ملخص بالنسبة إلى مؤرخي حياة الرسام الإسباني فرانشيسكو غويا، كانت اللوحات السوداء التي رسمها على جدران بيته في سنواته الأخيرة أشبه بحوار مع الذات وصرخات لوعة مدوية وإعلان عن خيبة أمله تجاه كل تلك الحياة التي عاشها والوجود الذي انتمى إليه.
تماماً كما أن الرسام الإسباني فرانشيسكو غويا لم يكن هو من أطلق على الدارة الفارعة المنعزلة غير بعيد من مدريد والتي عاش فيها آخر سنوات حياته، "بيت الأصم"، لكنها عرفت بذلك الاسم الذي ارتضاه صاحب العلاقة نفسه ولم يحاول تغييره، كذلك لن يكون هو من سيطلق على مجموعة هائلة من لوحات أنجزها داخل ذلك البيت نفسه خلال تلك السنوات نفسها اسم "اللوحات السوداء". وذلك ببساطة لأنه كان منشغل البال ويكاد يكون ضائعاً عن العالم من حوله إلى درجة لا يهتم معها بتسمية أي شيء وتمييزه عن أي شيء آخر.
كان خلال تلك المرحلة الأخيرة من حياته يعيش آلامه الشخصية وآلامه الوطنية وإحساسه بأن التاريخ قد خدعه وأنه إنما عاش طوال حياته أوهاماً تتلو أوهاماً. وما تلك "اللوحات السوداء" سوى التعبير الفصيح عن تلك الحالة التي كانت تعتريه ولم تتركه حتى حين أوصلته إلى فراش الموت.
ويقيناً أن الرسام لم يكن يبالي بأي شيء في ذلك الحين سوى وضعه ألواناً قاتمة حزينة على جدران جصية، غير ساع لأن يراها أحد أو حتى لأن تنقل من ذلك المكان. لكننا نعرف أن تقنيات لاحقة ومحفوفة بالأخطار قد نقلتها؛ إذ ها هي الآن، في معظمها على الأقل، تتصدر متحف البرادو المدريدي راوية في هلع وحزن حكاية الرجل وحكاية الوطن، متحدثة بالتالي، ليس عن آخر سنوات غويا فقط، بل عن السنوات الأكثر اكفهراراً وبشاعة في تاريخ إسبانيا.
فما هي هذه اللوحات؟ وكيف تراها عبرت عن نظرته إلى وطنه والعالم في المرحلة النهائية من حياته؟
بعيداً من أمجاد الماضي
تبدأ الحكاية في عام 1819 حين كان غويا قد بلغ التاسعة والسبعين من عمره وانتقل ليعيش في ذلك البيت الواقع في ضواحي مدريد والذي سيعرف منذ ذلك الحين باسم "كوينتا ديل سوردو" - أي " بيت الأصم" -. في تلك المرحلة كان غويا يعيش واحدة من أكثر مراحل حياته قتامة واضطراباً، كما تقول سيرته. وهناك في ذلك المنزل ولأسباب تبدو غامضة تماماً، راح خلال فترات متقطعة ومضطربة يرسم خلال السنوات الأربع التالية، سلسلة اللوحات التي ستسمى "اللوحات السوداء".
كان واضحاً أن رسمه لها مباشرة على جدران غرف أساسية وفسيحة في البيت، يعني أنه لا يريد لأية عين غريبة أن تراها. كان يرسمها لنفسه كتعبير ذاتي عما يعتمل داخل تلك النفس. بمعنى أنها لم ترسم للعرض في قصر ملكي أو في كاتدرائية أو في أي مكان يمكن أن يقصد لتشاهد فيه.
بالنسبة إلى غويا، وبحسب مؤرخي حياته، كانت تلك اللوحات أشبه بحوار مع الذات وصرخات لوعة مدوية وإعلان عن خيبة أمله تجاه كل تلك الحياة التي عاشها والوجود الذي انتمى إليه. والذي لا شك فيه هو أن الدافع الذي حركه لرسم تلك اللوحات كان مزيجاً من عوامل ذاتية وأخرى موضوعية.
فمن ناحية كانت هناك حالاته الداخلية المتعلقة بالخوف والمرض وانهيار.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من اندبندنت عربية

