صابرين الطعيمات جرش- تشهد محافظة جرش ارتفاعا لافتا بالطلب على الشاليهات والمزارع السياحية وبيوت الضيافة، مع اقتراب عطلة عيد الأضحى التي تتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة وطول مدة الإجازة ونهاية الشهر، ما أدى إلى تسارع غير مسبوق في الحجوزات وبلوغ العديد من المنشآت نسب إشغال عالية مبكرا قبل بدء العطلة.
هذا الإقبال الكثيف وضع هذا النمط السياحي في واجهة المشهد، وسط مؤشرات على ضغط كبير على الطاقة الاستيعابية للمزارع والشاليهات في مختلف مناطق المحافظة، حيث بات الكثير من العائلات والأفراد يفضلون الشاليهات والمزارع السياحية على الوجهات التقليدية، لما توفره من خصوصية ومساحات مغلقة وخدمات متكاملة تتيح قضاء عطلة مستقلة بعيدا عن الازدحام العام.
وبحسب صاحب إحدى المزارع السياحية، محمد العتوم، فإن التقديرات تشير إلى أن عدد المزارع السياحية والشاليهات في جرش لا يقل عن 400 منشأة، موزعة بين مزارع ريفية وشاليهات خاصة وبيوت ضيافة، فيما تشير بيانات غير رسمية إلى أن العدد الفعلي قد يكون أكبر عند احتساب الوحدات غير المصنفة أو التي تعمل ضمن إطار منزلي أو استثماري صغير.
وأكد أن الطاقة الاستيعابية الإجمالية للمنشآت المشابهة في المحافظة قد تصل إلى أكثر من 1500 وحدة سياحية بأحجام مختلفة، ما يعكس توسعا ملحوظا في هذا القطاع خلال السنوات الأخيرة، رغم تفاوت درجات الترخيص والتنظيم بين منشأة وأخرى.
ويرى العتوم أن أحد أبرز عوامل الجذب في هذا النمط السياحي هو عنصر الخصوصية، حيث توفر الشاليهات والمزارع مساحات مغلقة بالكامل للعائلات، بعيدا عن المشاركة مع زوار آخرين، وهو ما يتماشى مع طبيعة المجتمع المحلي وتفضيلات العائلات خلال الإجازات. كما تتميز هذه المنشآت بتوفير خدمات متكاملة تشمل مسابح خاصة، ومساحات خضراء، ومناطق للشواء، وجلسات خارجية، وأحيانا ملاعب أطفال وخدمات ضيافة كاملة، ما يجعلها خيارا مريحا يجمع بين الترفيه والاستقلالية.
بديل فعلي للفنادق التقليدية
بدوره، أكد المستثمر السياحي محمد العفيف أن هذا النموذج السياحي استطاع خلال السنوات الأخيرة أن يفرض نفسه كبديل فعلي للفنادق التقليدية، خاصة خلال المواسم الحارة والأعياد، حيث ترتفع الحاجة إلى مساحات خاصة أكثر من الإقامة الفندقية العامة.
وأضاف أن ما تشهده جرش اليوم يعكس تغيرا أوسع في سلوك السياحة الداخلية في الأردن، حيث بات التخطيط المبكر للعطل ضرورة وليس خيارا، نتيجة ارتفاع الطلب مقابل محدودية العرض في بعض المواقع، معتبرا هذا التحول جزءا من "نضوج سوق السياحة الريفية"، الذي بات يعتمد على الحجز المبكر والتخطيط المسبق، خاصة في المواسم التي تشهد طلبا كثيفا مثل عيد الأضحى والصيف.
وأكد العفيف أن تأثير هذا القطاع لا يقتصر على الجانب السياحي فقط، بل يمتد ليشكل رافعة اقتصادية محلية داخل محافظة جرش، حيث ساهمت المزارع والشاليهات في خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة في مجالات الضيافة والصيانة والخدمات الزراعية والتوريد الغذائي، لافتا إلى أنها تنشط الاقتصاد الريفي، من خلال استغلال الأراضي الزراعية وتحويل جزء منها إلى مشاريع سياحية صغيرة ومتوسطة، ما وفر دخلا إضافيا للعديد من العائلات في المناطق الريفية.
إلى ذلك، قال الخبير السياحي وعضو مجلس المحافظة السابق الدكتور يوسف زريقات إنه، ورغم النمو الكبير في هذا القطاع، إلا أنه يواجه تحديات تتعلق بالتنظيم والرقابة، إذ ما تزال بعض المنشآت تعمل خارج الأطر الرسمية أو ضمن تصنيفات غير مكتملة، ما يخلق تفاوتا في مستوى الخدمات والأسعار.
وأوضح أن غياب معايير موحدة لتصنيف المزارع والشاليهات يؤدي أحيانا إلى تفاوت كبير في جودة التجربة السياحية، ما يستدعي.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
