على الرغم من الخلاف الأيديولوجي الظاهري بين التنظيم الدولي «للإخوان» ونظام ولاية الفقيه، إلا أن الواقع يكشف عن تعاون كامل، بين «الإخوان»، وأتباع الخميني منذ أكثر من 9 عقود، عندما جاء الخميني إلى القاهرة ليلتقي مؤسس «الإخوان» حسن البنا، حيث نقل الخميني كل تكتيكات «الإخوان»، وأسس اللقاء لكل أشكال التعاون بين تنظيمات «الإسلام السياسي»، وكانت العلاقة بين «الإخوان» وأتباع الخميني في الفترة من 1939 وحتى 1979 بمثابة «الرافعة القوية» لتأسيس نظام الخميني في باريس، قبل أن ينتقل إلى إيران - حيث قام علي خامنئي بترجمة كتب سيد قطب التي تدعو إلى العنف والقتل، ومنها كتاب «المستقبل لهذا الدين» عام 1966، لكن بعنوان آخر «بيان ضد الحضارة الغربية»، وأضاف له مقدمه أشاد فيها بكتابات سيد قطب، ووصف مادة هذه الكتاب بأنها «مادة ثورية» تسهم في تأجيج الثورات ضد الحكومات في العالمين، العربي والإسلامي.
نقل علي خامنئي - الذي اغتالته إسرائيل يوم 28 فبراير الماضي - إلى اللغة الفارسية بعض أجزاء كتاب سيد قطب «في ظلال القرآن»، ونقل معه آليات التنظيم الخاص ل«الإخوان» في التخلص من المعارضين لهم، وتصفيتهم جسدياً، ما أسس للعمليات الانتحارية التي تتبناها الميليشيات الإيرانية، وجميع التنظيمات التكفيرية التي خرجت من رحم «الإخوان»، أو تلك التي يرعاها ويموّلها الولي الفقيه.
نتيجة لهذه «العلاقة العضوية» بين «الإخوان» وأتباع الخميني، اعتبر تنظيم «الإخوان» نجاح «الثورة الخمينية» في إيران عام 1979 نجاحاً «للإخوان»، وخرج «الإخوان» في تظاهرات في الجامعات المصرية ابتهاجاً بالثورة الخمينية، ورفعوا شعارات تشيد بثورة الخميني، واعتبروا نجاح ثورة الخميني مقدمة لسيطرتهم على الحكم في الدول الإسلامية «السنيّة»، وكتبت مجلة الدعوة التابعة «للإخوان» بعد نجاح ثورة الخميني، أن هذا النجاح هو لكل «الإسلام الحركي»، وهي تقصد كل التنظيمات التابعة «للإخوان» أو المرشد الإيراني، وعندما اندلعت حرب السنوات الثماني بين إيران والعراق عام 1980 وقف فريق كبير من «الإخوان» بجانب إيران ضد العراق، ما شكّل صدمة لبعض الجماهير السنيّة التي كانت تعتقد أن هناك فجوات وخلافات عميقة بين «الإخوان» وأنصار الخميني، وعندما اقترب «الإخوان» من الحكم في عدد من الدول العربية بعد ثورات ما يسمى «بالربيع العربي»، كانت إيران وميليشياتها في المنطقة من أكثر الداعمين لهذه التحركات «الإخوانية»، ولهذا وجّه المرشد الإيراني علي خامنئي خطاباً «باللغة العربية» يوم 4 فبراير 2011 إلى المتظاهرين في مصر وتونس، ووصف تظاهرات الربيع العربي بأنها «استكمال للثورة الخمينية» التي جاءت قبل 31 عاماً من تظاهرات ميدان التحرير في مصر... فما هي جذور التعاون بين الحركات المتطرفة التي خرجت من عباءة «الإخوان» ونظام ولاية الفقيه؟ وكيف يعمل كل من «الإخوان» والتنظيمات الإيرانية على خلق هشاشة أمنية وفكرية في المنطقة، بهدف استغلالها للوصول للحكم في عدد من الدول العربية والإسلامية؟
تصدير الإرهاب لا ينبع تأييد «الإخوان» لإيران في الحرب الحالية من فراغ، فكل كتائب «الإخوان»، داخل وخارج العالم العربي والإسلامي، تدعم بشكل أعمى السلوك الإيراني، بما فيه استهداف «الحرس الثوري» لدول مجلس التعاون الخليجي والأردن، ويعود ذلك إلى الاتفاق الكامل بين الطرفين في الأدوات والأهداف، ومنها «تصدير الثورات والفوضى والخراب»، حيث يرى «الإخوان» منذ 5 عقود ماضية، أن رغبة إيران في تصدير الثورة الخمينية يتفق تماماً مع فكرهم القائم على تصدير الأيديولوجيا المتطرفة والظلامية الخاصة بهم إلى كل الدول.
