ملخص وجدت الولايات المتحدة في صحراء النقب الإسرائيلية منطقة واعدة لتأسيس مركز للذكاء الاصطناعي على غرار "وادي السيليكون" في كاليفورنيا، إذ وقع الطرفان مذكرة تفاهم خلال فبراير الماضي تنطوي على تخصيص نحو 4 آلاف فدان للولايات المتحدة لإنشاء حديقة تكنولوجية في النقب أو داخل منطقة حدودية مع قطاع غزة. وفي حين لا يتعلق "مشروع سباير" بالتكنولوجيا العسكرية فحسب، فإن التكنولوجيا الأميركية أثارت انتقادات حقوقية خلال العامين الماضيين، بسبب تمكين الجيش الإسرائيلي من استخدام تكنولوجيا تعمل بالذكاء الاصطناعي في ضرب أهداف داخل قطاع غزة ولبنان، مما أسفر عن سقوط مزيد من الضحايا.
في يناير (كانون الثاني) الماضي، أعلنت الولايات المتحدة وإسرائيل إطلاق شراكة استراتيجية جديدة في مجالات الذكاء الاصطناعي والبحث العلمي، في إطار ما يعرف بشراكة "باكس سيليكا" Pax Silica، وهي مبادرة دولية أطلقتها واشنطن خلال الـ12 من ديسمبر (كانون الأول) 2025، لبناء سلاسل إمداد آمنة ومرنة وقائمة على الابتكار للتقنيات الأساس لعصر الذكاء الاصطناعي، وبخاصة السيليكون والمعادن الحيوية التي تدعم الرقائق الإلكترونية والحوسبة المتقدمة.
مشروع سباير وترجمة لهذه الاستراتيجية الجديدة، وجدت الولايات المتحدة في صحراء النقب الإسرائيلية منطقة واعدة لتأسيس مركز على غرار "وادي السيليكون" في كاليفورنيا، ووقع الطرفان مذكرة تفاهم خلال فبراير (شباط) الماضي تنطوي على تخصيص نحو 4 آلاف فدان للولايات المتحدة لإنشاء حديقة تكنولوجية في النقب أو داخل منطقة حدودية مع قطاع غزة. وبحسب مسؤولين أميركيين وإسرائيليين، يناقش البلدان مبادرة مشتركة، يطلق عليها الإسرائيليون اسم "مشروع سباير"، تتمثل في إنشاء قاعدة للذكاء الاصطناعي تتمتع بمستوى أمان منشأة عسكرية أميركية، وبقدرة إبداعية تضاهي مراكز وادي السيليكون.
ستضم القاعدة مراكز للبحث والتطوير وبنية تحتية ضخمة للخوادم وأنظمة طاقة لتلبية الحاجات الهائلة لتدريب الذكاء الاصطناعي ونشره. وستضم القاعدة مرافق متطورة لتصنيع الرقائق، مما يقلل الاعتماد على إنتاج أشباه الموصلات في مناطق معرضة للخطر مثل تايوان، التي تعد المنتج الرئيس في العالم لأشباه الموصلات التي يعتمد عليها الذكاء الاصطناعي. وتشهد منطقة النقب الكبرى بالفعل تعاوناً مماثلاً، إذ تدير شركة "إنتل" منذ أعوام عديدة منشأة تصنيع متطورة في مدينة كريات جات.
وينظر المراقبون في واشنطن إلى "مشروع سباير" باعتباره استراتيجية هجومية، إذ يجرى إعادة تشكيل المنافسة من خلال تحالفات في مجال الذكاء الاصطناعي محصنة ضد التجسس الصيني، إذ حذر وزير الخارجية ماركو روبيو الشهر الماضي السفارات الأميركية حول العالم من أن الشركات الصينية، بما فيها شركة الذكاء الاصطناعي "ديب سيك"، تشن حملة مدعومة من الدولة لسرقة التكنولوجيا الأميركية المتقدمة.
