رغم سياسات ترامب الرامية إلى فك الارتباط الاقتصادي وتقليص اعتماد واشنطن على المنتجات الصينية، لا تزال بكين تُحكم قبضتها على سلاسل إمداد المعادن النادرة، ما يمنحها سلطة غير معلنة على عصب الصناعات الدفاعية الأميركية، من محركات مقاتلات "F-35" الشبحية إلى أنظمة توجيه صواريخ "باتريوت".. فهل تمتلك بكين فعليًا "حق فيتو" غير مكتوب على الترسانة العسكرية لواشنطن؟

مع إنطلاق زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الرسمية إلى بكين، يدرك هو ونظيره الصيني شي جين بينغ أن رهانات هذه القمة تتجاوز لغة الأرقام التجارية المعتادة، فخلف الأبواب المغلقة، لن يدور الصراع حول الرسوم الجمركية فحسب، بل سيمتد إلى "حق فيتو" صيني غير مكتوب يصل إلى قلب الترسانة العسكرية الأميركية.

لم يعد السؤال هل ترغب واشنطن في خوض صراع مع منافستها؟ بل هل تملك أصلاً القدرة على إنتاج صاروخ "توماهوك" واحد أو تأمين قطع غيار لمقاتلات F-35 دون توقيع صيني مسبق على شحنات المعادن النادرة.

رهينة التكنولوجيا لطالما نُظر إلى الصراع الأميركي الصيني كحرب على "السيليكون" وأشباه الموصلات، لكن واقع عام 2026 يكشف عن جبهة أكثر خطورة. فالصين لا تسيطر فقط على 90% من سوق المغناطيسات الدائمة عالمياً، بل باتت تتحكم في تدفق "الديسبروزيوم" و"النيوديميوم"، وهي عناصر لا يمكن لمحركات الطائرات المقاتلة من طراز F 35 أو الغواصات النووية من فئة "فيرجينيا" أن تعمل بدونها.

يمنح امتلاك الصين لهذه العناصر، وقدرتها على تقييد تصديرها بقرارات إدارية مفاجئة كما حدث في "أزمة أكتوبر/تشرين الأول 2025"، بكين فعلياً "حق فيتو" غير معلن على وتيرة التصنيع العسكري الأميركي.

أزمة توقف الشحنات في أكتوبر 2025 شكلت أزمة أكتوبر 2025 لحظة فارقة في الصراع الجيوسياسي، حيث نفذت وزارة التجارة الصينية تهديدها بفرض حظر مفاجئ وشامل على تصدير "العناصر الأرضية النادرة الثقيلة" والمغناطيسات الدائمة المتجهة إلى الولايات المتحدة.

جاء هذا القرار رداً على تشديد واشنطن للقيود التقنية، واستهدف بشكل مباشر "العصب الحركي" لصناعة الدفاع الأميركية، مما تسبب في توقف فوري لسلاسل التوريد الحيوية لأكثر من ثلاثة أسابيع.

أحدثت هذه الخطوة شللاً جزئياً في خطوط إنتاج كبرى شركات الدفاع، وعلى رأسها "لوكهيد مارتن" التي واجهت صعوبات حادة في تجميع محركات طائرات F-35، وشركة "RTX" التي تعثرت في تسليم أنظمة الرادار المتطورة.

ولم تقتصر الأزمة على الجانب العسكري، بل امتدت لتشمل أسواق المال مع قفزة جنونية في أسعار معادن مثل "الديسبروزيوم" بنسبة تجاوزت 400%، مما كشف عن حجم "التبعية المطلقة" التي يعاني منها الغرب تجاه المعالجة الكيميائية الصينية.

انتهت الأزمة حينها بـ "هدنة بوسان" الهشة في نهاية 2025، لكن تداعياتها كانت المحرك الرئيسي وراء تغيير العقيدة الصناعية لإدارة ترامب في 2026. فقد كانت "أزمة أكتوبر/تشرين الأول" هي الدافع المباشر لإطلاق مبادرة "Project Vault" لإنشاء احتياطي استراتيجي وطني، والهدف الأساسي من زيارة ترامب الحالية لبكين هو ضمان عدم تكرار هذا السيناريو الذي أثبت أن بكين تمتلك بالفعل قدرة "تعطيل" الترسانة الأميركية بقرار إداري واحد.

