تريم عمران..24 عاماً على رحيل قامة إعلامية وسياسية نزيهة #صحيفة_الخليج

في مثل هذا اليوم 16 مايو من عام 2002، ترجّل تريم عمران تريم، السياسي والإعلامي النزيه، تاركاً إرثاً من الاحترام والمحبة في قلوب من عايشوه، وصادقوه، وتعلموا منه، وتعاملوا معه، واقتربوا من عطائه المهني على مختلف المواقع التي شغلها بأمانة، وقدم فيها بإخلاص، وصدقية، مغلباً المصلحة العامة على كل شيء، معتنقاً الوطنية الحرة، التي لا تستهدف المصالح، أو الأغراض الشخصية.

وما أقرب الأمس إلى اليوم، فرغم مرور 24 عاماً على الرحيل الموجع، لتريم عمران، فإن الحزن لا تنقشع غمامته بالسنين، والافتقاد لا تخفت حدته بالغياب، وحين يكون الراحل أقرب من القلوب إليها، يظل الحنين إليه واسعاً، وذكراه تئنّ في الفؤاد، ودموع رحيله عالقة في النفوس.

ويبقى دوره البارز مع شقيقه الراحل د. عبدالله عمران، في مراحل تأسيس الإمارات، محفوراً بحروف من ذهب في سجلها، وسيظل يُتحاكى بوقفتهما الوطنية الخالدة.

الوفد الرسمي كان الراحلان ضمن الوفد الرسمي لإمارة الشارقة في المفاوضات التي سبقت الاتحاد السباعي، مطلع سبعينيات القرن الماضي. وعندما ظهرت صعوبة تأسيس الاتحاد، كانا في مقدمة المنادين بإقامة الاتحاد، الذي هو اليوم دولة الإمارات، وجاء قولهما حينذاك «المنطق والواقع يشيران إلى أن إمارات المنطقة كلها بيوت متجاورة».

عدا ذلك كانت لهما قفزتهما الكبرى بإصدار جريدة «الخليج» التي أضحت مع السنوات، وبإرادة وجهد وعزم لا يلين مؤسسة شامخة، هي «دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر».

قومي عروبي وبالعودة للوراء، نجد أن الراحل تريم عمران، ولد في إمارة الشارقة عام 1942، ودرس مرحلته الأولى في «مدرسة القاسمية» في الشارقة، وكذا دراسته الإعدادية، ثمّ توجه مع شقيقه عبدالله، إلى دولة الكويت للدراسة في «ثانوية الشويخ».

وبعد مدة عادا إلى الدولة واستكملا دراستهما الثانوية في «مدرسة القاسمية». وعقب إنهائها، توجه الراحل تريم، إلى جمهورية مصر العربية، والتحق بكلية الآداب بجامعة القاهرة. عقب ذلك عمل في «ثانوية العروبة»، ثم مدير «مدرسة المعارف» في الشارقة.

وخلال دراسته في كلية الآداب بجامعة القاهرة تبلورت شخصيته القومية، حيث وفقاً لشهادات، انحاز تريم عمران، للتيار القومي العربي الذي يرى الزعيم عبدالناصر، صاحب مشروع وحدوي، وتحرري، واستقلالي صالح للوطن العربي، وتأثر بالرؤى الناصرية التي كانت تنادي بالاستقلال والوحدة، وكان ناشطاً رئيسياً في تعريف المجتمع الطلابي المصري، بمنطقة الخليج، لانخراطه في النشاط الثقافي والاجتماعي في الجامعة. كما كان حريصاً على حضور المنتديات الفكرية والسياسية، والاندماج في المنظمات الطلابية المصرية والعربية، لاسيما أنه كان رئيساً لاتحاد طلبة عُمان الذي يضمّ في عضويته معظم طلبة دول الخليج العربي. وبشكل عام كان يرى أرض الكنانة مشروعاً حضارياً تنويرياً عربياً، دشّنه الزعيم جمال عبدالناصر، مع بداية ثورة يوليو.

نقاط رئيسية وبتتبع النقاط الرئيسية في مسيرة الراحل تريم عمران، نجد أنه في عام 1972 اختاره المغفور له بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، سفيراً للإمارات في جمهورية مصر العربية، حين قيام الدولة، ومارس العمل الدبلوماسي بتميز لنحو خمس سنوات. وفي عام 1976 ترأس وفد الإمارات في الجامعة العربية باقتدار، وكان أول مندوب لها فيها، ولم يفوّت أياً من اجتماعاتها في مختلف أنشطتها، وترك بصمات واضحة في مختلف أعمالها.

