عمرو الليثي: جيل Z وجيل ألفا يمثلان مستقبل المجتمع والإعلام معًا

أكد الإعلامي د. عمرو الليثي أن العالم يشهد اليوم تغيرًا كبيرًا فى طبيعة الأجيال الجديدة، خاصة جيل Z وجيل ألفا، اللذين نشآ فى عصر التكنولوجيا والاتصال الرقمى السريع. وقد فرض هذا الواقع تحديات جديدة على وسائل الإعلام، التى أصبحت مطالبة بفهم طبيعة هذه الأجيال وطريقة تفكيرها حتى تتمكن من التواصل معها والتأثير فيها بشكل فعّال.

وأضاف خلال تصريحات صحفية خاصة ان جيل Z يُعرف بأنه الجيل الذى وُلد تقريبًا بين عامى ١٩٩٧ و٢٠١٢، بينما يُطلق اسم جيل ألفا على المولودين بعد عام ٢٠١٣. ويتميز الجيلان بأنهما الأكثر ارتباطًا بالتكنولوجيا مقارنة بالأجيال السابقة، حيث نشآ وسط الهواتف الذكية والإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعى، مما جعلهم أكثر سرعة فى الوصول إلى المعلومات وأكثر انفتاحًا على العالم.

وتابع ومن أبرز خصائص جيل Z أنه جيل سريع الإيقاع، لا يفضل المحتوى الطويل أو التقليدى، بل ينجذب إلى الرسائل المختصرة والمباشرة. كما يتميز بالوعى الكبير بالقضايا الاجتماعية والإنسانية، مثل البيئة والصحة النفسية والعدالة الاجتماعية. ويهتم هذا الجيل بالمصداقية، لذلك لا ينجذب بسهولة إلى الرسائل الإعلامية المصطنعة أو المبالغ فيها.

أما جيل ألفا، فهو أكثر اندماجًا مع التكنولوجيا، حيث يتعامل مع الأجهزة الذكية منذ سنواته الأولى. ويميل هذا الجيل إلى التعلم من خلال الصورة والفيديو والتفاعل المباشر أكثر من القراءة التقليدية. كما يمتلك قدرة عالية على التعامل مع التطبيقات والألعاب الرقمية، ويتوقع دائمًا محتوى سريعًا وممتعًا وتفاعليًا. وفى ظل هذه الخصائص، أصبح على الإعلام أن يغيّر أدواته وأساليبه حتى يستطيع التعبير عن هذه الأجيال والتأثير فيها. فلم تعد وسائل الإعلام التقليدية وحدها كافية للوصول إليهم، بل أصبح من الضرورى الاعتماد على المنصات الرقمية مثل تيك توك وإنستغرام ويوتيوب، لأنها البيئة الطبيعية التى يعيش فيها هؤلاء الشباب يوميًا.

ويحتاج الإعلام عند مخاطبة جيل Z وجيل ألفا إلى استخدام لغة بسيطة وقريبة من واقعهم، بعيدًا عن الأسلوب الرسمى المعقد. كما يجب أن يكون المحتوى سريعًا وجذابًا بصريًا، يعتمد على الفيديوهات القصيرة والصور والرسوم التفاعلية، لأن هذه الوسائل أكثر قدرة على جذب انتباههم.

كذلك، فإن التأثير الحقيقى فى هذه الأجيال يعتمد على الصدق والشفافية. فجيل Z وجيل ألفا يمتلكان قدرة كبيرة على اكتشاف الرسائل غير الحقيقية، لذلك يفضّلان المحتوى الواقعى الذى يعبر عن مشكلاتهم وطموحاتهم بشكل صادق.

ومن أهم آليات التواصل مع هذه الأجيال الاعتماد على التفاعل المباشر، مثل البث الحى، والاستطلاعات، والتحديات الرقمية، والمسابقات عبر وسائل التواصل الاجتماعى. كما يُعد استخدام المؤثرين وصناع المحتوى من أكثر الوسائل تأثيرًا، لأن هذه الأجيال تثق فى الشخصيات القريبة من واقعها أكثر من الخطاب الرسمى التقليدى.

كذلك، يجب أن يعتمد الإعلام على أسلوب «المشاركة» لا «التلقين»، بحيث يشعر الشباب بأنهم جزء من صناعة المحتوى وليسوا مجرد متابعين له. ويمكن تحقيق ذلك من خلال فتح مساحات للتعبير عن آرائهم، وتشجيعهم على إنتاج محتوى خاص بهم، وإشراكهم فى القضايا التى تمس حياتهم اليومية.

ومن الآليات المهمة أيضًا توظيف التكنولوجيا الحديثة مثل الذكاء الاصطناعى والواقع المعزز والألعاب التفاعلية، لأنها أدوات تجذب انتباه جيل ألفا بشكل خاص، وتجعل الرسالة الإعلامية أكثر قربًا وتأثيرًا.

وفى النهاية، يمكن القول إن جيل Z وجيل ألفا يمثلان مستقبل المجتمع والإعلام معًا. ومن ينجح فى فهم خصائصهما والتواصل معهما بلغة العصر، سيكون قادرًا على التأثير الحقيقى فيهما وبناء علاقة قوية ومستدامة معهما.


هذا المحتوى مقدم من بوابة دار الهلال

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من بوابة دار الهلال

منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
بوابة الأهرام منذ 11 ساعة
صحيفة المصري اليوم منذ 7 ساعات
مصراوي منذ 6 ساعات
صحيفة اليوم السابع منذ 4 ساعات
صحيفة المصري اليوم منذ 12 ساعة
صحيفة اليوم السابع منذ 7 ساعات
صحيفة اليوم السابع منذ 10 ساعات
صحيفة اليوم السابع منذ 7 ساعات