«غرب شرق 1».. الإمارات تعزز أمن الطاقة بخط يتجاوز «مضيق هرمز»

كشفت الإمارات عن خط أنابيب نفط جديد عالمي المستوى جار تنفيذه، مستهدفة أن يدخل حيز التشغيل عام 2027، ويضاعف السعة التصديرية، عبر أحد موانئها دون اللجوء لـ«مضيق هرمز» عالي المخاطر في ظل تداعيات حرب واشنطن وطهران منذ أشهر.

ذلك الخط الذي يعلن عنه بعد نحو أسبوعين من خروج الإمارات اللاعب الرئيسي في سوق الطاقة العالمي من منظمة «أوبك»، وتحالف «أوبك+»، سيكون حلقة وصل تربط بين مناطق الإنتاج ومنافذ التصدير الجديدة بالإمارات، ويحمل رقم 1 دلالة على توسع مستقبلي هام، بخلاف أنه يؤكد على حرص أبوظبي على تعزيز أمن الطاقة، وقدرتها على تفادي تداعيات «مضيق هرمز»، مما يعزز من تلبية الطلب العالمي واستقرار أسواق الطاقة، بحسب خبراء طاقة واقتصاد تحدثوا لـ«إرم بزنس».

«أدنوك» تسرع مشروع خط أنابيب النفط الجديد عبر الفجيرة

مشروع عالمي المستوى سيدخل حيز التشغيل في 2027

وجه الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، الجمعة بتسريع إنجاز مشروع خط الأنابيب الجديد «غرب-شرق 1»، بحسب بيان صحفي لمكتب أبوظبي الإعلامي.

جاء توجيه الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان خلال ترؤس اجتماع اللجنة التنفيذية لمجلس إدارة أدنوك، الذي عُقد في المقر الرئيسي للشركة، واطلّع على مستجدات مشروع خط أنابيب "غرب شرق 1" الجديد، الذي من المخطط أن يضاعف السعة التصديرية لـ«أدنوك» عبر إمارة الفجيرة (حيث ميناء الفجيرة الواقع على خليج عمان)، موجها بـ«تسريع إنجاز هذا المشروع العالمي المستوى مع تقدم الشركة في تنفيذ مرحلة جديدة منه للمساهمة في تلبية الطلب العالمي على إمدادات الطاقة».

ويجري حالياً تنفيذ المشروع المُتوقع تشغيله في عام 2027، بحسب البيان.

بحسب ما نشرته «رويترز» الجمعة، فإن المشروع من شأنه أن يزيد قدرة الإمارات على تجاوز مضيق هرمز».

أبقت إيران المضيق في حكم المغلق منذ شن الولايات المتحدة وإسرائيل لهجمات على إيران في 28 فبراير مما عطل تدفق نحو 20% من إمدادات النفط للأسواق العالمية، ومنذ إغلاق المضيق تعتمد الإمارات على خط أنابيب (حبشان-الفجيرة).

ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة، الإمارات العربية المتحدة، 3 مارس 2026

حلقة وصل تربط بين مناطق الإنتاج ومنافذ التصدير الجديدة.

من جانبه، قال الخبير الاقتصادي الإماراتي، محمد المهري لـ«إرم بزنس»، إنه حسب الإعلان الرسمي للطاقة الاستيعابية لخط غرب شرق 1 الجديد، فإن المشروع سيُضاعف السعة التصديرية الحالية، وبما أن الخط الحالي (أدكوب/حبشان الفجيرة) طاقته تصل إلى حوالي 1.8 مليون برميل يومياً، فهذا يعني أن مشروع غرب شرق 1 قد يضيف قدرة مشابهة.

بالتالي فإن التقديرات تشير إلى طاقة الخط الجديد حوالي 1.8 مليون برميل يومياً، ليصل الإجمالي للخطين حوالي 3.6 مليون برميل يومياً بحلول 2027، وفق المهري.

وأوضح أنه من الضروري توضيح المقصود بمصطلحات الغرب والشرق في سياق هذا المشروع، فكلمة الغرب تشير إلى مناطق إنتاج البترول ومصادر النفط، بينما يقصد بالشرق الموانئ الواقعة خارج «مضيق هرمز» والمطلّة على خليج عمان وبحر العرب، مشيرا إلى أن خط «غرب-شرق » بمثابة حلقة وصل تربط بين مناطق الإنتاج ومنافذ التصدير الجديدة.