المجلس الوطني في عام 1977، ترأس تريم عمران، المجلس الوطني الاتحادي لدورتين متتاليتين، وتميّز بتجنّب الانحياز للقبلية، وتغليب المصلحة العامة، وتطوير أسلوب النقاشات، حيث عندما عاد من مصر، كان المجلس الوطني الاتحادي أنهى دورته الأولى عام 1976، وصدر قرار بتكوين المجلس الجديد، فترشح له تريم عمران، مندوباً عن إمارة الشارقة، وفي أولى جلساته عام 1977، اختير تريم عمران بالإجماع رئيساً للمجلس الوطني الاتحادي، وكان ثاني رئيس لهذا المجلس في تاريخ الإمارات العربية المتحدة.

بصمات بارزة خلال ترؤسه المجلس الوطني، كانت له بصمات بارزة تجسدت في وضعه وصياغته مواد المذكرة المشتركة، التي تركزت بنودها في تأكيد توطيد أركان الاتحاد وتعزيزها. ولأهميتها ناقشها المجلس الوطني عام 1979 مع مجلس الوزراء على مدار جلستين، ومطالبته المستمرة بتوسيع الصلاحيات الاتحادية، وتقليص المحلية، ليعملا معاً لمصلحة الوطن والمواطن، مع إصراره على أن تسري التشريعات الاتحادية ومشروعات القوانين التي يجيزها المجلس، على أنحاء الدولة إعمالاً لنصوص الدستور الذي أعطى الاتحاد حق التشريع، ورفضه تمديد دستور الدولة الذي ظل مؤقتاً حينها لمدة طويلة، ليكون دائماً، كما حدث لاحقاً.

«الخليج» الانطلاقة الكبرى وفي مسيرة الكبار، تكون هناك نقطة تشكل الفيصل في بلوغهما موقعاً رفيعاً لا يباريهما فيه أحد، وكان ذلك في 19 أكتوبر 1970، عندما فكر الشقيقان تريم وعبدالله عمران، في تأسيس منبر إعلامي وطني سياسي، يناقشان فيه التغيرات التي تشهدها منطقة الخليج العربي، ولم يكن ذلك من السهولة أو اليسر، في ضوء إمكاناتهما المادية المتواضعة، فضلاً عما كانت تشهده المنطقة وقتذاك من قلاقل بسبب المعتمد البريطاني.

ورغم ذلك لم يتراجع الأخوان، وقررا المضي في تحقيق حلمهما، وترجمته الى واقع، حيث كان الراحل الدكتور عبدالله عمران، يرى أن إصدار «الخليج» يسهم في تجسيد رسالة إعلامية ومبادئ آمن بها المؤسسون، وتبلورت بقيام مشروع وحدوي في الخليج بعمق عربي، وانتماء قومي، وترسيخ الهُوية الحضارية العربية، والإسلامية، وتأكيد الذاتية الثقافية العربية المستمر، وطرح أفكار للنهوض، والتنوير، والمعرفة، والحريات العامة، والغاية أن تكون «الخليج» ضمير الوطن والأمة، وصوت الإنسان العربي في كل مكان.

كيان قادر أما الراحل تريم، فرأى أن الوضع السياسي حينذاك كان مقلقاً جداً، وينذر بمخاطر جمّة، وصعوبات ستواجهها الإمارات، إذا استمر وضعها السياسي المتّصف بالتجزئة، والتّفتّت، فالإنجليز قرروا الانسحاب، والمنطقة مجزأة، وليس هناك كيان سياسي واحد، يستطيع التعامل مع احتمالات المستقبل، بينما شاه إيران لديه مطامع أعلنها، فكانت الدعوة إلى إقامة كيان قادر على مواجهة التحديات، والعمل على تحقيق وحدة المنطقة، وكانت الأخطار كبيرة، والعمل المنظم شبه معدوم في منطقة تزداد أهميتها الاستراتيجية بعد تدفق النفط في أراضيها.

مقالات تريم عمران.. حس وطني وعمق فكري عكست كل كلمة خطها الراحل الكبير تريم عمران، رحمه الله، في مقالاته المتعددة وطنية حقة، وعمقاً فكرياً، ينطوي على رؤية بعيدة المدى.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الخليج الإماراتية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الخليج الإماراتية

منذ 3 ساعات
منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ ساعة
منذ 3 ساعات
منذ 7 ساعات
صحيفة الخليج الإماراتية منذ ساعة
الإمارات نيوز منذ 4 ساعات
الشارقة للأخبار منذ 21 ساعة
الإمارات نيوز منذ ساعتين
الإمارات نيوز منذ 7 ساعات
صحيفة الخليج الإماراتية منذ 22 ساعة
صحيفة الاتحاد الإماراتية منذ 31 دقيقة
صحيفة الخليج الإماراتية منذ 22 ساعة