بناء الحصن المعدني: الاستراتيجية الأميركية لفك الارتباط بالصين اعتمدت الاستراتيجية الأميريكية مساراً مزدوجاً يدمج بين سياسة صناعية داخلية جريئة ودبلوماسية معادن نشطة، بهدف كسر احتكار بكين لعمليات التعدين والمعالجة وتصنيع المغناطيسات الدائمة.

ونتيجة لذلك، أطلقت إدارة ترامب مبادرات تمويلية وصفت بأنها الأكثر طموحاً في التاريخ الحديث، حيث ضخت أكثر من 7.3 مليار دولار عبر خمس هيئات حكومية. تضمنت هذه السياسة أدوات استثمارية غير تقليدية لحماية المنتجين المحليين من تقلبات الأسعار الصينية، ومن أبرز معالمها:

· مشروع Project Vault: في فبراير/شباط 2026، أعلن عن إطلاق مشروع Project Vault، والذي يُصنف كأضخم تحرك صناعي دفاعي تقوده الدولة منذ الحرب العالمية الثانية. يهدف المشروع إلى كسر قيود التبعية عبر تخصيص ميزانية ضخمة تبلغ 12 مليار دولار، بحسب بيانات وزارة الطاقة الأميركية، وُجهت بالأساس لإنشاء احتياطي استراتيجي وطني من المعادن النادرة داخل الأراضي الأميركية، ليكون بمثابة صمام أمان يحمي الصناعات العسكرية من أي صدمات توريد مفاجئة قد تفرضها بكين مستقبلاً.

· دعم الشركات الوطنية: استثمر البنتاغون 400 مليون دولار في شركة MP Materials ليصبح أكبر مساهم فيها، مع وضع حد أدنى للسعر هو 110 دولارات للكيلوغرام لضمان جدوى الإنتاج المحلي، بالإضافة إلى تمويل توسعة منشأة "ماونتن باس" ومنشأة "10X" لتصنيع المغناطيسات.

· توطين المعالجة: توزيع مئات الملايين من الدولارات على شركات مثل RTX وVulcan Elements وUSA Rare Earth لإنشاء مصانع لفصل العناصر الثقيلة وإعادة التدوير في ولايات تكساس ولوويزيانا وأوكلاهوما.

ثانياً: التحالفات الجيوسياسية لإدراك واشنطن أن الاستقلال التام يحتاج لسنوات، فعلت "دبلوماسية المعادن" لتشكيل كتلة دولية صلبة تقودها أربع دول محورية هي:

· أستراليا: الشريك التعديني الأول؛ حيث تستضيف 89 مشروعاً نشطاً وتستحوذ على 45% من استثمارات الاستكشاف العالمية، مع تشغيل شركة Lynas لأول منشأة لإنتاج الديسبروسيوم خارج الصين.

· السعودية: المركز الإقليمي الجديد؛ حيث دخل البنتاغون كشريك بملكية 49% في مصفاة سعودية جديدة لمعالجة موارد "جبل صايد" الغنية بالعناصر الثقيلة، مما يجعل المملكة حلقة وصل رئيسية بين أفريقيا والغرب.

· اليابان: الحليف التكنولوجي؛ التي تساهم بخبرتها العميقة في تصنيع المغناطيسات (15% من السوق العالمي) وتمويل المشروعات الدولية، مع تعاون تقني في التعدين البحري العميق.

· ماليزيا: بوابة التكرير؛ التي وقعت اتفاقيات تضمن عدم فرض قيود تصديرية.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من فوربس الشرق الأوسط

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من فوربس الشرق الأوسط

منذ 6 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ ساعتين
منذ 9 ساعات
منذ ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 11 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 6 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 3 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 9 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 10 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 3 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 11 ساعة