تسمية المشروع بـ«غرب-شرق1» بحسب المهري «تحمل في طياتها مؤشراً تحليلياً مهماً، فالرقم 1 يوحي بأن هذا المشروع لن يكون الأوحد، بل قد تتبعه مشاريع مستقبلية كـ«غرب- شرق »2 و«غرب شرق 3»، مضيفاً: «هذا يعطينا مؤشراً مستقبلياً بأن استراتيجيات وأدوات الخدمات اللوجستية للنفط قد تشهد تغييراً جذرياً، فبعد أن كان نقل النفط يعتمد بشكل أساسي على المرور عبر الخليج العربي و(مضيق هرمز)، قد نشهد تحولا نحو الاعتماد بشكل أكبر على ضخ النفط عبر الأنابيب».

الترابط الاقتصادي بين دول مجلس التعاون الخليجي

المهري أشار إلى أنه لا تقتصر أهمية هذا المشروع على الإمارات فحسب، بل تمتد لتشمل دول المنطقة، فمن الممكن أن يتم الاستعانة بهذه الخطوط بعد نجاحها المؤكد في المستقبل لضخ البترول إلى الدول الخليجية القريبة من المنطقة الغربية في الإمارات، مثل قطر، حيث ستكون الحقول النفطية القطرية قريبة من مسار الخط، كما يمكن أن يستفيد من هذا المشروع بعض الحقول النفطية السعودية القريبة من الحدود الإماراتية، كحقل الشيبة.

كما شدد على أن مثل هذا التعاون من شأنه أن يعزز الترابط الاقتصادي بين دول مجلس التعاون الخليجي، ويدعم النمو الاقتصادي في دول المنطقة ككل.

استئناف عمليات تحميل النفط في الفجيرة الإماراتية

مشروع سيتجاوز المخاطر وسيزيد إمدادات الطاقة

من جانبه، يرى خبير الطاقة وعضو المجلس الاستشاري الوطني في معهد تشارترد للأوراق المالية والاستثمار في الإمارات، وضاح الطه، في حديث لـ«إرم بزنس»، أن «الخط الجديد يعتبر استراتيجياً بين حقل حبشان في أبوظبي وميناء الفجيرة (المطل على خليج عمان)، فكرت به الإمارات عبر شركة (أدنوك) لتلافي المخاطر الجيوسياسية ومخاطر غلق هرمز من قبل إيران بشكل غير قانوني».

يهدف المشروع الجديد «غرب-شرق1» أيضاً بحسب الطه إلى «مضاعفة القدرة التصديرية الحالية»، موضحاً أنه «يمتد من نفس المنطقة، حبشان، إلى نفس الميناء الفجيرة، التي بالأساس عليها خط (حبشان - الفجيرة) تبلغ سعته التصديرية، 1.8 مليون برميل يومياً وسيكون الخط الجدد إضافة للقدرات التصديرية».

وأكد أن «مضاعفة طاقة أو سعة النقل عبر الأنبوب الجديد، سوف تقود إلى التخلص نهائياً من التهديدات الإيرانية غير القانونية التي تحيط هرمز والعبث بالتجارة العالمية بشكل مخالف تماماً لقانون اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار عام 1982، والتي وُضعت موضع التنفيذ عام 1994».

يعد المشروع العالمي المستوى «إجراء احترازياً تقوم به شركة (أدنوك) لتعزيز كفاءة تصديرية تتناسب مع احتمالات زيادة الإنتاج مستقبلا في ضوء دراسة دقيقية استشرافية لعمليات التجهيز والنقل والإنتاج والاستخراج»، وفق الطه الذي أضاف أنه «عندما يكون هناك احتمال لزيادة، الطاقة الإنتاجية، وتستهدف الإمارات أن تصل إلى 5 ملايين برميل (في عام 2027)، وبهذا المشروع الجديد تكون هناك طاقة تصديرية أو طاقة نقل أنابيب كافية لنقل ما هو مصدر ويكو ذلك الخط الجديد منسجما ومتجانسا مع مستويات الإنتاج المخططة».

دعم جديد للرؤية الاستراتيجية والاقتصادية

يأتي الكشف عن مشروع خط الأنابيب الجديد بعد نحو أسبوعين من إعلان دولة الإمارات العربية المتحدة، قرارها بالخروج من منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» وتحالف «أوبك +» على أن يسري القرار اعتباراً من الأول من مايو 2026.

وقتها أكّدت دولة الإمارات أن هذا القرار يتماشى مع الرؤية الاستراتيجية والاقتصادية طويلة الأمد لدولة الإمارات وتطور قطاع الطاقة لديها بما في ذلك تسريع الاستثمار في الإنتاج المحلي للطاقة كما يرسّخ التزامها بدورها كمنتج مسؤول وموثوق يستشرف مستقبل أسواق الطاقة العالمية.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 4 ساعات
منذ 33 دقيقة
منذ 12 ساعة
منذ ساعتين
منذ ساعة
منذ 3 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 8 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 19 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 5 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 18 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 5 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 22 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ ساعة
فوربس الشرق الأوسط منذ ساعة