ويعود ذلك عملياً، إلى أن الفريقين ينهلان من المصدر الفكري المتطرف نفسه، فعلى سبيل المثال يتم تدريس أفكار سيد قطب وأبو الأعلى المودودي «للحرس الثوري» الإيراني، وقوات الباسيج، وهي أفكار قدّمها الخميني، وخامنئي، وقادة الثورة الخمينية، إلى البيئة الحاضنة لهم منذ بدء العلاقة بين تنظيم «الإخوان» وجماعة «فدائيي الإسلام»، بقيادة رجل الدين الإيراني «مجتبى ميرلوحي»، المعروف باسم نواب صفوي، وتُعد «فدائيي الإسلام» هي البذرة الأولى لتأسيس «حزب الدعوة» العراقي الذي تأسس في النجف الأشرف، وكان بمثابة «القاطرة» التي تدعم تحركات الخميني في الفترة منذ عام 1964 وحتى قيام الثورة الخمينية عام 1979، وكان لهذا الحزب سطوة، بخاصة على أتباع الخميني، لأنه كان مرتبطاً بالحوزات الدينية الشيعية في قم والنجف الأشرف، وتعود هذه العلاقة إلى لقاء خاص عام 1954 سبق أن رتّبه الخميني في القاهرة، وجمع فيه قيادات «الإخوان» مع نائب صفوي، ونقل صفوي بعدها كل ما يعرفه «الإخوان» عن تأسيس التنظيمات المسلحة، والتخلص من المعارضين السياسيين، ولهذا لم يكتفِ الخميني بتأييد اغتيال الرئيس أنور السادات في أكتوبر 1981، بل قام بتسمية الشارع الذي توجد فيه السفارة المصرية في طهران باسم خالد الإسلامبولي، قاتل السادات، وعندما وصل «الإخوان» إلى حكم مصر سارع الرئيس «الإخواني» محمد مرسي، إلى دعوة نظيره الإيراني أحمدي نجاد لزيارة القاهرة، وسمح «الإخوان» للرئيس نجاد بإلقاء خطاب في الجامع الأزهر، كما أن مرسي نفسه زار طهران، كأول رئيس مصري يزورها بعد 34 عاماً من قطع العلاقات الدبلوماسية بين طهران والقاهرة.
مقاربات مشتركة على الرغم مما يبدو من منهجية وأهداف مختلفة بين التنظيمات الإرهابية من مختلف المذاهب إلا أن المدقق في خطابهم السياسي وتحركاتهم الميدانية تؤكد أنهم يعملون وفق «منهجية واحدة»، و«أهداف مشتركة»، فقد تأسس «حزب الإصلاح» التابع «للإخوان المسلمين» في إيران عقب الثورة الخمينية مباشرة، وترأسه في ذلك عبد الرحمن بيراني، كما أسس «الإخوان» في طهران عقب ثورة الخميني «جمعية الدعوة والإصلاح» التي تروج لأفكار «الإخوان»، وسيد قطب، وكل هذا يؤكد.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الخليج الإماراتية