ووفق باحثين من معهد هدسون في واشنطن، فإن إنشاء قاعدة أميركية للذكاء الاصطناعي في الخارج، هو جزء لا مفر منه للتعاون الدولي في إطار المنافسة مع الصين إذ سيشكل الذكاء الاصطناعي التفوق العسكري والهيمنة الاقتصادية لعقود مقبلة. فتأسيس شبكة من قواعد الذكاء الاصطناعي الآمنة يحول دون سرقة التكنولوجيا.
ويقول الباحثان مايكل دوران وزينب ريبو إنه سيجري التعاون بين الشركات الأميركية وشركاء موثوق بهم داخل بيئات محمية، باستخدام بروتوكولات أمنية مماثلة لتلك التي تحمي البرامج ذات التطبيقات العسكرية وتحبط محاولات السرقة الصينية. وستمكن هذه العقد المحصنة الحلفاء من تطوير أنظمة مشتركة، مع تحويل المعايير الأميركية للملكية الفكرية إلى معايير عالمية.
إسرائيل الشريك الأمثل ويضم تحالف "باكس سيلكا" تسعة أعضاء (أستراليا وإسرائيل واليابان وكوريا الجنوبية وقطر والإمارات وسنغافورة والمملكة المتحدة، إضافة إلى الولايات المتحدة). ووفق باحثي هدسون، فإنه وقع الاختيار على إسرائيل لبناء المشروع لأنه لا يوجد شريك آخر يلبي المتطلبات بصورة كاملة، تتفوق بريطانيا في تبادل المعلومات الاستخباراتية، لكنها تفتقر إلى سرعة العمليات التي تتمتع بها إسرائيل. وتقدم اليابان وكوريا الجنوبية هندسة عالمية المستوى، إلا أن ثقافة الابتكار لديهما لم تبن في ظل صراع مستمر. وتهيمن تايوان على صناعة أشباه الموصلات، لكنها معرضة جغرافياً وجيوسياسياً للخطر من قبل الصين التي تدعى سيادتها على الجزيرة. وفي حين تمتلك الهند مواهب هائلة، لكن مستوى الثقة اللازم للعمل السري المتكامل بعمق لا يزال قيد النضج.
ويصف الباحثون إسرائيل بأنها قوة عظمى في جميع جوانب الذكاء الاصطناعي، بدءاً من هندسة الرقائق حيث تدير شركة "إنفيديا" عمليات بحثية رئيسة في تل أبيب ومدن أخرى، وصولاً إلى الأنظمة العسكرية والاستخباراتية التي تستخدم تقنيات جديدة. وأنشأت شركات أميركية، من بينها "جوجل" و"إنتل" و"مايكروسوفت"، مراكز بحث وتطوير هناك. ويوجه الجيش الإسرائيلي المواهب مباشرة إلى وظائف الأمن السيبراني، واستخبارات الإشارات، والذكاء الاصطناعي التطبيقي.
تحدي الغموض النووي ويواجه المشروع الأميركي الإسرائيلي تحدياً يتعلق بمشروعية بناء مفاعل نووي لأغراض الطاقة السلمية، إذ يتطلب تشغيل مراكز البيانات وأنظمة الحوسبة الخاصة بالذكاء الاصطناعي طاقة ضخمة، لذلك تدرس خيارات لتوفير مصدر طاقة مستقر، بما في ذلك بناء محطة طاقة نووية في الموقع. ووفقاً لمجلة "الطاقة النووية الدولية" المتخصص في أخبار الطاقة النووية، فإنه نظراً إلى موقع المشروع في صحراء النقب شديدة الجفاف، تشير التقديرات إلى احتمال الاعتماد على مفاعلات نووية صغيرة حديثة، وربما تصميمات متقدمة لا تحتاج إلى مياه تبريد.
ومع ذلك، فإن إسرائيل ليست بين الدول الموقعة على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية "NPT"، التي تسمح ببناء المفاعلات.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من اندبندنت عربية
