التضخم يربك المركزي المصري.. هل تؤجل خفض الفائدة إلى عام 2027؟

أثار رفع البنك المركزي المصري تقديراته لمتوسط التضخم السنوي في البلاد من 11% إلى 17% خلال عام 2026، تساؤلات حول مسار أسعار الفائدة في مصر طوال عام 2026.

تعديل متوسط التضخم جاء متزامناً مع تباطؤ المؤشر بشكل مفاجئ إلى 14.9% خلال شهر أبريل الماضي، رغم تزايد الضغوط التضخمية خلال شهري مارس وأبريل جراء ارتفاع أسعار الوقود والدولار والكهرباء.

وبينما أعطى تباطؤ التضخم في أبريل إشارات إيجابية لاحتمالات استئناف دورة التيسير النقدي قريباً، بعد تعليقها، مطلع الشهر الماضي، وسط تداعيات الحرب الإيرانية، عكست التقديرات المعدلة لمتوسط التضخم اتجاهاً أكثر تحفظاً، يشير إلى أن استئناف خفض الفائدة قد يستغرق وقتاً أطول، خاصة مع توجه البنك المركزي للحفاظ على مستويات فائدة حقيقية عند معدلات مناسبة.

تعقد لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي المصري، الخميس المقبل 21 مايو، اجتماعاً لمناقشة أسعار الفائدة، وسط توقعات بالإبقاء عليها دون تغيير عند 19% للإيداع و20% للإقراض.

بعثة صندوق النقد تجري مراجعات مع مصر لصرف 1.6 مليار دولار

تثبيت أسعار الفائدة طوال 2026

قالت كبيرة محللي الاقتصاد الكلي بشركة «سي آي كابيتال»، سارة سعادة، إن تباطؤ معدلات التضخم في مصر، خلال شهر أبريل الماضي، لا يعني بالضرورة قرب استئناف البنك المركزي المصري دورة التيسير النقدي.

وأوضحت لـ«إرم بزنس» أن الرؤية الأساسية لدى شركة «سي آي كابيتال» ترجّح الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير حتى نهاية العام الجاري، مع احتمالات أكبر لعودة خفض الفائدة خلال عام 2027، مضيفة أن السيناريو الأكثر تفاؤلاً قد يفتح المجال أمام خفض محدود لأسعار الفائدة خلال الربع الأخير من عام 2026، حال تحسّن الأوضاع الجيوسياسية، وتراجع الضغوط الحالية، إلا أن السيناريو الأساس لا يزال يميل إلى استمرار التثبيت لفترة أطول.

ورأت أن قرار البنك المركزي المصري برفع مستهدفات التضخم إلى ما بين 16% و17%، مقارنة بالمستويات السابقة البالغة 11%، يعكس إدراكه لاستمرار الضغوط التضخمية خلال الفترة المقبلة، حتى في حال انتهاء التوترات الجيوسياسية الحالية.

أشارت سعادة إلى أن آثار ارتفاع أسعار السلع والخدمات تمتد لعدة أشهر، خاصة مع صعوبة تراجع بعض السلع والخدمات سريعاً إلى مستوياتها السابقة.

اتفقت معها رئيس قسم البحوث بشركة زيلا كابيتال للاستشارات المالية، آية زهير، والتي اعتبرت أن تثبيت أسعار الفائدة في مصر هو السيناريو الأساس حتى نهاية 2026، في ظل توازن البنك المركزي المصري بين احتواء التضخم والحفاظ على استقرار النشاط الاقتصادي، التي أوضحت لـ«إرم بزنس» أن قراءة التضخم لشهر أبريل أظهرت دعماً إضافياً لنهج الترقب والانتظار الذي يتبناه البنك المركزي، وفقاً لما أشار إليه في آخر اجتماع للجنة السياسة النقدية.

ورقتان نقديتان من فئة 100 دولار أميركي وفوقهما عملات معدنية من الجنيه المصري، في صورة توضيحية ملتقطة يوم 21 يوليو 2016

زيادة الوقود ترسم مساراً جديداً للفائدة

أشارت زهير إلى أن احتمالات خفض أسعار الفائدة في الوقت الحالي أصبحت محدودة للغاية، خاصة مع استمرار الضغوط التضخمية، وعدم وضوح مسار الأسعار خلال الفترة المقبلة، معتبرة أن احتمالات رفع أسعار الفائدة أيضاً غير مرجحة، مدعومة باستمرار مستويات الفائدة الحقيقية عند مستويات مريحة نسبياً، تُقدر بنحو 4.5 نقطة مئوية وفقاً لتضخم شهر أبريل.

كما توقعت ارتفاع الفائدة الحقيقة (معدل الفائدة الأسمي مطروحاً منه معدل التضخم)، إلى نحو 6% بنهاية العام الحالي، وأوضحت أن الخطر الرئيس الذي قد يغيّر سيناريو تثبيت أسعار الفائدة حتى نهاية العام، هو اعتماد زيادات جديدة في أسعار الوقود، والتي قد تؤدي إلى تآكل الفائدة الحقيقية لتقترب من مستوى 1 2 نقطة مئوية، وهو ما قد يدفع البنك المركزي لإعادة النظر في موقفه النقدي، واتخاذ إجراءات جديدة بشأن أسعار الفائدة.

مصر تراهن على صناديق الاستثمار العقاري لجذب رؤوس الأموال

تسارع متوقع للتضخم في مايو

إلى ذلك، توقعت سعادة تسارع معدل التضخم في مصر خلال شهر مايو الحالي إلى 15.5%، مستبعدة حدوث تباطؤ إضافي مماثل لما شهده شهر أبريل، والذي جاء مدعوماً بعوامل مؤقتة، أبرزها تأثير سنة الأساس والعوامل الموسمية المرتبطة بأسعار الغذاء.

واعتبرت أن العامل الرئيس لانخفاض معدل التضخم في مصر خلال شهر أبريل الماضي، هو تراجع أسعار بعض مكونات سلة الغذاء، وعلى رأسها اللحوم والدواجن، إلى جانب انحسار الارتفاعات القوية التي شهدتها أسعار الخضروات والفاكهة في مارس الماضي، ما ساهم في تهدئة وتيرة الزيادة الشهرية للأسعار.

كما أوضحت أن بند المأكولات والمشروبات، الذي يمثل نحو 30% من سلة التضخم، سجّل تراجعاً نسبياً عوض جزئياً تأثير زيادات أسعار الكهرباء والوقود، وهو ما انعكس على قراءة التضخم خلال أبريل.

تباطأ معدل التضخم في مصر إلى 14.9% في أبريل الماضي، مقابل 15.2% في مارس، مدفوعاً بزيادات أسعار المحروقات والكهرباء والأسمدة في مارس وأبريل، بحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

وفق البيانات، تراجعت أسعار الطعام والمشروبات في مصر بنسبة 0.5% خلال أبريل على أساس شهري، مدفوعة بانخفاض أسعار الدواجن واللحوم بنحو 6.4%، إلى جانب تراجع أسعار البيض والجبن والألبان بنسبة 0.3%.

في المقابل، حدت ارتفاعات أسعار الخضراوات، والفاكهة، والحبوب، والخبز، بنسبة 5.1% و3.8% و1.4% على التوالي، من زيادة التباطؤ، وفق بيانات جهاز التعبئة والإحصاء.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ ساعة
منذ 44 دقيقة
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ ساعتين
منذ ساعتين
قناة CNBC عربية منذ 11 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 3 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 13 ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 18 ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 13 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 20 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 10 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 3 ساعات