإن الأولوية الملحة الآن هي منع عودة القتال بكافة الوسائل، بدلاً من استغلال الوضع لتشويه سمعة دول أخرى».

الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ في بوسان، كوريا الجنوبية، يوم 30 أكتوبر 2025.

عصا واشنطن وجزرة بكين

قال المدير الإداري في شركة «أوبسيديان ريسك أدفايزرز»، بريت إريكسون: «السبب في ذلك هو أن واشنطن لم تستخدم بعضاً من أدواتها الرئيسية، بما في ذلك ملاحقة البنوك الصينية التي تسهل التجارة مع إيران».

وأضاف أن وزارة الخزانة ليست مستعدة لفعل أي شيء تجاه البنوك الصينية التي لها أهمية حقيقية.

وأرسل وزير الخزانة سكوت بيسنت في أبريل رسائل تحذيرية إلى بنكين صينيين لم يتم الكشف عنهما، تتعلق بضلوعهما في تسهيل شراء النفط الإيراني، وقال إن وزارة الخزانة على استعداد لفرض عقوبات، لكن لم يتم اتخاذ أي إجراء آخر.

لكن الصين، التي تحتكر فعلياً تكرير ومعالجة العناصر الأرضية النادرة في العالم، هددت خلال الحرب التجارية العام الماضي بقطع إمدادات المعادن التي تحتاجها الصناعات الأميركية.

النفط يربك الدولار.. والفيدرالي أمام منعطف جديد في عصر «وارش»

إشعال حرب التجارة

قال مدير مركز الجغرافيا الاقتصادية إدوارد فيشمان، في مجلس العلاقات الخارجية، إن الإجراءات الأميركية، ولو كانت ضد بنك صيني صغير أو متوسط الحجم، قد تشعل تصعيداً متبادلاً، يعود فيه الطرفان إلى مسار الحرب الاقتصادية.

وقد تؤدي تداعيات ذلك إلى إحياء الحرب التجارية المكلفة وعودة الرسوم الجمركية إلى خانة المئات، والتي أوقفتها الولايات المتحدة والصين العام الماضي، وقد يترتب على ذلك أضرار سياسية لترامب، نظراً لتأثيره على التضخم.

وقال جيم موليناكس، وهو مدير سابق لسياسة العقوبات وتنفيذها في وزارة الخارجية، إن إلقاء القنابل على مكان مهم استراتيجياً مثل إيران له تأثير هائل على الاقتصاد العالمي، لكن تأثير فرض عقوبات على بنك صيني كبير مملوك للدولة قد يكون أكبر من ذلك.

الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جينبينغ بعد اجتماع ثنائي في مطار جيمهاي الدولي، بوسان، كوريا الجنوبية، يوم 30 أكتوبر 2025.

ورقة المعادن على الطاولة

أدى قرار الصين بتعليق صادرات مجموعة واسعة من العناصر الأرضية النادرة، وحظر أشباه الموصلات من شركة «نيكسبيريا» الصينية، إلى اضطراب سلاسل التوريد الأساسية لشركات صناعة السيارات العالمية، مما ترتبت عليه تداعيات سياسية واقتصادية في جميع أنحاء أوروبا واليابان وكوريا الجنوبية.

كما أن بكين تضطلع بدور بارز يمكن أن تمارسه في حرب إيران، من خلال الضغط على طهران لإنهاء أزمة إغلاق مضيق هرمز المسؤول عن عبور 20% من إمدادات الطاقة العالمية، والذي أدى إلى ارتفاع أسعار النفط، وأجج المخاوف من عودة التضخم، وتعليق خفض أسعار الفائدة، ما قد يؤدي إلى تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي.

ويخشى المستثمرون أن تتحول القمة من فرصة لاحتواء التصعيد إلى ساحة مساومات مفتوحة بين الطاقة والتجارة وتايوان، إذ يرى الزميل في «معهد بيترسون للاقتصاد الدولي»، تشاد باون، أن الجميع تقريباً لديهم مصلحة في نتيجة هذا الاجتماع.

وأضاف باون في مذكرة: «قادة العالم الآخرون والأطراف المعنية سيولون اهتماماً بالغاً على الأرجح، حتى لو لم يكونوا حاضرين عند اتخاذ القرارات التي قد تكون لها عواقب بعيدة المدى عليهم».

ترامب يفي بتعهداته.. اتفاق تاريخي يضبط سوق العملات المشفرة

كل الخيارات متاحة الآن

أوضح براساد أن القمة المثيرة للجدل، التي تأتي في وقت تتشابك فيه الملفات، قد تطيل أمد التقلبات الاقتصادية والجيوسياسية، مما يشل التجارة والنمو العالميين.

وتأجل الاجتماع، الذي كان مقرراً في الأصل في مارس، بعد انخراط واشنطن في حربها ضد إيران، والتي تسببت في أخطر أزمة طاقة في التاريخ، وفقاً لوكالة الطاقة الدولية.

إيران مقابل تايوان

صرحت كل من الولايات المتحدة والصين بأن تايوان ستكون على رأس جدول الأعمال، وتفيد التقارير بأن بكين ضغطت على إدارة ترامب لتقليص التزاماتها الأمنية، ومراجعة السياسة الأميركية الرسمية تجاه الجزيرة.

وقالت المديرة الإدارية لبرنامج منطقة المحيطين الهندي والهادئ في «صندوق مارشال الألماني» بالولايات المتحدة، بوني غلاسر: «أي تراجع في الخطاب من جانب ترامب، حتى لو كان غامضاً، سيكون النتيجة الأكثر زعزعة للاستقرار للقمة».

وأضافت غلاسر: «صفقة ضمنية أو صريحة يبدو فيها أن واشنطن تتنازل عن مجال نفوذ لبكين على تايوان مقابل تنازلات في أماكن أخرى، قد تشجع الصين على اتخاذ خطوات أكثر حزماً لتقويض استقلال تايوان».

الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال اجتماع مع نظيره الصيني شي جين بينغ ضمن قمة قادة مجموعة العشرين في مدينة أوساكا اليابانية يوم 29 يونيو 2019.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 3 ساعات
منذ ساعة
منذ 9 دقائق
منذ 9 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 4 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 11 ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 12 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 14 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 16 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 20 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 13 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 12 ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 19 ساعة