جلس أحمد مهموماً، يُحدّث نفسه في البيت بكثير من الأفعال التي تَنْتهك حُرمة التوافق الطبيعي بين البشر.. يقرأ أحداث فِعل الصبية وأخذ حقهم من الأغنياء وسرقة نعالهم وهم يُصلون في المسجد.. وتساءل، ترى ما الذي حملهم على هذه الفِعلة السوداء؟ لماذا أضحتْ البشرية اليوم ترزأ بين طبقتين لا وسَطيّة تُقلّل الفارق بينهما، وهل في قادم الأيام ستذوب طبقة الفقراء وتتحوّل لطبقة المُهمّشين او يكونوا يوماً من السارقين او لصوصاً.. سكت قليلاً.. وتساءل بوعي عميق، هل هناك فرق بين الحالة "سرقة نعل المصلين وبين السلوك مجتمع المدينة الذي يرى فيه الصبية أحقية فعلهم فيه وأخذ حقهم بيدهم، وكما عبروا ذلك ما يستطيعون.؟.
سكت قليلاً ثم أردف وهو يضع إصبعه على شفتيه:
ـ يبدوا أن مشكلة الصبية تدور حول فلسفة تصفية حسابات طبقية، فهم يرون بأنهم طبقة مهمّشة لا واقع حياتي لهم في المجتمع ولا ينظر إليهم أحد.. ثم عاد يسأل نفسه، حتى ولو كان ذلك صحيحاً لا ينبغي أن يتنازلوا عن قيم تربّوْ عليها ولا أن يُضيعوا مبادي أخلاقهم، فضلاً عن ذلك، فهم يفعلون مُنكراً من الأفعال غير الأخلاقية في مسجد، يُعرف بأنه مركز المجتمع، ومكاناً لممارسة شعائر ايمانية. وليس مكاناً لاسترداد حقهم من الاغنياء فهل سرقة نعال استرداد للحقوق.؟ حاورته نفسه: سرقة النعال ليست استرداداً للحقوق بل هي احتجاج وصرخة تُعبّر عن تهميشهم، فالأغنياء أضاعوا الاخلاق بينهم.؟
هزّ رأسه نفيًا، يستحيل التوافق بينهما.. بل أرى استحالة التوافق الطبيعي بينهما، فالطبقة المُهمشة، طبقة تعيش في ذل مجتمع يُمزقه الشقاق ولديهم وعْي عالٍ لا يريدون فساداً ولا صراعاً، بل يطرقون باب الرزق الحلال، أما طبقة اللصوص هم يمتهنونها كصنعة، يهدمون بها المجتمع ويُفسدون الناس ولا يُصلحون ولا يخلقون تعايشاً مستقرًا.
بقي حائراً بلا إجابة مُقنعة، يسَتنير بها إلى الحقيقة، تحوّل المشهد في ذهنه إلى حال مؤسف جداً، وتمتم.. الناس يسيرون إلى الفقر.. كتم غيضًا، بقايا وعْي يتدثّر بها، يرى الحقيقة بوضوح لكنه لا يملك تغييرها. قال في نفسه مفردات صعبة ومُعادلات قاسية.. فقرٌ مادي قلق يتزايد، نعلٌ مفقود أخلاق تتعرّى.؛ كتمان غيظ وعْي عاجز، مبادئ هشّة أثرًا يُنسى.؛
ضاق صدره، كتم غيضه، نظر إلى جُدران قائمة، ملوحة البحر عرّت حقيقتها، نعم هكذا هي الأخلاق إن فقدتْ صلابتها أذابتها الحاجة.؛ المجتمع كالجدار لا يزال صلباً قائماً مستوراً إن لم يتآكل بفعل رطوبة او لزوجة، يبقى قويًا محميًا إنْ لم تدبّ فيه عوامل الفساد، تتأكل قيم المجتمع إنْ لم تُصان.؛
مدّ نظره بعيداً، أطال النظر، فتخيّل القرية الساحلية، ذات.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الرؤية العمانية
