نادراً ما تظهر النزاعات التعاقدية في المشاريع بصورة مفاجئة. فهي غالباً ما تتطور تدريجياً نتيجة تراكم سوء الفهم، وتأخر القرارات، وضعف التوثيق، ورداءة الاتصال، وعدم ضبط التغييرات، وخلافات الدفع، وعدم الالتزام بالإجراءات المتفق عليها في العقد. وعندما يصل المشروع إلى مرحلة التحكيم، يكون الأمر عادة قد مرّ بعدة مراحل تحذيرية كان من الممكن اكتشافها ومعالجتها مبكراً. لذلك، لا ينبغي اعتبار التحكيم نتيجة طبيعية لإدارة المشروع. فهو في كثير من الحالات مؤشر على فشل الضوابط المبكرة، أو ضعف إدارة الاتصال، أو سماح أحد الطرفين، أو كليهما بتفاقم القضايا دون تدخل مهني في الوقت المناسب. فالهدف المهني الحقيقي ليس الفوز في التحكيم، بل تجنّب الوصول إليه أساساً. النزاع التعاقدي كخطر من مخاطر المشروع من أهم التحسينات في إدارة المشاريع الحديثة التعامل مع تصاعد النزاع التعاقدي باعتباره خطراً رسمياً من مخاطر المشروع. وهذا يعني أن احتمال تطور القضايا التعاقدية غير المحسومة إلى مطالبات، ثم نزاعات، ثم خلافات حادة، ثم تحكيم، يجب أن يُدرج في سجل المخاطر للمشروع. لكن هذا الخطر لا ينبغي أن يُوصف فقط بأنه "خطر التحكيم . فالتحكيم عادة هو النتيجة النهائية، وليس السبب الجذري. أما الخطر الحقيقي فيكمن في الإخفاقات التي تقود إليه، مثل غموض نطاق العمل، وتأخر الموافقات، والتعليمات الشفوية، وضعف السجلات، والتغييرات غير المسعّرة، وتأخر الدفعات، وضعف التنسيق، وتأخر الإشعارات، وسوء إدارة العقد. ويمكن صياغة بيان الخطر على النحو الآتي: إن الفشل في إدارة الالتزامات التعاقدية، والإشعارات، والتغييرات، والتأخيرات، والموافقات، والسجلات، والدفعات، والاتصالات وفقاً للعقد، قد يؤدي إلى نزاعات غير محسومة، ومطالبات رسمية، وخلافات تعاقدية، واحتمال التصعيد إلى التحكيم. وينبغي مراقبة هذا الخطر بصورة مستمرة، وليس فقط عندما يتم تقديم مطالبة أو عندما تتدهور العلاقة بين الأطراف. مؤشرات الإنذار المبكر يجب أن يكون لدى كل مشروع نظام إنذار داخلي للمخاطر التعاقدية. فمؤشرات الإنذار المبكر تكون غالباً ظاهرة قبل وقت طويل من تحوّل الموضوع إلى أزمة. ومن هذه المؤشرات: تكرار تأخر الموافقات، وعدم الرد على طلبات الاستفسار الفنية، والتعليمات الشفوية غير المؤكدة كتابياً، والتغييرات المتنازع عليها، ورفض مستخلصات الدفع، وغموض تعليمات نطاق العمل، وعدم توقيع محاضر الاجتماعات، وتأخر اعتماد المواد، والمراسلات ذات النبرة العدائية، أو رفض أحد الأطراف الاعتراف بالأثر الزمني أو المالي لقراراته. وعند ظهور هذه المؤشرات، لا يجوز التعامل معها كإجراءات إدارية عادية. بل يجب رفعها ضمن عملية إدارة المخاطر في المشروع، ومراجعتها من قبل مدير المشروع، ومدير العقود، والمدير التجاري، ومهندس التخطيط، والإدارة العليا عند الحاجة. وغالباً ما يكون تسلسل التصعيد كما يلي: مشكلة قلق تعاقدي إشعار مطالبة نزاع خلاف حاد تحكيم وعلى فريق المشروع المهني أن يسعى إلى حل الأمور في مرحلة المشكلة أو القلق أو الإشعار، وليس بعد أن تتحول إلى نزاع رسمي. الفهم القوي للعقد يبدأ تجنّب النزاع قبل بدء التنفيذ. إذ يجب على فريق المشروع أن يفهم العقد، لا أن يكتفي بفهم الرسومات والمواصفات الفنية فقط. ينبغي أن يكون الفريق على دراية واضحة بنطاق العمل، والاستثناءات، والمواعيد التعاقدية، وشروط الدفع، وإجراءات التغييرات، ومتطلبات الإشعارات، وآليات الموافقة، وأحكام التأخير، والغرامات التأخيرية، ومسؤوليات كل طرف، وبند تسوية النزاعات. فالعديد من النزاعات تنشأ لأن فرق المشاريع تنفذ العمل فنياً بينما تهمل الإطار التعاقدي الذي يحكم المشروع. فالهندسة الجيدة وحدها لا تكفي، بل يجب أن ترافقها إدارة تعاقدية جيدة. التوثيق هو وسيلة الحماية في المسائل التعاقدية، ما لا يتم توثيقه يكون من الصعب إثباته. والتوثيق السليم ليس بيروقراطية، بل هو حماية لجميع الأطراف. يجب أن يحتفظ كل مشروع بسجل للمراسلات، وسجل لطلبات الاستفسار الفنية، وسجل للتغييرات، وسجل للتأخيرات، وسجل لمتابعة الموافقات، وسجل للإشعارات، وسجل للقرارات، وسجل لمحاضر الاجتماعات، وسجل للمطالبات، وسجل للمخاطر. فهذه السجلات تشكل الأساس الواقعي لحل الخلافات قبل أن تتحول إلى نزاعات. السجلات الضعيفة تفتح الباب للجدل، أما السجلات الجيدة فتصنع الوضوح. أهمية الإشعارات في الوقت المناسب من أكثر الأخطاء شيوعاً في تنفيذ المشاريع تأخير الإشعارات التعاقدية. فقد يواجه المقاول تأخيراً أو تغييراً أو عائقاً أو تأخر موافقة أو تغييراً في التعليمات، لكنه ينتظر حتى نهاية المشروع ليثير الموضوع رسمياً. وعندها تكون المواقف قد تصلبت، والأدلة قد أصبحت غير مكتملة، والحق التعاقدي قد تضرر. ولا ينبغي النظر إلى إصدار الإشعار كتصرف.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من جو ٢٤
