تلقيت العديد من التعليقات على مقال الأسبوع الماضى الذى كان بعنوان «مطلوب براءة بالذكاء الاصطناعى» بشأن الاستخدام المستسهل والتعسفى للذكاء الاصطناعى فى المجال القانونى وساحات القضاء، من أصدقاء وقرّاء اتفقوا على خطورة سيطرة الذكاء الاصطناعى على المعرفة القانونية المرتبطة بحقوق وحريات المواطنين بصفة خاصة، وما قد يؤدى إليه ذلك من خلق «معارف بديلة كاذبة» كتشريعات وأحكام لم تصدر أساسًا، وزرع أوهام لا حصر لها فى عقول غير المتخصصين والطلاب وشباب الخريجين.
وارتأى بعض المعلقين أن الحل فى سن تشريع لحوكمة الذكاء الاصطناعى، وهو ما كان مطروحًا بالفعل بين الحكومة ومجلس النواب فى صيف العام الماضى، واعترضت عليه هنا فى نفس الزاوية تحت عنوان «لا.. لقانون الذكاء الاصطناعى» وما زلت معارضًا لهذا الاتجاه، لأن تلك الاستخدامات بطبيعتها عصيّة على التنظيم ومن المستحيل السيطرة عليها، وبالتالى سيتحول التنظيم فى التطبيق العملى إلى أكذوبة.
أما جميع الموبقات التى يمكن أن يؤدى إليها الاستخدام غير المسئول لذكاء الآلة فهى مجرّمة بالفعل فى التشريعات القائمة، ولا حاجة بنا لتكرار التجريم أو استحداث عقوبات مختلفة لمجرد اختلاف الوسيلة. وليس من المنطقى أن نكتفى بإضافة مصطلح «الذكاء الاصطناعى» إلى صياغات تشريعية غير متماسكة كما حدث فى بعض الدول بمنطقتنا، فى محاولة لمواكبة «ترند» عالمى.
والحل الوحيد فى رأيى هو توسيع الوعى بأخلاقيات استخدام الذكاء الاصطناعى من خلال المدارس والجامعات التى يبدأ فيها تكوين قدرات الطالب فى عمليات البحث والكتابة والابتكار فى مختلف المجالات. اليوم تستخدم الغالبية العظمى من المعلمين والطلاب أدوات الذكاء الاصطناعى فى توليد أسئلة وحلول سريعة أو كتابة موضوعات إنشائية ومشروعات بحثية. وهذا كله يجب أن يكون تحت إشراف واعٍ لمراعاة مصلحة الطلاب أولًا، وصقل قدراتهم، وتمييز المبدعين منهم الذين يجيدون استخدام وسائل معرفية أخرى ولديهم قدرة نقدية لمراجعة مخرجات أدوات الذكاء الاصطناعى وفحصها للاستيثاق، ثم إضافة بصماتهم الشخصية غير القابلة للتكرار.
والمضمار الثانى لصك الأخلاقيات وتطويرها وتفعيلها هى النقابات المهنية. ومعظم المهن التى لها نقابات فى مصر مهدّدة من الذكاء الاصطناعى بأشكال مختلفة: المحامون، القطاع الطبى، التجاريون، الصحفيون، التطبيقيون. والمعروف أن تقنيات Chat GPT و Gemini وأخواتهما، بدأت بالفعل مزاحمة العاملين فى.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من جريدة الشروق
